أبواب حلب

العدد: 
14883
خميس, 2017/03/09

تذكر كتب التاريخ والمخطوطات القديمة أن لمدينة حلب أبواباً كثيرة منها ما اندثر اسمه ولم يعد قائماً ولم يرمم لاحقاً مثل: باب العراق وباب السلام،

ومنها أبواب ما زالت أسماؤها معروفة وهي متداولة في الوقت الحاضر ولكنها في حقيقة الأمر غير موجودة منذ عقود أو قرون مثل: باب الفرج وباب الجنان وباب النيرب .

وأخيراً هناك أبواب ما زلت موجودة للعيان وقد رممت مرات عدة وهي تقاوم العوامل الطبيعية وعاديات الدهر واسمها موجود ومتداول أو قد يكون قد تغير مثل: باب النصر ـ باب الحديد ـ باب المقام ـ باب قنسرين وباب انطاكية.

ومنها أبواب اختلف المؤرخون حولها إن كانت من أبواب المدينة التقليدية الخارجية أم سميت بذلك تجاوزاً ولكنها في حقيقتها باب حي أو منطقة لسبب يميزها أو لسبب آخر لا نعرفه حتى تاريخه مثل: باب الأحمر ...؟!

فمنذ أكثر من خمسة قرون خلت ظهرت أحياء سكنية جديدة ومنها حي الجديدة الذي يقع شمال المدينة القديمة وكانت للحارات الكبيرة أو الغنية بوابات تغلق ليلاً لحراستها من غزوات البدو واللصوص وقطاع الطرق وخاصة أثناء المواسم المحلية ومنها على سبيل المثال: بوابة الياسمين ـ بوابة الخل ـ بوابة القصب ...

ونخلص إلى نتيجة مفادها أن الأبواب الخارجية لمدينة حلب وبواباتها الداخلية في الأحياء هي للدفاع عن المدينة تجارة وصناعة وحرفة وسكاناً ووجوداً وحضارة والأبواب هي عملية دفاعية وليست من المعدات الهجومية بأي منطق عسكري أو استراتيجي ، فهل رأى الناس أو ذكر التاريخ أن شعباً أو جيشاً يحارب ويهاجهم مدناً أخرى ويأخذ معه أبواب مدينته وبوابات أحيائه الداخلية؟!

ومن ناحية أخرى فقد بنيت في حلب الأبراج الدفاعية وهي بمثابة الخط الدفاعي الأول المتقدم للدفاع عن المدينة وهي تكشف قدوم الأعداء من مسافات بعيدة لأنها أبراج عالية تحذر أهالي المدينة من أي هجوم مباغت ونذكر منها على سبيل المثال: الأبراج المتقدمة في باب الجنان المستخدمة حالياً كمسجد بجانب سوق العتمة الذي تهدم أخيراً، ومن المعروف أن المخططات التنظيمية لمدينة حلب تقضي بهدم هذا السوق لأنه ليس أثرياً .

وكذلك هناك أبراج دفاعية متقدمة عدة تقع ما بين باب الجنان وباب انطاكية وباب قنسرين ومنها ما أصبح دوراً للسكن ويقتضي إخلاؤها لأنها تشوه الجدار الغربي لمدينة حلب القديمة .

ومن المعروف أن أغلب الهجمات على مدينة حلب كانت قادمة من جهة الغرب ومنها على سبيل المثال: عندما دخل أبو عبيدة بن الجراح مدينة حلب في زمن الخليفة عمر بن الخطاب من باب انطاكية بالتحديد قام ببناء أول مسجد في حلب وهو جامع الأتراس على بعد 100 م من الباب المذكور وهذا يؤكد القاعدة أو المقولة الأخيرة بأن الخطر الدائم لحلب قادم من الغرب .

علماً أنه قيل بأن أبا عبيدة هدم مدينة قنسرين ( العيس ) كي تقوى حلب ولا تكون هناك مملكة منافسة على بعد 30 كم منها ولا نعرف فيما إذا كان ما فعله استراتيجية عسكرية أو مدنية .

هذا وتعتبر القلعة بمثابة ثكنة عسكرية لها أبراج متقدمة للدفاع عنها ، علماً أن مدينة حلب مسالمة وترعى العهود وتنفذ العقود وليس لها أطماع في غيرها من المدن المجاورة بل إن ولاية حلب عام 1890 قد خسرت مساحات كبيرة فقد فصلت عنها أجزاء كبيرة نتيجة الأطماع المختلفة منها: (أضنة ومرسين وسهول كيليكيا) ولاحقاً في عام 1922 في معاهدات أنقرة 1 –2 ولوزان فصلت عنها: (كلس وعنتاب وماردين وأورفة)  وفي عام 1939 احتل الأتراك لواء اسكندرون ( اسكندرون – انطاكية – بيلان – السويدية ).

 وتقدر مساحة محافظة حلب الآن بـ 10% من مساحة سورية وهي تضم 10 مناطق إدارية هي : (اعزاز – عفرين – جبل سمعان – الباب – السفيرة – الأتارب – دير حافر – منبج – جرابلس – وعين العرب ) وهذه المناطق تتبع لها 40 ناحية وحوالي 1400 قرية وحوالي 400 مزرعة .

لذلك علينا أن نحافظ عليها من القضم والانفصال والاحتلال والأطماع غير المشروعة والمتعددة الأسماء والصفات لأن التاريخ لن يرحمنا .

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة