الإنسان والقرآن والتواصل مع سكان الفضاء 2/3

العدد: 
14866
اثنين, 2017/02/20

أجمعت الحضارات القديمة على أن الإنسان هو الكائن العاقل الوحيد في الكون وهذا ما ساقهم إلى اعتباره أفضل المخلوقات ، لكنما هنالك استثناء لا يحمل الوضوح في الحضارات السورية القديمة يفيد بأن الإنسان ليس وحيداً في الكون كما تلهمنا  ملحمة جلجامش السومرية والتي يلوح لي أن من خطوا العهد القديم تأثروا بملحمة جلجامش بشكل أو بآخر والرموز التي حملتها ملحمة (فيدن) الهندية قد تكون هي الأخرى تأثرت بملحمة جلجامش وهذه استنتاجات شخصية تحتمل الرفض كما تحتمل القبول لأن الحضارات السورية هي المعلم الأول للبشرية جمعاء أو كما يقول العالم الفرنسي أندريه باور والذي شغل منصب مدير متحف اللوفر (على كل إنسان متمدن في العالم عليه أن يقول إن لي وطنين ،وطني الذي أعيش فيه وسورية) ، فما ورد في ملحمة جلجامش والعهد القديم و(فيدن) هي تصورات غير واقعية في عالمنا لكنها حقيقية في جوهرها وإنها تفيد بأن التواصل بشكل أو بآخر مع مخلوقات عاقلة من حضارات خارقة من الفضاء كما يؤكد العالم الروسي أكرست عام 1959 والذي زاد ذلك تأكيداً ما جاء في كتاب العالم الروسي شلوفسكي (الحياة العاقلة في الكون) المنشور عام 1966 .

ولعل ما جاء في ملحمة جلجامش يؤكد مقولة الفيلسوف الوجودي مارتن هيدجر ( الشعراء فلاسفة ضلوا الطريق ). لكن اللوم الأكبر في التوجه الإنساني الزاعم بأن الإنسان هو الكائن العاقل الوحيد والأفضل في الكون يقع على عاتق العلماء العرب المسلمين في كل المجالات الفلسفية والفلكية والفقهية وعلى التخصيص من جهزوا عقولهم وأعمارهم لدراسة وفهم كتاب الله المقروء ... القرآن ..

فكتاب الله المقروء يقول في الآية السبعين من سورة الإسراء (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن حملنا تفضيلا) والإشكالية الكبرى في الآية (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا) فمعظم المفسرين وهم يتقنون أبجدية اللغة العربية أكثر مني بما لا يقاس ومع ذلك زعموا أن مفردة (كثيراً) بمعنى الكل وحصروا ذلك بقولهم فضل الله بني آدم على الجميع سوى الملائكة كما روى ابن عباس ، في حين يقول محمود بن حمزة الكرماني المتوفى عام 535 هـ تقريباً في (غرائب التفسير وعجائب التأويل) : (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا ) ،قيل: الاستثناء لجبرائيل وميكائيل وعزرائيل واسرافيل ،وقيل المراد بالكثير الكل كقوله: (وأكثرهم للحق كارهون) ، أي كلهم ، قال الشيخ الإمام ويحتمل أنه على القلب ، أي فضلنا كثيراً منهم يعني الأنبياء والأولياء ممن خلقنا فإنهم فضلوا على الملائكة جـ 1 من غرائب التفسير .

ولم يخرج المفسرون الحديثون عن الأقدمين وهما العلامة محمد عزة دروزة الذي فسر السور القرآنية حسب النزول في كتاب (التفسير الحديث) والعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي في كتابه (الميزان في تفسير القرآن) حيث يقول (المراد بالتكريم تخصيص الشيء بالعناية وتشريفه بما يختص به ولا يوجد في غيره ( والتفضيل معنى إضافي وهو تخصيصه بزيادة العطاء) ...(والإنسان يختص من بين الموجودات الكونية بالعقل) ص156 جـ 13  الميزان في تفسير القرآن .

وعلى صعيد مفردة (كثير) الوارد ة في النص القرآني.

ورد بصدد المفردة حسب ( معجم مقاييس اللغة) لابن فارس (الكاف والثاء والراء أصل صحيح يدل على خلاف القلة من ذلك الشيء الكثير) وأنا أفهم من الآية أن ذا العزة والجلال أراد إفهامنا أنه فضل الإنسان على أكثر من خمسين بالمئة من مخلوقاته وأقل من تسعين بالمئة من مخلوقاته والله أعلم والتفسير غير الدقيق للآية أوقع الفكر الإسلامي في مطبات كبرى على الصعيد الفلسفي والأدبي والعلوم الدينية وفرض عليهم هذا المسار حتى العصر الحديث وأشير بذلك على من اعتبرهما أعلى في الفكر الجمالي الإسلامي و هما د . حسين الصديق في كتابه المميز( فلسفة الجمال ومسائل فلسفة الفن عند أبي حيان التوحيدي) .ود. سعدالدين كليب في كتابه (البينة الجمالية في الفكر العربي الإسلامي ) الذي يشكل رأس الهرم في فلسفة الفن الإسلامي والتي لا تكاد تخرج عن نظرية الإنسان الكامل أو الحقيقة المحمدية في التصوف الإسلامي .

ويستخلص على ضوء رؤيتي المتواضعة للنصوص القرآنية أن الإنسان ليس وحيداً في هذا الوجود وإن كنت أميل إلى كونه وحيداً في مجرتنا درب التبانة وأنه ليس أفضل المخلوقات الإلهية على الإطلاق متصوراً هنالك مخلوقات عاقلة ومجتمعات عاقلة لم يتم التماس بينهم وبيننا لكنما قد يتم ذلك مستقبلاً كما يفيد كتاب الله المقروء .. القرآن سيما وأن المسافات الكونية بأبعاد تفوق التصور فعلى سبيل المثال أقرب النجوم المنفردة إلينا وهو النجم تاد أو الفاستوري والذي يشبه الشمس في خصائصه يقدر بعده عنا إحدى عشرة سنة ضوئية فكيف بالمجرات النائية بما لا تطاله عقولنا  لكنما أوضحت في مستهل هذه الدراسة هنالك سرعات تفوق سرعة الضوء وأكاد أميل إلى الاعتقاد بأنه سيتم تسخيرها وسيتم اللقاء بين أبناء الأرض وفريق من أبناء المجرات الأخرى حسب الآية 29 من سورة الشورى .

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
د . محمد الراشد

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة