دبلوماسية روسيا مفتاح الأبواب المواربة

العدد: 
14859
اثنين, 2017/02/13

ليس غريباً على دبلوماسية روسيا الهادئة أن تثمر المزيد من النجاحات السياسية في أكثر من مكان في العالم فقد أدت إلى خفض نسبة التوتر بين الدول على المستوى القاري والإقليمي كما ربحت الحنكة الروسية في التعامل مع الأزمات والأحداث رأياً عاماً لا يستهان به في الداخل والخارج.

ولعل المتابع لمجريات الأمور على أرض الوقع خلال السنوات الفائتة من القرن الواحد والعشرين يكتشف بروز الدور الروسي كلاعب استراتيجي في السياسة العالمية والتفاف واصطفاف عدد كبير من الدول مع هذا الدور وخاصة دول مجموعة / بركس / في أمريكا الجنوبية والصين ودول محور المقاومة وذلك بعد التوصل إلى قاسم مشترك بين تلك الدول مفاده السعي إلى توفير الأمن والسلام والاستقرار للأمم والشعوب عبر الاحترام المتبادل وتطبيق الشرعية الدولية بما يخدم المصالح المشتركة بين الدول على أسس ومبادئ أهمها: عدم التدخل في الشؤون الداخلية والحفاظ على السيادة وحرية تقرير المصير للشعوب بعيداً عن مصادرة رأيها أو ممارسة أي نوع من الضغوطات التي من شأنها زعزعة أمن المجتمعات والمس بسلامة أراضيها ووحدتها .

وقد أثبتت روسيا في السنوات العشر الأخيرة الماضية حضورها على الساحة العالمية كند للقطبية الواحدة التي كانت الولايات المتحدة الأمريكية تتحكم بها منفردة خلال عقود من الزمن وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية حيث سادت الحرب الباردة. والمتابع للتطورات الراهنة قارياً وإقليمياً يجد أن الدور الروسي أخذ يتنامى شيئاً فشيئاً خلال الحرب الإرهابية الكونية على سورية التي بدأت بمشروع شيطاني يستهدف الوطن والمنطقة ويقف وراءه محور شر تتزعمه الولايات المتحدة وإسرائيل ومن معها من الدول الغربية والشرق أوسطية فقط من أجل تقويض الأمن والسلم العالميين وبسط النفوذ وتأمين المصالح بعيداً عن القوانين والأعراف والشرائع وذلك تحت ذرائع وحجج لا تمت إلى الإنسانية بصلة من خلال الإرهاب الذي ترعرع ونما وتدرب على أيديها ومن ثم أطلقت له العنان في سورية، ولكن صمود الجيش والشعب والقيادة في وجه إعصار الإرهاب أكد للقاصي والداني عنجهية وظلم هذه الحرب المجنونة والشريرة التي وظفت لها الأموال الطائلة والإعلام المرئي والمسموع والمقروء وغرف العمليات والاستخبارات والمعلومات اللوجستية التي لم يعرف التاريخ مثيلاً لها بغية تحقيق أهداف وغايات استعمارية بحتة تستهدف كل شيء وتستبيح كل المحرمات.

لكن الصمود في وجه الإرهاب الدولي أكد ليس فقط لروسيا ومحور الخير بل للعالم أجمع أن إرهابهم سيدحر وسيرتد على من احتضنه عاجلاً أم آجلاً.

وخلال الأزمة السورية التي كشفت المواقف المتضامنة مع الشعب العربي السوري ومحور المقاومة ومن يقف في المناطق الرمادية والحيادية والحائرة جاءت روسيا بثقلها السياسي والاقتصادي والعسكري ووفق القرارات الدولية الصادرة عبر الهيئات والمنظمات الدولية وبطلب واتفاق وتفاهم مع الحكومة السورية ومحورها المقاوم ضد الإرهاب العالمي لتقول : أنا هنا من أجل إخماد الحرائق في المعمورة كلها ولبزوغ الأمن والسلام والاستقرار فيها .

وهكذا بدأ قطار الحل للأزمة السورية يسير برؤية واضحة فمن الأستانا في كازاخستان لأول مرة بدأت العربات تتموضع على السكة فكانت ولا تزال روسيا ممسكة بمفتاح كل الأبواب التي كانت موصدة وها هي تفتح الأبواب ليهرول المهرولون قبل أن يمضي القطار .

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
أحمد العلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة