السوريون في ذكرى الجلاء : الانتصار على الإرهاب خيارنا الوحيد ليبقى الوطن حرا ونحافظ على مكاسب الاستقلال

العدد: 
14921
أحد, 2017/04/16

على أرض سورية وطن العز والكرامة ومهد الحضارات ما يستحق الحياة وهذا ما جعلها محط عشق أبنائها الذين ضحوا على مر التاريخ بأغلى ما يملكون في سبيل الدفاع عنها وحمايتها من العدوان وأطماع الاستعمار اللذين مهما اشتدا كان مصيرهما الانكسار والزوال أمام صمود وصلابة السوريين لتكون هذه البلاد عصية أبية وعنوانا للفداء بالروح والدماء.

وفي الذكرى الحادية والسبعين لجلاء المستعمر الفرنسي عن أرض سورية تمر في ذاكرة السوريين الكثير من محطات وملاحم البطولة والفداء التي سطرها آباؤهم وأجدادهم في سبيل استقلال الوطن وهم يخوضون اليوم معركة المصير في مواجهة أكبر حرب عدوانية تتعرض لها بلادهم بمشاركة جميع قوى الاستعمار القديم والجديد والتنظيمات الإرهابية والتكفيرية وذلك صونا لاستقلالهم الذي عمدوه بدمائهم على مدى عشرات السنين في مواجهة الاستعمار الفرنسي.

فالجلاء كان ثمرة نضال خاضه الشعب السوري على مدار أكثر من 25 عاما في مقارعة الاحتلال الفرنسي والمخططات الاستعمارية الرامية إلى تقطيع أوصال الوطن العربي واقتطاع أجزاء منه فتصدى أبناء شعبنا بكل ما يملكونه من إيمان وعزيمة واستشهد العديد منهم في مقارعة الاحتلال ليثبتوا أن السوريين لا يمكن أن يقبلوا الذل ولو كانت حياتهم الثمن لذلك.

ولم تتوقف تضحيات السوريين واستمر نضالهم عبر ثورات قادها مناضلون أوفياء لبلدهم مثل المجاهد الشيخ صالح العلي والمجاهد ابراهيم هنانو وغيرهما وصولا إلى الثورة السورية الكبرى عام 1925 والتي قادها سلطان باشا الأطرش وعمت مختلف المدن والمناطق السورية من شمالها إلى جنوبها مكرسة وحدة الدم السوري في مواجهة الاستعمار ومخططاته التقسيمية البغيضة.

وبعد واحد وسبعين عاما على جلاء المستعمر الفرنسي تظل الدروس التي رسخها هذا الإنجاز الوطني حاضرة في أذهان كل السوريين فمدرسة الجلاء رسخت أساسات متينة للوحدة الوطنية كما رسخت عظمة التضحيات التي تبذل للدفاع عن الوطن ولأن هذه الدروس ما زالت باقية يواصل شعبنا وجيشنا الباسل بكل ثبات وعزيمة مواجهة الحرب العدوانية الإرهابية لتمضي سورية نحو نصر مؤزر على المستعمرين الجدد وأدواتهم الإرهابية.

وفي تصريح لـ سانا يستذكر اللواء محمد الشمالي رئيس فرع رابطة المحاربين القدماء بدمشق معاني الجلاء الذي شكل فرحة عارمة للشعوب العربية بعد التخلص من المستعمرين مؤكداً أن “الجلاء مرحلة حاسمة في حياة كل الشعوب”.

ورأى رئيس فرع رابطة المحاربين أن سورية احتفلت بالجلاء أول مرة عندما طردت العثمانيين في عام 1916 بإرادة وشجاعة الشعب السوري الذي شكل ثلاثة جيوش انطلقت من منطقة ينبع باتجاه العقبة ودمشق وحماة فحلب فكان لها الفضل في تحرير الوطن من مطامع الغرباء وكل من تسول له نفسه الاعتداء عليها مبيناً أن التآمر على هذه البلاد على مر التاريخ يأتي كونها “في وسط العالم وتملك تاريخا مشرفا وكل مقومات الدولة ذات السيادة”.

ويتابع اللواء الشمالي إن الجلاء الثاني كان بتحرير سورية من المحتل الفرنسي واليوم “سورية مستمرة لتحقيق الجلاء الثالث بقيادة الرئيس بشار الأسد لطرد الغزاة الهمجيين الوهابيين الارهابيين الذين أرسلتهم أنظمة السعودية وقطر وتركيا إلى سورية بدعم وغطاء من دول الاستعمار القديم” مشدداً على أن سورية ستبقى صامدة بجيشها وشعبها وقيادتها وستنتصر وبالمقابل سيخسر كل من تآمر عليها خدمة للعدو الصهيوني والحلف الغربي الراعي لهذه الحرب الكونية التي تتعرض لها المنطقة.

وبالنسبة لدور الشباب في متابعة مسيرة الجلاء والنصر رأى العميد المتقاعد عدنان ابراهيم ضرورة تربية الجيل الجديد تربية وطنية سليمة داخل المدارس وخارجها لخلق جيش قوي مؤمن بوطنه وقيادته ليسير على خطا جيشنا العقائدي الذي يحقق اليوم الانتصارات تلو الأخرى لافتا إلى أن “ذكرى الجلاء اليوم تأتي متزامنة مع تقدم جيشنا البطل على جميع الجبهات في محاربة الإرهاب والقضاء عليه”.

فيما نوه العميد الركن المتقاعد طارق العسكري بدور المحاربين القدماء الذين شاركوا في حروب التحرير عبر تدريب الشباب السوري الواعي لحمل مشاعل النضال والإيمان بالنصر ومتابعة محاربة الأعداء من “العربان الذين لا يمتون للعرب والعروبة بصلة ومن المستعمرين الغربيين” مؤكداً أن كل من تآمر على قلعة الصمود والتصدي والعروبة سورية “سيذهب إلى مزبلة التاريخ عاجلا أم آجلا” وسيتم القضاء على التكفيريين المتطرفين القادمين من مختلف دول العالم.

ووصف العميد المتقاعد علي عيسى الجلاء باليوم الوطني والقومي الذي يعد فخراً لكل أبناء الوطن لافتاً إلى أن النصر القادم سيكون نتيجة الوقفة الصامدة لأبناء الشعب السوري وبمساندة الاصدقاء والحلفاء.

ويدرك السوريون الذين يتصدون لهذه الحرب العدوانية الإرهابية على جميع الصعد العسكرية والسياسية والاقتصادية والإنسانية والإعلامية أن الانتصار فيها هو الخيار الوحيد ليبقى وطنهم مستقلا حرا ويحافظوا على مكاسب يوم الجلاء الذي حققه الأجداد بالتضحيات وعمدوه بالدماء في السابع عشر من نيسان عام 1946 ليكون منارة لأبنائهم للاقتداء بها وهو ما يتجسد حاليا من خلال الأعمال البطولية التي يسطرها الجيش العربي السوري على امتداد تراب الوطن كل يوم.

دمشق
الفئة: 
المصدر: 
سانا

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة