من التاريخ القريب .. اللغة والعروبة واستهداف الهوية

العدد: 
14825
ثلاثاء, 2017/01/10

اللغة والعروبة واستهداف الهوية هو عنوان محاضرة للدكتور محمد يحيى خراط بالتعاون مع مديرية ثقافة حلب حيث بدأ حديثه عن العلاقة المتينة بين الأمة العربية واللغة العربية فقد جاء الإسلام ليكرس العربية لغة للعرب بعد انضمام شعوب جديدة تتكلم لغات غير عربية إلى الدين الجديد الذي صهر لغات تلك الشعوب لتصبح اللغة العربية لغتهم الجديدة وعندما تفككت الإمبراطورية العثمانية ظهرت الملامح القومية قوية عند شعوب تلك الامبراطورية وفي نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين انطلقت الدعوات إلى العودة إلى العروبة حكماً ولغة وبشكل واضح في كل من دمشق وحلب وبيروت والقاهرة.

وأسس بعض المناهضين للحكم العثماني صحفاً ومجلات ناطقة باللغة العربية وألف بعضهم كتباً باللغة العربية ومن أبرز هؤلاء الكتاب عبد الرحمن الكواكبي الذي كتب مقالات في مجلة المنار ووضع كتابين هما (طبائع الاستبداد وأم القرى) وكان الكواكبي يدعو في مؤلفاته إلى تحرير الإسلام مما دخله من شرور.

كما ظهرت لدى المسيحين العرب مظاهر قومية فقد كان معظمهم يخوض حرباً لها جذور القومية ومن المفكرين المسيحين الذين بشروا بأهمية العروبة بطرس البستاني الذي دعا في جريدته الجنان إلى إحياء شعور معين يعتز باللغة العربية والثقافة العربية إلا أن التقسيم الناجم عن اتفاقيات ما بعد الحرب جاء مهدداً لفكرة الأمة العربية باصطناع أمم عربية ليس لها وجود تاريخي وفي المقابل كان هناك شعور عربي قوي لدى الدول العربية المستقلة تمثل بفكرة أن كل دولة عربية مستقلة يجب أن تساعد الدول العربية الأخرى من أجل الاستقلال وفي هذه الأثناء ظهر عدد من المفكرين العرب الذين راحوا يدعون ويؤكدون على العلاقة بين اللغة العربية والقومية العربية ومن هؤلاء عبد الرحمن البزاز الذي قال صراحة : إن اللغة العربية هي روح القومية العربية أما قسطنطين زريق فقد ذكر في كتابه (الوعي القومي) أن القومية هي العقيدة التي نفتقر إليها ويأتي ساطع الحصري ليؤكد أن الإنسان العربي يكون عربياً شاء أم أبى بمجرد انتمائه إلى الأمة العربية .

وللأسف شاهدنا والكلام للدكتور خراط أن هناك في العصر الحديث تغذية خارجية لتعميق الفوارق بين شعوب الأمة العربية وذلك بتشجيع اللهجات المحلية ومن المؤسف أكثر استجابة قيادات بعض الدول العربية لتلك الدعوات الهدامة .

لكننا في سورية تنبهنا إلى عمليات انتزاع الهوية وتشويه الحضارة وهذا ما عبر عنه السيد الرئيس بشار الأسد حين قال :

(إن مشكلة البعض مع سورية ومشكلة سورية معهم هي انتماؤها القومي العربي والقومية العربية هي هويتنا وتاريخنا والتاريخ هو ذاكرتنا للانطلاق في قلب الحاضر والمستقبل وهم يريدوننا من دون ذاكرة لكي يرسموا لنا مستقبلنا ومن دون هوية لكي يحددوا لنا دورنا هكذا ينظرون إلينا كأننا غير موجودين ).

ت . أحمد حفار

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عتاب ضويحي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة