نصر حلب .. نور بين ميلادي نبوة

العدد: 
14799
خميس, 2016/12/15

على مر التاريخ كانت ولادة الأنبياء نقطة تحول في تاريخ البشرية وتاريخ أممهم وينقلونها من الظلمة إلى النور ، وتبقى لذكرى ميلاد الأنبياء خصوصية في إعادة الارتباط برسالاتهم وتلمس نور هديهم .

وفي سورية حيث نور الإيمان يحتفل شعبها بذكرى ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وميلاد السيد المسيح عليه السلام ، وهذا العام وبين ذكرى الميلادين تلمست حلب هذا النور وانجلى عن أحيائها ظلام الإرهاب لتكون ذكرى ميلاد النبيين محمد وعيسى عليهما السلام نقطة التحول في حياة مدينة تعرضت لأكبر هجمة إرهابية عرفها التاريخ .

إن خلاص حلب من الإرهاب نتيجة طبيعية نظراً لتضحيات الجيش العربي السوري وحلفائه وصمود أبناء حلب الذي استمر سنوات في وجه آلة الإرهاب الوهابية الأردوغانية وأذرعها، وكما قال السيد الرئيس بشار الأسد في حديثه لصحيفة الوطن : ( قرار تحرير كل سورية متخذ منذ البداية ، بما فيها حلب، لم نفكر في أي يوم من الأيام بترك أي منطقة دون تحرير، لكن تطور الأعمال القتالية في السنة الأخيرة هو الذي أدى لهذه النتائج العسكرية التي نراها مؤخراً، أي أن عملية تحرير المنطقة الشرقية من حلب مؤخراً لا تأتي في إطار سياسي وإنما في سياق الأعمال العسكرية الطبيعية ) .

ورغم أن الحكومة السورية وحلفائها عرضوا الهدنة تلو الهدنة لم تلق تلك العروض إلا الرفض من قبل تلك المجموعات ومشغليها ، ليأتي قبولها اليوم بعد أن حشرهم الجيش العربي السوري في بقعة صغيرة وكسر شوكتهم وخططهم في جعلها بنغازي أخرى وأن تكون عقدة لأطماع الواهم أردوغان ومنطلقاً لمخططاتهم الإرهابية ، فما اتفاق اليوم إلا تتويجاً لتلك الجهود والتضحيات لبواسلنا وترجمة لحرص الحكومة على حياة المدنيين التي قدمت لهم كل احتياجاتهم فور هروبهم من تحت نير تلك العصابات .

إن انتصار حلب وإن كان يمهد لمرحلة جديدة في الحرب على الإرهاب إلا أنه يمثل المشهد الأكثر وضوحاً لإرادة الدولة السورية في تطهير كافة الأراضي السورية من رجس الإرهاب ، وأن حضن الدولة هو الملاذ الآمن لأبنائها وأن الإرهاب حالة عابرة لن تستمر .

الانتصار في حلب خطوة كبيرة على طريق الانتصار الكبير وأي خطوة بعدها ستكون استكمالاً لهذا النصر وكما قال السيد الرئيس بشار الأسد في مقابلة مع قناتي (روسيا 24) و(ان تي في) الروسيتين :  ( فإذاً، تحرير حلب لا ينتهي فقط بتحرير المدينة، وإنما لا بد من تأمينها من الخارج، بعدها أي مدينة تأتي لاحقاً، هذا يعتمد على المدن التي تحتوي أكبر عدد من الإرهابيين ومن خلالها تتمكن الدول الأخرى من دعمهم لوجستياً ) .

وباتجاه النصر الأكبر يبقى نصر حلب نقطة تحول استراتيجي ونوراً يجلو ظلام الإرهاب ، نوراً مستمداً ضياؤه من تعانق ميلاد الأنبياء في أرض الأنبياء ومهد الرسالات السماوية .

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة