ارتفاع أسعار الخضار

العدد: 
14947
جمعة, 2017/05/12

سنحصر كلامنا بالحديث عن ارتفاع أسعار الفواكه والخضار والمحاصيل الزراعية بصورة عامة والأسباب التي أدت إلى ذلك. وهذه النظرة عامة وليست تخصصية فلسنا مختصين ولا نعمل في مجال الإحصاء، بل إنها نظرة من مواطن عادي يستشف فيها الخطر لأن سورية أولاً وأخيراً هي دولة زراعية بالدرجة الأولى وكان يعمل فيها قبل الأزمة أكثر من ثلث السكان وهي أكبر قوة عاملة من بين النشاطات الأخرى مثل:   الصناعة ـ التجارة ـ المهن العلمية ـ المواصلات ـ خدمات عامة ـ دوائر الدولة الأخرى ..

ويعزو البعض سبب ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية إلى ارتفاع سعر صرف الدولار الذي أدى إلى رفع أسعار البذور والسماد والمبيدات الحشرية وكذلك بسبب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وبصورة غير مباشرة النقل وأكياس التعبئة وارتفاع أسعار قطع تبديل الآليات الزراعية من المصدر وارتفاع أجور الصيانة والإصلاح إضافة إلى دمار البعض منها خلال الحرب وعدم وجود بدائل والأسباب التي ذكرناها آنفاً تتعلق بالنواحي المادية البحتة.

ولكننا سنتناول الموضوع من ناحية ثانية، وهي موضوع العامل البشري لأنه الطرف الأهم في هذه المعادلة وكل المعادلات العالمية.

وبسبب الأزمة والحرب الغادرة على سورية تناقص عدد سكان الريف السوري إلى الثلث سواء كان ذلك بسبب الهجرة الخارجية أو بسبب النزوح الداخلي والهجرة القسرية الداخلية وعدم الاستقرار من ريف إلى آخر وعدم الاستقرار لموسم زراعي كامل في الأراضي الزراعية أو ضمانها أو رهنها أو غير ذلك من العقود الزراعية المسماة وهناك دراسات تفصيلية تقريبية لكل المحافظات السورية قامت بها منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة العالمية (الفاو) حول أعداد النازحين إلى المدن السورية وكذلك إلى خارج حدود الدولة.

وبالمقارنة مع الإحصائيات الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء التابع لرئاسة مجلس الوزراء وهو الجهة الوحيدة في سورية التي تقوم بجميع أنواع الإحصائيات في المجالات كافة. فقد أوضح أن تعداد السكان السوريين القاطنين في الريف السوري يبلغ حوالي 50% من سكان سورية ويختلف من محافظة إلى أخرى بنسبة متفاوتة.

وعلى سبيل المثال: كان تعداد سكان ريف حلب عام 2011 /3/ ملايين نسمة وبعد مرور سبع سنوات على الحرب فإن عدد السكان في ريف حلب نقدره بصفة شخصية بحوالي مليون نسمة فقط. ومن المعروف أن أغلبهم يعملون في الزراعة وما يتبعها من صناعات زراعية (الألبان والأجبان ـ الصوف ـ السمن ـ المداجن ... ) أي إن الثلث الباقي هو المتشبث بأرضه وعمله والثلث الآخر هجرة داخلية والثلث الأخير هجرة خارجية وهذا يعني أن الريف فقد ثلثي اليد العاملة وبالتالي سترتفع الأسعار إلى ثلاثة أضعاف.

وإذا أضفنا الأسباب الأخرى التي ذكرناها في مقدمة المقالة والتي تماثلها في الوزن والقيمة المادية فهذا يعني بدون أدنى شك أن الأسعار سترتفع بالنسبة إلى المنتجات الزراعية وخاصة بالنسبة إلى الذهب الأبيض المتمثل في القطن والذهب الأصفر المتمثل في القمح وباقي الزراعات الاستراتيجية والصناعية وهي معروفة لدى الكافة وأهمها زراعة التبغ والذرة الصفراء لاستخدامها مع فول الصويا في العصر لاستخراج الزيوت النباتية إضافة إلى زيت بذرة القطن الهام والذي ستبدأ معامل حلب بإنتاجه قريباً، وكذلك عصر الزيوت وتصديره إلى مختلف أصقاع الأرض.

ولا ننسى أن نواتج عصر السمسم وعصر الذرة الصفراء وعنصر بذرة القطن تدخل في تركيب المنتجات العلفية للحيوانات مع إضافة خلطة أخرى لأن الثروة الحيوانية مهددة بارتفاع أسعارها أكثر مما هو عليه الآن ولذلك فإن المهام الملقاة على عاتق المهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين وخريجي المعاهد المتوسطة أو خريجي الثانويات الزراعية والبيطرية كبيرة جداً في هذه المرحلة وأكثر من أي وقت مضى فالأمن الغذائي وتأمينه بسعر معقول هو معركة وجود الإنسان على أرضه والعيش بكرامة.   

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة