تاريخياً حلب أهل للمصالحة الوطنية وستكون

العدد: 
14774
أحد, 2016/11/20

لا شك أن الحكومة السورية عملت خلال الفترة الماضية على استخدام استراتيجية تختلف كثيراً عن تلك التي يعلوها صوت السلاح، حيث انتهجت الحكومة السورية مبدأ المصالحات الوطنية بهدف إتاحة الفرصة أمام الراغبين في ترك ساحة القتال والعودة إلى الحياة الطبيعية ..

بالطبع هذه الاستراتيجية أثبتت نجاحها ونجاعتها على مر سنوات الأزمة في الكثير من المناطق السورية بينما فشلت واستحالت في أماكن أخرى .... وهذا أمر طبيعي ولكن الأهم في الاستراتيجية المتبعة هو الاستمرارية في نهج المصالحات كي تعود سورية كما عهدناها في السابق واحة من الأمن والأمان قل نظيرها في العالم..

كلنا يتذكر قطار المصالحة عندما انطلق من الزبداني وقبله في العديد من مناطق ريف دمشق وحمص وحماه لنرى على الرغم من كل الظروف والمستجدات أن سورية كدولة تسير بالتوازي في تحقيق ظروف العملية السياسية واستمرار توسيع عمليات المصالحة الوطنية وهذا يعني بكل بساطة أن المصالحات الوطنية كانت بمثابة رسالة من الدولة السورية إلى شعبها كي لا يلتبس الأمر على أحد خاصة في الوقت الذي يحقق فيه الجيش العربي السوري الإنجاز تلو الآخر ضد الإرهاب وبالتوازي إعطاء الفرصة لكل من أراد أن يرمي السلاح ويعود إلى مجتمعه وإلى حضن وطنه..

بالتأكيد تمكنت الدولة السورية من إجراء العديد من المصالحات الوطنية رغم محاولة بعض ضعاف النفوس بث روح الفرقة بين أبناء المنطقة الواحدة لكن أبناء الشعب السوري لطالما أبدوا مناعتهم الوطنية في وجه تلك المحاولات وفوتوا الفرصة على أعداء الوطن وعلى الإرهابيين والمرتزقة الذين لا يفوتون فرصة إلا ويستغلونها ضد أبناء شعبنا وأهلنا في الكثير من المناطق خاصة تلك التي تقبع تحت سيطرتهم ومنها أحياء شرق حلب فمن الطبيعي جداً أن نقول بعد كل هذا السرد المطول إن عمل لجان المصالحة الوطنية قد وصل صداه إلى مدينة حلب وتمت تهيئة الأرضية المناسبة له رغم كل محاولات المجموعات الإرهابية التكفيرية في الوقوف حائلاً دون تحقيق هذه المصالحة حتى الآن ...

ومع ذلك كله نؤكد أنه لن يدخر أحد في حلب أي جهد لإتمام المصالحة واستكمالها بالصورة التي نتمناها جميعاً لنتجاوزها من مسألة تسوية أوضاع المسلحين إلى مساعدة أهالي المخطوفين والمفقودين وذلك بهدف إعادة اللحمة الوطنية ضمن نسيج المجتمع السوري العريق .

إذن علينا عدم التعويل بتاتاً على الغرب لأنه سيلجأ كما في كل مرة إلى إفشال المصالحات الوطنية بين أبناء الشعب السوري وهو ما حدث أكثر من مرة في حلب عندما أقدمت المجموعات الإرهابية المسلحة على ممارسة اعتداءاتها الممنهجة في مدينة حلب وريفها. فعلينا أن نفوت الفرصة على هؤلاء الأعداء وأن نسهم بإنجاح وإتمام مصالحة وطنية شاملة في حلب تحت سقف الوطن وبعيداً عن أي تدخلات خارجية سواء عربية أو غربية لم تجلب لنا سوى الفرقة والبغضاء اللتين كانتا منسيتين ومطويتين في قاموس أهالي حلب الشهباء الأبرار على مر العصور والتاريخ.

حلب
الكاتب: 
جهاد اصطيف