يهود الخزر 2/2

العدد: 
14829
سبت, 2017/01/14

الخزر واليهودية

تشير المصادر العربية إلى أن ملك الخزر (الخاقان) اعتنق اليهودية وتبعه كثير من حاشيته وشعبه في القرن السابع الميلادي، وبعضها يشير إلى ما بعد ذلك في فترة حكم الخليفة العباسي هارون الرشيد، وكان الخزر (بحر قزوين)كما ذكر الاصطخري تتوزعهم الديانات المسيحية والإسلامية واليهودية وغيرها وإن كان ملكهم (خاقان الخزر) من اليهود، ولم تكن تعقد الخاقانية إلا لمن يعتنق اليهودية، وظلت دولة الخزر تعتبر يهودية مستقلة كما في المصادر العربية المتعددة، مثل ابن رستة، والمسعودي، وابن فضلان، وابن حوقل، والاصطخري.

انهيار دولتهم

كان الخزر أكثر قوة من جميع جيرانهم، وكانوا في مراحل من التاريخ يعتبرون القوة الثالثة بعد الإمبراطورية البيزنطية والخلافة العربية، ومع ذلك فقد زالوا من الوجود، وانتهت دولتهم، واضمحل شأنهم.

ربما يعود سبب ذلك إلى غياب التماسك الديني والثقافي، فقد كانت دولة الخزر تديرها طبقة حاكمة من اليهود، وأما شعوبها فأغلبها من المسلمين والمسيحيين والوثنيين.

وضعفت موارد دولة الخزر بسبب قيامها أساساً على الضرائب، ولم تنشئ نظاماً اقتصادياً إنتاجياً، وحاصرتها المراكز التجارية المهمة العربية والبيزنطية التي كانت تسيطر على الطرق والممرات والموانئ والموارد.

وكان المد الإسلامي في طبيعته الثقافية والسلمية والاستيعابية يمثل عملية هضم بطيئة وصعبة المراس تكاد تستحيل مقاومتها، فتحولت الخزر بدولها وشعوبها إلى جزء من الأمة الإسلامية، كما حدث للترك والمغول والتتار والأفارقة والآسيويين والهنود وسائر الشعوب والبلاد التي اتصلت بالإسلام، فمن المعلوم أن أكثر من 80% من المسلمين وأقاليم العالم الإسلامي تحولت إلى الإسلام بفعل التأثير الثقافي الحضاري والعلاقات التجارية والطبيعة الاستيعابية المتسامحة للعرب كشعب وأمة والإسلام كدين وثقافة.

كان القرن العاشر الميلادي يمثل ذروة ازدهار وعنفوان الخزر، ومع مجيء القرن الثاني عشر الميلادي كان الخزر جزءاً من الماضي والتاريخ.

أعاد الخزر تحالفاتهم من جديد باتجاه المسلمين، فساعدهم الخوارزميون في دحر الروس، والدولة الخوارزمية اصطدمت فيما بعد مع مغول جنكيز خان، ولكن يهود الخزر وقعوا تحت تأثير ثقافة الإسلام ومده الواسع فتحولوا عبر الزمن إلى الإسلام، وصارت بلاد الخزر أقاليم إسلامية، وكان مصير الخزر مثل مصير المغول والتتار الذين ظهروا فجأة قوة عسكرية اجتاحت العالم الإسلامي وأنشؤوا دولاً قوية منيعة، ثم تهاوت بسرعة دون مواجهة وحروب عسكرية، وتحولت إلى جزء من دول العالم الإسلامي.

بقيت دولة الخزر بعد القرن العاشر حوالي مائتي سنة، ولكنها لم تعد قوية مؤثرة، وظلت كياناً سياسياً لليهود.

وبقي اليهود الخزر كثير منهم على يهوديتهم، وظهرت في القرن الثاني عشر الميلادي حركات يهودية تحاول إعادة تجميع اليهود في الأراضي المقدسة (فلسطين) وتحقيق الرؤية اليهودية القديمة.

ويبدو أن الضعف السياسي والعسكري الذي أصاب الخزر فتح المجال للحركات والتنظيمات اليهودية وتطوير التواصل اليهودي عبر العالم لأجل تجميع اليهود ، وإنشاء كيان لهم بديل في فلسطين لضعف دولة الخزر، أو يعوض ضعفها وتراجعها.

وجاء صعود دولة السلاجقة في القرن الحادي عشر الميلادي ثم الدولة التركية العثمانية التي هي امتداد لها، وقد بدأت هذه الدولة في حرب مع الخزر الذين كانت دولتهم ما زالت قائمة على ضفاف الفولغا وفي أنحاء من بحر قزوين.

ومن المؤكد أن الخزر لم يكونوا عرقاً واحداً أو ينتمون إلى قبيلة معينة، ولكنهم تجمع سياسي وعسكري من الشعوب والقبائل، وكانت اليهودية تجمع دينياً بين قادتهم ونخبهم الحاكمة والمؤثرة، فكان اليهود الخزر ينتمون إلى أعراق وشعوب وقبائل متعددة، فقد كانوا هم أيضا تجمعاً نخبوياً يشمل قيادات ونخب الخزر أنفسهم.

ويغلب على الدراسات التاريخية أن تنسب يهود الأشكناز إلى الخزر، ولكن قد يكون أيضا كثير من الأشكناز من الأوروبيين الأصليين وليس فقط من الخزر، فالمعلومات والمصادر التاريخية المتاحة لا تكفي لتأكيد مقولة حصر انتساب الأشكناز إلى الخزر، ولكن المؤكد هو أنهم ليسوا من بني إسرائيل.

وهكذا في المحصلة فإن اليهود الإسرائيليين اليوم الذين أوغلوا في الدماء العربية من خلال حروبهم وبخاصة في دعمهم للإرهاب اليوم في المسألة السورية، وهجَّروا شعباً بأكمله ليحتلوا أراضيه لا علاقة لهم باليهود الأوائل ولا بأسباطهم، وإنما جاؤوا من أصقاع الأرض وبخاصة من بقايا دولة الخزر البائدة ليقيموا وطناً قومياً مزعوماً لهم في فلسطين وليكونوا خنجراً في خاصرة الأمة العربية.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عبد الفتاح قلعه جي