التربية تكوين مجاني

العدد: 
14881
ثلاثاء, 2017/03/07

كانت الفكرة القديمة أن التربية والتعليم خدمتان مجانيتان للناشئة تقوم بهما بكل رحابة صدر وزارة المعارف وهي التسمية القديمة لها في فجر الاستقلال ثم استبدلت في عهد الوحدة مع مصر وأصبحت ذات معنى مزدوج هو التربية والتعليم وفي منتصف الستينيات وبعد توسع جامعة حلب انفصلت تلك الوزارة إلى وزارتين الأولى باسم (وزارة التربية) والثانية باسم (وزارة التعليم العالي) وما زالت التسمية جارية حتى تاريخه.

واستمرت العملية التربوية ولمدة نصف قرن بشكل مقبول على أساس أن الطفل هو شاب المستقبل مؤكدة على أن الإنسان هو أهم شيء في الوجود وهو أصل الأشياء جميعاً.

فقد كانت الروضات الخاصة الوطنية وحتى المدارس الخاصة الأجنبية تعمل بشكل مقبول، وفي المقابل كانت رياض الأطفال التابعة للاتحاد العام النسائي تلعب دور الريادة في هذا المجال وهي مشكورة لما قدمته.

وبعد الأزمة السورية انقلبت المفاهيم رأساً على عقب وانتشرت المعاهد المختلفة لتصبح بديلة عن المدراس الرسمية وأصبحت الشغل الشاغل للعاملين في مجالي التربية والتعليم للعمل في المعاهد الخاصة من خلال إعادة تقييم نسبة التكلفة وفق معايير العملة الصعبة وفي البلدان المجاورة تم التحدث عن هامش للربح يكون مجزياً لصاحب المشروع التربوي التجاري.

فازدادت المنافسة بين المعاهد الخاصة وانتشرت الدعايات لهم في الصحف وفي اللوحات التجارية الخاصة بالسلع المختلفة والخدمات المتنوعة.

وكانت الفكرة في البداية أن تلك المعاهد مخصصة لتعليم اللغات الأجنبية أو تقدم دورات تقوية أو هي معاهد خاصة لتعليم البرمجة الحاسوبية وإلى جانب تلك المعاهد المرخصة ظهرت معاهد غير مرخصة أصلاً وهذه هي الطامة الكبرى وقد انتشرت بشكل كبير نتيجة الأحداث الجارية في سورية والتي لا تخفى أسبابها على أحد ولم تعد هناك قناعة بربح معقول فمن المفترض أن هذا العمل هو رسالة تربوية لها أهدافها القريبة والبعيدة وهي تربية جيل مسلح بالعلوم والمعارف اللازمة لمتابعة الحياة وبالتربية الوطنية والأخلاق الحميدة لجيل أرهقته الحرب ضد الجهل والتخلف والمؤامرات الخارجية.

 لقد بلغ عدد الأطفال المتسربين من المدارس حوالي 10% من العدد الأساسي وإذا أردنا بحث الموضع من الناحية القانونية فإننا نقول:

أول دستور صدر في سورية عام 1919 ألزم ولي الأمر بتسجيل أولاده في المدارس وكان ذلك حتى الصف الخامس الابتدائي.

والدستور الأخير الحالي الصادر عام 2012 رفع سن التعليم الإلزامي إلى الصف التاسع تحت طائلة إحالة ولي الأمر إلى محكمة صلح الجزاء لمعرفة سبب التسرب ولمعرفة إن كان هناك إهمال جسيم من ولي الأمر وفي حال ثبوت ذلك إلزامه بتسجيله وفي حال الإصرار على عدم التنفيذ يقع تحت طائلة الغرامة المادية والحبس لمدة 10 أيام كحد أدنى وحتى الشهر كحد أقصى وفي حال انفصال الزوجين عن بعضهما وكان الطفل في حضانة أمه فهي ملزمة بتسجيله في المدارس تحت طائلة إسقاط حضانتها أصولاً.

ونحن بهذه المناسبة نؤكد على حسن التربية الأخلاقية والوطنية إلى جانب التربية الدينية.

فعلى سبيل المثال لا الحصر نقول: إن البناء والشارع والحي والمدينة كالبيت وعلينا الاهتمام بنظافتهم وإن الإيمان 72 شعبة أولها الإيمان بالله وآخرها إماطة الأذى عن الطريق.

لقد تم تشويه الدين الإسلامي منذ أحداث أيلول عام 2001 بحيث ظهر مصطلح لدى بعض الأوروبيين هو (الإسلاموفوبيا) أي الخوف من الإسلام.

كما تمت المتاجرة بالدين وتفسيره بشكل غير صحيح بحيث يساير أهواء وأهداف يسعى إليها البعض تحت ستار الدين والدين الحنيف السامي بريء منها.

وانتقلت هذه العدوى (الإسلاموفوبيا) إلى باقي دول العالم والأعظم من ذلك سريانها داخل سورية فأرادوها أن تكون لنا كالنار في الهشيم ولكن يقظة المثقفين جعلتها هباء منثوراً .

ولم يعد الأمر مقتصراً على جيل معين فالخطورة تكمن في وصولها إلى عقول الجيل الناشئ.

فمنذ عقود كانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تحارب فكرة عمالة الأطفال وفقاً لتعهدات حكومة الجمهورية العربية السورية والتزاماتها الدولية بالتوقيع على معاهدات حماية الطفولة والأمومة التي ترعاها المنظمات الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة.

ولكن المؤسف أن العصابات الإرهابية المسلحة قامت بضم بعض القاصرين إلى صفوفها ممن لم يتموا 18 من العمر ولم تكتمل أهليتهم القانونية وفقاً لأحكام القانون السوري .

وانخراط هؤلاء الأطفال طواعية (وهم بدون أهلية وإرادة كاملة) أو غصباً عنهم وهذا أنكى وأصعب في تلك المجموعات وخاصة فيما يسمى الانتحاريين وبحسب التسمية الحديثة الانغماسين.

لقد ازداد الحمل على رجال التربية ورجال الدين وأصبح مضاعفاً وعليه فإننا نرى أن مساعدة الأسرة في تأمين لقمة عيشها تغنيها عن تشغيل أولادها

في مهنة لا تناسب طاقات وإمكانات هذه الفئة العمرية الصغيرة ولا تقع المسؤولية على منظمة الطفولة العالمية كما يرى البعض، بقدر ما تقع على الحكومة والمنظمات الأهلية المحلية والإقليمية للمساعدة في هذا المسعى وخاصة بالنسبة إلى أسر الشهداء والمطلقات والأرامل.

بل إن ظاهرة وجود أطفال لقطاء غير مسجلين على قيود والديهم بشكل أصولي قد عقد المشكلة وأفرز واقعات أحوال مدينة يصعب معالجتها وحلها وفق قانون الأحوال الشخصية السوري وقانون الأحوال المدنية أيضاً وهذا الموضوع يتطلب جهوداً مضاعفة من وزارة العدل ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والاتحاد العام النسائي ونقابة المحامين ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية ووزارة التربية لتثمر عن قانون مناسب وعلاج لائق لهذه الفئة المظلومة والبريئة لأنها تشكل أحد الحوامل الرئيسة للطفولة السورية بشكل عام وفي محافظة حلب على وجه الخصوص.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة