يهود الخزر 1/2

العدد: 
14823
أحد, 2017/01/08

لم يعد خافياً على أحد الأصابع الإسرائيلية اليهودية الملوثة في المسألة السورية اليوم، كما لم يعد خافياً بأن اليهود الذين طالبوا بكيان قومي لهم في فلسطين ثم هاجروا إليها لا علاقة لهم بالجدود التوراتيين  ولا بحلمهم الخادع، فما هؤلاء إلا أقوام شتى جاؤوا من بحر الخزر (قزوين) أو من أووربا الغربية ليكونوا الخنجر الدامي في ظهر العرب والمسلمين والمسيحيين معاً. وهذا ما يدعوني إلى إلقاء الضوء على أصولهم وتاريخهم.

من هم يهود الخزر؟

يهود الخزر هم شعوب استوطنت حوض بحر قزوين، واعتنقت اليهودية في القرن التاسع الميلادي، وينحدر منها اليهود الأشكناز (الغربيون) وهم المجموعة المسيطرة اليوم على إسرائيل ويهود العالم، وسنرى أن علاقتهم  كأشكناز بفلسطين، ليست كما يدَّعون علاقة قومية ووطنية مكانية.

إن البحث في التاريخ اليهودي صعب ومعقد لأنه مغلف بالأساطير المقدسة ومحفوف بالمخاطر بسبب النفوذ الهائل الذي تمتلكه الصهيونية في هذه الأيام، ولاسيما في الرأي العام ومراكز القرار، ومن أكثر جوانبه صعوبة ما يتعلق بحقيقة صلة اليهود بفلسطين، وبأصول اليهود الأشكناز الذين يشكلون الأغلبية الساحقة ليهود عالم اليوم.

والمسألة الأهم هي مسألة اليهود الأشكناز، فهؤلاء كانوا موزعين من قزوين إلى بلدان أوروبا الشرقية، وأخذوا يهاجرون إلى بلدان أوروبا الغربية والعالم الجديد منذ أوائل القرن الثامن عشر الميلادي وكانت أوروبا الغربية آنذاك وقبله بقرون ليست فيها عناصر يهودية من أصحاب التيه الذين صحبوا موسى (ع). ‏

والبحث في تاريخ يهود الخزر يبين بكل وضوح أنهم أجداد اليهود الأشكناز،يتحدث د.م دنلوب في كتابه تاريخ يهود الخزر عن دخول الخزر باليهودية، وعن إنشائهم إمبراطورية مترامية الأطراف، وعن الحروب العربية الخزرية أيام الحكم الأموي ثم عن علاقات دولة الخزر بالعباسيين وبأندلس الأمويين ويواصل الحديث عن حملات الروس ضد الخزر وحروبهم مع الخوارزميين حتى سقوط دولتهم نهائياً على أيدي المغول في القرن الثالث عشر للميلاد.

دولة اليهود الخزر

استطاع الخزر في هجراتهم وحروبهم أن يسيطروا على أراض واسعة في حوض بحر قزوين والبحر الأسود ويزيحوا الشعوب الأخرى نحو الشمال والغرب، ونشأت علاقات وصراعات طويلة ومعقدة مع الدولة البيزنطية.

وفي صراع بين الإمبراطور جستنيان وسكان القرم طلب القرم مساعدة الخزر، ونجح التحالف الخزري القرمي في صد البيزنطيين، لكنه زاد من شوكة الخزر وقوتهم وهيمنتهم على شعوب وأراضي المنطقة وتجارتها ومواردها.

ولاحقاً حصل الخزر على استقلال كامل، وأقاموا دولة خاصة بهم، وكانوا يقومون بهجرات وغارات باتجاه الشرق حتى وصلوا أوروبا الشرقية واستقروا فيها في القرن الحادي عشر الميلادي.

وهكذا أقام الخزر دولة قوية وواسعة ومزدهرة استطاعت أن تجد لها مكاناً في آسيا وأوراسيا، وأن ترث أجزاء من الإمبراطورية الفارسية، وتنجو من الهيمنة البيزنطية.

ثم بدأت في القرن السابع الميلادي بعد انتشار الإسلام تفاعلات علاقات هذه الشعوب مع العرب المسلمين والتي شملت الحروب والصراعات والتنافس والتعاون والتبادل الثقافي والتجاري والنسب والمصاهرة، حتى تحولت هذه الشعوب مع الزمن إلى الإسلام ديانة واعتقاداً أو ثقافة وانتماء وتحالفاً مع بقائها على دياناتها الأصلية، وبخاصة اليهود.

كان الخزر يتجنبون مواجهة العرب المسلمين في توسعاتهم، ويكتفون بالتحصينات والامتناع، ربما إدراكاً منهم للتفوق العربي العسكري، ولإفساح المجال لاتفاقيات سياسية واقتصادية وتحالفات عسكرية ضد الدول الأخرى، وهو بالطبع أسلوب يهودي عريق وراسخ في التفكير الاستراتيجي، وربما وجد اليهود أيضاً في التقارب الديني مع الإسلام فرصة للتميز على الوثنيين في معاملة المسلمين لهم، ولكن الخزر عندما كانوا يلاحظون ضعفاً أو تراجعاً لدى العرب والمسلمين كانوا يغيِّرون سريعاً تحالفاتهم واستراتيجياتهم، فتحالفهم كان دائماً مع الأقوى.

 وقد وقعت حروب طويلة بين العرب والخزر تخللتها هدنات ومصالحات عدة، وتراوحت النتائج بين النصر والهزيمة للطرفين، ولكن العرب في النهاية دحروا الخزر واستولوا على معظم أقاليمهم وأنهوا دولهم المتعاقبة والمختلفة، وتحول الخزر إلى شعوب تعيش في ظل الدولة الإسلامية الواسعة المترامية الأطراف، وإن كانوا يتمتعون بقدر واسع من الحكم الذاتي والحريات الدينية والثقافية، وتحول معظمهم وبخاصة غير اليهود منهم إلى الإسلام.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عبد الفتاح قلعه جي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة