كاد المعلم أن يكون رسولا .. أولادنا وطلابنا أمانة في أعناقكم .!

العدد: 
14910
أربعاء, 2017/04/05

عندما قال أمير الشعراء أحمد شوقي في بيته المأثور :

( قم للمعلم وفِه التبجيلا .. كاد المعلم أن يكون رسولا ) وقلده هذه المكانة الرفيعة العالية ،  فقد كان يقصد المعلم الذي يمتلك الأهلية التعليمة و التربوية و الانسانية ، وغير هذا الدور يعني تحول المعلم من بنّاء للإنسان الى هدام .

ولا ندري ما هو مأخذ معلم التربية الدينية في مدرسة ( عبد الوهاب الشواف ) على مبادرة طالب الصف السابع ( توفيق ) وهو صاحب الدرجة الاولى على نظرائه من التلاميذ بالمشاركة التفاعلية خلال الحصة الدرسية ليكون جزاؤه صفعة ملأ اليد على وجهه أصابته بالدوار وانكب مجهشا بالبكاء وقد صدم بما واجهه كونها المرة الاولى التي يتعرض فيها للضرب وهو الطالب المتفوق طوال سنواته الدراسية الماضية وبالتالي  المحبوب من جميع معلميه ، وعندما نبه زميل الطالب توفيق المعلم الى ان هذه الصفعة فقأت الشامة التي تتوسط خده الأيمن وأدمته نال الزميل نفس النصيب لأنه تدخل فيما لا يعنيه .!!

والدة الطالب توفيق وعندما راجعت ادارة المدرسة ، علمت بأن شكواها ليست الاولى على هذا المعلم المنقول من مدرسة أخرى على سبيل العقوبة ، حيث وصلت الهيئة الادارية أكثر من شكوى على المعلم من قبل الطلاب اللذين يلاحقهم بالعصا و أكثر من ذلك يثير سخريتهم بسلوكه الغريب علاوة على الاقرار بأن هذا المعلم غير مؤهل للتعليم ؟! .

معاون مدير المدرسة ( كندة بركات ) بدت متجاوبة ومتفهمة تماما لشكوى ذوي الطالب ، واعتبرت تصرف العلم مرفوضا معبرة عن موقف ادارة المدرسة الرسمي ، و أكدت بأن الادارة ستقوم بالتحقيق مع المدرس وتوجيه التنبيه الأخير له حيث كانت هي ذاتها قد وجهت بفترة سابقة تنبيهاً شديد اللهجة للمعلم عندما رصدته يقوم بضرب أحد الطلاب بعد نقاش سبقه حول ضرورة ضبط النفس وعدم اللجوء للضرب .

المفاجأة التي خلطت الاوراق وأخذت بنا الى ضفة أخرى بعيدا عن الاستغراق في طلب القصاص من المعلم ، كانت لدى مواجهة ذوي الطالب بالمعلم الذي بدا طيبا ورقيقا لحد كبير ، و المفارقة هي بإشادته بأخلاق وتفوق وايجابية الطالب توفيق الذي ضربه بجريرة فوضى و خروج الطلاب عن حدود اللياقة بالتعاطي مع المعلم ( كبش فداء !!) ، وامتلك المعلم فضيلة الاعتراف بخطئه و الاعتذار المتكرر من ذوي الطالب و الشكوى من سوء سلوك بعض الطلاب الذين يؤثرون على غيرهم ويخلقون حالة من الفوضى و الإساءة الكبيرة التي تؤدي أحيانا الى فقدان زمام ضبط النفس .

و السؤال هنا عن الجهة المسؤولة عن بناء أسس العلاقة الصحية القويمة بين المعلم و المتعلم وتهذيبها وتأطيرها بأبعاد وحدود أكثر تناغما و انسجاما وتفاعلا و احتراما  بما يمكِن العملية التربوية من تحقيق النتائج و الثمار المرجوة بعيدا عن مبدأ الصراع و النفور بين جهتين لا تنفصمان عن بعضهما وتكملان بعضهما ( الطالب و المعلم  / الروح و الجسد )  .

بكل تأكيد هناك مقومات لتربة العملية التربوية ولشخصية المعلم و الطالب وصلاحية و أهلية كل منهما . وهذا كله لا ينفي ضرورة الرقابة على سلوك المعلمين و المدرسين غير المحددة بهذا المثال أو هذه المدرسة بل في عامة مؤسساتنا التعليمية في حلب و القطر ومن لا يمتلك التوازن النفسي و أهلية التعليم بكافة أبعادها و أدبياتها فعليه أن يبحث عن عمل آخر بعيدا عن أذى أطفالنا وطلابنا ، و بالنسبة للطلاب فيجب ان تمد جسور التواصل بين ادارات الهيئات التعليمية و أسرهم لضبط الحالة السلوكية العامة لهم والسيطرة على نوازع الطيش و الانفلات لديهم ومن يخطئ يجب ان يعاقب إدارياً ضمن الأصول بتراتبيتها ( تنبيه ، تأنيب ، حسم درجات ، استدعاء ولي أمر ، فصل .....) و الابتعاد عن منطق الجهل ( العصا لمن عصا و الكف لمين سطرو ) !!   .

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
محمود جنيد

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة