سياسة / ترامب / الرعناء مع وضد من ؟!

العدد: 
14857
سبت, 2017/02/11

يبدو أن مقولة (الطبيعة تغلب التطبع) أكثر قرباً من واقع الحال الذي بدأت الإدارة الأمريكية الجديدة تكشفه للعالم بما في ذلك الدول الغربية المنضوية تحت مظلة الاتحاد الأوروبي ولعل المراقب للمتغيرات السياسية منذ الحملة الانتخابية التي خاضها /دونالد ترامب/ الجمهوري أمام / هيلاري كلنتون / من الحزب الديمقراطي حتى وصوله إلى السلطة يجد أن تصريحاته قبل وأثناء وبعد رئاسته للولايات المتحدة الأمريكية غير متوازنة على الصعيدين الداخلي والخارجي وتعبر دون أدنى شك عن رجل اقتصادي لا سياسي بدليل فظاظة ما يدلي به من كلام أهوج وحاد تجاه شعبه وشعوب الأرض وكأنه الرجل الوحيد على خشبة المسرح العالمي والحاكم بجنون العظمة متناسياً أن التطورات والتحولات الدولية لم يعد بمقدورها تحمل سياسة القطب الواحد وهيمنته على القرارات التي تخدم مصالحه عبر المنظمات الدولية وهيئاتها وتوظيفها من أجل مصادرة قضايا الأمم والشعوب والعمل وفق نظرية (فرق تسد) ويبدو أن ترامب يتناسى أن القرن الواحد والعشرين أصبح متعدد الأقطاب وأن العلاقات الدولية تبنى على الاحترام المتبادل وتحصين السيادة وتحقيق المصالح المشتركة التي تخدم الأمن والسلام العالميين ...فمن غير المعقول أن يقوم ترامب الذي خرج من بين صفوف الحزب الجمهوري المتطرف الذي يتمكن لأول مرة بعد سنوات من أن يفوز بمقاعد عالية في مجلسي البنتاغون والكونغرس بإصدار قراراته المتصلبة التي تثير الشبهات حول سياسته الخارجية والتي من شأنها إثارة النقمة أكثر على الولايات المتحدة من قبل الأمم والشعوب.

ومن بين القرارات المثيرة للجدل وخلال أسبوع الرئاسة الأول تجميد استقبال اللاجئين ومنع دخولهم بحجة الإرهاب والتذرع بتهديدات أمنية حيث يوجد لديه ألف ملف بذلك علماً أن الولايات المتحدة هي من صنعت ودربت الإرهابيين على مستوى العالم عبر التاريخ وأطلقت عليها مسميات تتناسب مع الزمان والمكان حالها في ذلك كحال الحرباء التي تغير جلدها بحسب ظروف المناخ وفصوله والأدهى من ذلك أن ترامب بقراره هذا يزعم محاربة الإرهاب قائلاً : نريد التنسيق الحقيقي المشترك مع روسيا للقضاء على الإرهاب، في الوقت الذي يقوم فيه تحالفه الدولي من خارج مجلس الأمن والأمم المتحدة بضرب المنشآت العامة والخاصة والبنى التحتية في سورية وآخرها قصف الجيش العربي السوري في جبل الثردة والجسور على الفرات في دير الزور والرقة متراجعاً عن فكرة رفع العقوبات الاقتصادية عن روسيا قائلاً : إن الوقت مبكر لمناقشة قرار كهذا، بينما قراره العنصري والتمييزي يقوم على أسس عرقية وجنسية ودينية ويكرس السياسة العدائية والعدوانية تجاه الغير ويزعزع الاستقرار والأمن والسلام.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا قرر ترامب منع مواطني /7/ دول إسلامية فقط من دخول الولايات المتحدة ؟! ألا يعد ذلك خدمة للإرهاب والإرهابيين وعلى رأسهم إسرائيل ؟

إن من يريد السلام والتواصل والتعاون المشترك بين الشعوب وعنده ذرة عقل وحس إنساني وأخلاقي لا يقدم على اتخاذ قرار كهذا القرار الذي لا يحترم حرية وحقوق الإنسان بل ويسيء للداخل الأمريكي ويزرع الضغينة والبغضاء والتعصب بين الأمم. فهل يستيقظ الضمير البشري قبل فوات الأوان على عقم سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة ؟!

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
أحمد العلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة