القرآن والعلم والتواصل مع سكان الفضاء !! 1/3

العدد: 
14859
اثنين, 2017/02/13

ثمة تساؤلات يطرحها أولو الألباب وأرجو أن تكونوا وإياي منهم .. تساؤلات إزاء الكائنات العاقلة في هذا الوجود المترامي الأطراف والذي يتسع ويتمدد إلى أجل مسمى ...

يفيد كتاب الله المقروء / القرآن / بأن السموات والأرض كانتا متلاحمتين وتم انفكاكهما بالأمر الإلهي حسب آية 30 من سورة الأنبياء (أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي).

ويقول الاختصاصيون في العلوم الكونية إن هذا الكون الذي نعيش فيه كانت بدايته جسيماً أو جزيئاً صغيراً جداً بكثافة هائلة جداً وكان حجمه كحجم البرتقالة في أقصى التقديرات بينما يقول فريق من العلماء إنه كان جزيئاً أو يشغل حيزاً يقل عن حجم البروتون الواحد، ثم بدأ الانفجار العظيم أو الانفجار الانتشاري بزمن لا يكاد يساوي سكستليون من الثانية ، وكما يؤكد العلماء بزمن مقداره (عشرة مرفوعة إلى قوة 26) من الثانية .

بعد هذا الحدث الهائل بدأ تشكل الأجرام ، أي بدأ تشكل النجوم والكواكب والأقمار أي إن الكون كان ساكناً وبالتفجر الانتشاري بدأت الحركة ، وببداية الحركة بدأ الزمان ، كان ذلك منذ عشرين مليار سنة تقريباً .

وثمة تساؤلات لا إجابات لها : هل هنالك أكوان أخرى ؟ وهل كان هذا الكون الذي نحن فيه في حيز مادي أو فضاء متسع لا حدود له يضم بين جوانحه هذا الكون الذي يتمدد ويتسع إلى يوم التفجر الثاني أو اللاحق حسب العلم ليعود كما كان عليه ؟!

 أما وفق القرآن الكريم فسيكون التفجر الثاني إيذاناً بيوم القيامة حسب قوله تعالى (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين) الآية 104 سورة الأنبياء، لكنما الأرض بمعنى أدق غير خاضعة للطي كما جاء في الآية 67 من سورة الزمر ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ) وذلك ميقات اليوم الموعود لتنال كل نفس ما كسبت.. وكما يتضح من الآية أن الطي للسموات فقط أما الأرض أو بمعنى أدق جنس الأرض غير خاضعة للطي لأنها موقع الجنة كما تؤكد الآية 105 من سورة الأنبياء (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) وهذا ما تؤكده الآية 68 من سورة الزمر بأن الأرض موقع الحساب والجنة (وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون) والآية 74 سورة الزمر (وقالوا الحمد الله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين).

يعتبر الهيدروجين مادة بناء هذا الكون ، حسب القرآن الكريم وحسب المعطيات العلمية الحديثة التي تفيد بأن مكونات الكائنات الحية ومنها الإنسان موجودة في كل المجرات الكونية التي تم اكتشافها والتي تقدر بـ/425/ مليار مجرة كما تم اكتشاف كواكب تشبه الأرض يقدر عددها برقم /1/ على يمينه 29 صفراً .

وإذا كانت العلوم الكونية لم تحدد عدد السموات والأرض ، فإن كتاب الله المقروء أي القرآن عمد إلى ذلك في أكثر من نص قرآني ،وفي كل الآيات يؤكد بأن الوجود يتضمن سبع سموات كما في قوله تعالى في الآية 44 من سورة الإسراء (تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن) أما الأرض فيأتي ذكرها مع السموات بلا تحديد إلاّ في الآية 16 والأخيرة في سورة الطلاق يقول تعالى (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن) والقرآن الكريم أنزل بلغة العرب ولغتهم تقول إن العدد سبعة كمال الشيء بإطلاق كما جاء في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (السين والباء والعين أصلان مطردان صحيحان: أحدهما في العدد والآخر شيء من الوحوش) ولهذا سموا الأسد أقوى الوحوش الضارية بالسبع و سمي السبع بذلك لتمام قوته وذلك يؤكد أن العدد سبعة يحمل دلالتي القوة والاكتمال معاً.

ونجد الدلالة نفسها للعدد سبعة ومضاعفاته في العصور الغابرة، لكنما ولدت الملامح الأولى للعدد سبعة في الهلال الخصيب بدءاً من السومريين فالبابليين إلى أن أخذ أبعاده الكلية في كل الحضارات السورية القديمة ثم أخذته عنهم الشعوب الأخرى إلى أن حمل لدى اليهود والرومان دلالات كثيرة حيث يقول لودفيغ بانيث عن (رمزية الأعداد في الأحلام) : إنه من بين الأشياء المقدسة التي خصها الرومان بالتقدير بعد انتصارهم على اليهود) ولا شك في أن الرومان أخذوا الدلالة القدسية للرقم سبعة عن اليهود كدأب الرومان في أخذهم كل ما هو هام وجديد عن الشعوب والأمم التي يجتاحونها بدءاً من الآلهة والدين وصولاً إلى الأشياء الأخرى وعلى سبيل المثال سرقوا من السوريين القدماء عيد الحب وزعموه لأنفسهم . وهكذا انطلقت دلالة التمام والاكتمال والقوة والقداسة للعدد سبعة ، ففي ملحمة جلجامش التي يطارد بطلها الخلود حيث كان يسير سبع ساعات يومياً حاملاً سلاحه الذي يزن سبع طالنات ويعبر سبعة جبال وكان قاب قوسين أو أدنى من الخلود لو أنه استطاع البقاء مستيقظاً سبعة أيام.

إذن للعدد سبعة ثقله كما لدى العرب ولهذا كثر ورود العدد سبعة وسبعين وسبعمائة في القرآن والحديث . ومنذ كنت يافعاً أتساءل كما قد يتساءل بعضكم: هل الإنسان هو الكائن العاقل الوحيد في هذا الكون المترامي الأطراف أم أن هنالك كائنات أخرى غير الملائكة والجن يسكنون في هذا الوجود؟

وإذا كانت هنالك كائنات عاقلة أخرى فما هي أشكالهم وكيف تتكون وتيرة حياتهم وكيف يفكرون وبماذا يحلمون وهل سيتواصلون مع البشر أم سيحافظ كل منهم على ما هو عليه؟!

في عام 1965 قدم أو اقترح العالم التشيكوسلوفاكي ميشك مشروعاً للبحث عن الحياة العاقلة في الكون لأن مظاهر الحياة في الأرض من عناصر كيميائية متوفرة بكميات كبيرة في الكون ولأن جزئيات الحياة تحقق انتشاراً واسعاً وكان يعتقد آنذاك أن هناك ألف مليار كوكب قد توجد فيها حياة.

وهل التطور البيولوجي خاص بأرضنا أم يحصل في كواكب أخرى إذا توفرت مكونات الخلية كالحموض النووية والبروتينات؟! والمشكلة الأكثر أهمية حول ظهور الحياة في كيفية تشكل خلية حية وتلقينها أبجديات الحياة كالنظام والرغبة وحفظ الذات حيث يقول فريق من علماء الأحياء كالعالم الفرنسي مونو باستحالة ذلك لأن الحياة على الأرض تمت بالمصادفة ولهذا يسارعون إلى القول بعدم وجود أي أثر للحياة في الكون ولكنما فرضية المصادفة مرفوضة كلاً وتفصيلاً في هذا الوجود المهندس بحكمة تتجاوز العقول مما يجعل أولي الألباب في حيرة كبرى ولهذا يناجي كبار المتصوفة الله قائلين: (اللهم زدني حيرة فيك) لكنما معظم الاتجاهات والبحوث العلمية الحديثة من علم الأحياء وفيزياء الصغائر وفيزياء الفضاء تؤكد وجود حياة في هذا العالم الذي لا يمكن تصور أبعاده ،وحكايات الصحون الطائرة التي خلقت جواً من الرعب في القرن الماضي ، رغم أنها غير قابلة للتصديق إن لم تنطو على مؤامرات سياسية قذرة ، فقد يأتي يوم يتم فيه التواصل بيننا وبين عوالم أخرى في هذا الكون الرهيب . 

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
د . محمد الراشد

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة