النصف من شعبان من أفضل الزمان

العدد: 
14946
خميس, 2017/05/11

شعبان شهر في الشهور مكرم

          للخير والطاعات فيه الموسم

في نصفه ليلآ تسامى فضله

                 فتقربوا لله فيه واغنموا

وبه تنزل للنبي كرامة

               آي له صلوا عليه وسلموا

هيا لنكثر بالصلاة على الذي

                 جاء الأنام يقوده ويعلم

في ليلة النصف من شعبان تُصبُّ على البشرية جمعاء التجليات الإلهية صباً فهي من أعظم ليالي العام وأكثرها خصوصيةً.

ففي ما رواه الإمام ابن ماجة في سننه عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:  (إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول ألا من مستغفر فأغفر له ألا مسترزق فأرزقه ألا مبتلي فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر) .

وكذلك ما رواه البيهقي عن أم المؤمنين عائشة الصِّدِّيقة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  أنه قال: ( أتاني جبريل عليه السلام فقال هذه ليلة النصف من شعبان ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم كلب لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى مسبل ـ متكبر ـ ولا إلى عاق لوالديه ولا إلى مدمن خمر ).

فهذين الحديثين يرسمان لنا صورة التجليات الإلهية في هذه الليلة المباركة من شهر شعبان المُكرّم حيث التجلي الإلهيُّ بالقُربِ من العِباد عبرَ: النداءات الخاصة، والنظرات العامة.

أما النداءات الخاصة: فهي أوامر تفيضها الرحمة الإلهية على الخلق للتخلية والتحلية والتسلية.

نداءُ التخلية: (ألا هل من مستغفر فأغفر له)؛ هل من مُتخلٍ عن المعاصي والآثام، هل من مُعلنٍ توبته عما اقترف من الذنوب والخطايا لينال مغفرة الله تعالى في هذه الليلة العظيمة.

نداءُ التَّحلية: (ألا هل من مُسترزقٍ فأرزُقه)؛ هل من مُتَحلٍّ بحُليِّ الرزق الإلهي من فيوضات الكمال والجمال والنوال، هل من طالبٍ للرزق في المال والجمال والجاه والعلم وجميع معاني الخير لينال ما طلب من الله سبحانه صاحب المِنن والوّهَبْ.

نداءُ التسلية: (ألا هل من مُبتلىً فأُعافيه) هل من إنسانٍ يحتاجُ إلى سلوان عن قضاء وقع فيه أو قدرٍ جاء عليه لينال ما يريد من تبديل الحال وتغيير المآل من ذي العزة والجلال.

وأما النظرات العامة: فهي لكلِّ البشرية؛ ويُعتبرُ عدم النظر من قِبَل الله تعالى للإنسان من أشد أنواع العذاب يوم القيامة وقد قال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77] وبالتالي فإن نظر الله تعالى للعباد في الحياة الدنيا هي من أعظم النعم الإلهية فيشمل المنظورين بعين رحمته وعنايته ورفقه؛ وفي ليلة النصف من شعبان ينظر الله تعالى إلى جميع العباد عدا فئات معينة غلبت عليهم شقوتهم؛ وحاق بهم مكرهم؛ وهوى بهم سوء عملهم؛ فكانوا خاسرين لتلك النظرات في هذه الليلة العظيمة المباركة وهم:المُشرك. المُشاحن. قاطع رحم. متكبر. عاق لوالديه. مدمن خمر.

اللهم إنا نسألك أن تتكرم علينا بنفحات هذه الليلة وأن تفرّج عن وطننا ما حلَّ فيه يا أكرم الأكرمين.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة