ثنائية الغذاء والكساء تضع المواطن الحلبي بين لهيب الأسعار وأزمة الدخل .. شطط الأسعار يبدأ من قرص الفلافل وصولا إلى الأدوية والمواصلات والفواتير .. أسعار التموين وأسعار السوق "حساب السرايا وحساب القرايا " .. أصحاب الورش الصناعية وسوق الهال لديهم حجتهم

العدد: 
14948
سبت, 2017/05/13

تشهد أسواق حلب ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار جميع السلع الموجود في الأسواق، حتى وصل المطاف بالمواطن الحلبي إلى التخلي عن بعض احتياجاته الأساسية في حياته ليستطيع إطعام عائلته بما يتناسب مع ضيق الدخل وارتفاع الأسعار ومنهم من يضطر لبيع المساعدات الاغاثية لشراء ما ينقصه من مواد أخرى .

" الجماهير " فتحت هذا الملف وخاصة أننا مقبلون على موسم رمضان والأعياد والتي هي مواسم للغلاء وفرصة استغلال وباب واسع للربح من قبل بعض التجار والباعة .

حساب السرايا وحساب القرايا :

" حساب السرايا وحساب القرايا " هذا مصطلح يستخدمه العامة لإظهار الفروق الهائلة في الحسابات، ورغم أنه من إنتاج الفلاحين غالباً، إلا أنه الأكثر دقة في الوصف وتبسيط المعقد، ينطبق هذا على ما يحدث في أسواق حلب بين أسعار التموين والسعر الرائج في السوق .

الأسعار الرسمية للخضار والفواكه واللحوم :

أرسلت لنا دائرة الأسعار في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحلب نشرة تتضمن الحد الأقصى لأسعار مبيع الخضار والفواكه واللحوم .

وحددت النشرة، سعر 1 كغ من الفروج الحي بـ800 ليرة سورية والمذبوح والمنظف بدون رأس بـ1075وسودة الدجاج بـ 1400 ليرة سورية والقوانص بـ 400 ليرة ، والدبوس و فخاذ الوردة مع عظمة بـ 1400 ليرة والجوانح بـ 800 ليرة.

أما بالنسبة للفروج المشوي 1 كغ قبل الشي مع ثوم ورغيف فحددت المديرية سعره بـ 3200ليرة سورية، ولوزن 1كغ بعد الشي بـ 2400 ليرة سورية والفروج المسحب والبروستد والمشوي على الفحم بـ من 2400 الى 2500 ل.س، كما حددت المديرية سعر صحن البيض وزن 1800 غ فما فوق كبير الحجم بـ 1050 ل.س، وصحن البيض وزن 1501-1650 غ بـ990ل.س.

وحول أسعار الخضار والفواكه بينت النشرة أن سعر1 كغ كوسا بلدي نوع أول 225ليرة والخيار بلدي أول 175 والبطاطا بلدية بأنواعها الثلاث من 270- 175 ليرة والبصل اليابس بأنواعه  بـ 100ل.س ، والباذنجان بأنواعه 175 – 125 ليرة أما الثوم الأخضر بنوعيه أول وثاني من 240 – 175 ليرة ، الفليفلة الخضراء الحلوة نوع أول بـ 175 والفليفلة قرن الغزال بـ 270 ليرة ، الفول الأخضر60 ليرة والبازلاء الخضراء 175 أما الفاصولياء 500 ليرة وعيشة 400 ليرة  كذلك الليمون الأول بـ 350 والثاني بـ 300 ل.س ، الجانرك أول 350 ليرة والثاني 250 ليرة .

واقع السوق :

الا أنه وبجولة ميدانية قمنا بها الى الأسواق قبل أيام تبين أن واقع النشرة لا يتطابق مع واقع السوق الملتهب وخاصة فيما يتعلق بأسعار البندورة التي وصل سعر الجملة فيها بسوق الهال 450 ليرة سورية والمفرق في أسواق الجميلية 500 ليرة ، وهذا ما وضع دائرة الأسعار في المديرية بحيرة على مايبدو فغابت البندورة عن النشرة السعرية . أما  سعر البطاطا 300 ليرة للنوع الثاني والخيار 200 ليرة أما الفليفلة بأنواعها بـ 400 ليرة والبصل اليابس بـ 200 ليرة والباذنجان أيضا بـ 200 ليرة ومعظم أسعار المواد الأخرى بزيادة نحو 30 بالمئة عن سعر التموين .

الباعة يقولون أن الأسعار من مصدرها بسوق الهال مرتفعة ، وتجار سوق الهال بينوا أن ارتفاع الأسعار إلى الضعف تقريبا بالنسبة لكافة الأصناف من فواكه وخضار يعود الى التصدير وعدم وصول الكمية اللازمة لسوق حلب من باقي المحافظات.

تكلفة الوجبة الغذائية :

هذا ومن المعروف أن السلة الغذائية لدى المواطن السوري كانت تستحوذ على 60% من دخله الشهري، أما حالياً وفي ظل ارتفاع الأسعار الذي طال معظم السلع بات الدخل لا يكفي تغطية الحاجات الأساسية للأسرة، فالأسرة تواجه في كل يوم شططا جديدا للأسعار، على اختلاف أنواع السلع والخدمات بدءا من قرص الفلافل وصولا إلى الأدوية والمواصلات والفواتير والضرائب وكحد وسطي فإن تكلفة الوجبة الغذائية لأسرة مؤلفة من خمسة أشخاص تصل إلى نحو ألفي ليرة يومياً .

أسعار الألبسة في تصاعد مستمر :

رصدت " الجماهير " ارتفاع أسعار الملابس في سوق التلل إلى مستويات خيالية،  رغم عروض التخفيضات، التي قام بها العديد من المحال التجارية، ووصلت حتى 50 في المئة، إضافةً إلى إطلاق عروض تنزيلات على موديلات الموسم الماضي، بتخفيض يصل إلى أكثر من 80 في المئة في محاولات يائسة لجذب الزبائن إلى محالهم، التي بدت خالية.

رأي المواطن :

المحامي مصطفى خواتمي يقول : أن سورية أولاً وأخيراً هي دولة زراعية بالدرجة الأولى وكان يعمل فيها قبل الأزمة أكثر من ثلث السكان وهي أكبر قوة عاملة من بين النشاطات الأخرى مثل:   الصناعة ـ التجارة ـ المهن العلمية ـ المواصلات ـ خدمات عامة ـ دوائر الدولة الأخرى ..

ويضيف : وبسبب الأزمة والحرب الغادرة على سورية تناقص عدد سكان الريف السوري إلى الثلث سواء كان ذلك بسبب الهجرة الخارجية أو بسبب النزوح الداخلي والهجرة القسرية الداخلية وعدم الاستقرار من ريف إلى آخر وعدم الاستقرار لموسم زراعي كامل في الأراضي الزراعية أو ضمانها أو رهنها أو غير ذلك من العقود الزراعية .

ويشير خواتمي : بالمقارنة مع الإحصائيات الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء التابع لرئاسة مجلس الوزراء وهو الجهة الوحيدة في سورية التي تقوم بجميع أنواع الإحصائيات في المجالات كافة. فقد أوضح أن تعداد السكان السوريين القاطنين في الريف السوري يبلغ حوالي 50% من سكان سورية ويختلف من محافظة إلى أخرى بنسبة متفاوتة.

وعلى سبيل المثال: كان تعداد سكان ريف حلب عام 2011 ...  /3/ ملايين نسمة وبعد مرور سبع سنوات على الحرب فإن عدد السكان في ريف حلب يقدر بحوالي مليون نسمة فقط. ومن المعروف أن أغلبهم يعملون في الزراعة وما يتبعها من صناعات زراعية (الألبان والأجبان ـ الصوف ـ السمن ـ المداجن ... ) أي أن الثلث الباقي هو المتشبث بأرضه وعمله والثلث الآخر هجرة داخلية والثلث الأخير هجرة خارجية وهذا يعني أن الريف فقد ثلثي اليد العاملة وبالتالي سترتفع الأسعار إلى ثلاثة أضعاف.

وفي لقائنا مع العديد من المواطنين ومن شرائح مختلفة فإن هناك من يعتقد أن انخفاض سعر صرف الدولار سينعكس على الأسعار لكن في الحقيقة لم يتغير شيء لذلك لم يتقبل الأهالي ثبات الأسعار عند أصحاب المحال التجارية والمواد الغذائية، ومحلات الألبسة، فقد عبّروا عن استيائهم لعدم وجود أية جهة رقابية في الأسواق، وأشاروا الى أنه عندما يرتفع سعر صرف الدولار ترتفع جميع أسعار المواد الغذائية، حتى البضائع المنتجة محلياً وفي حال هبوطه تبقى الأسعار على وضعها دون أي انخفاض. 

رأي التجار والباعة :

استطلاعات الرأي في السوق التي قامت بها " الجماهير "  كانت متفاوتة ومتباينة من تاجر إلى آخر وتقاطعت الآراء بأن الارتفاع في السعر يعود إلى ارتفاع أجور النقل للبضائع في ضوء هذه الظروف الراهنة في المحافظة ، وذكر البعض الآخر أن الظروف الحياتية والمعيشية بشكل عام أجبرهم على التعامل باقتصاد اليوم في ضوء ارتفاع أسعار القطع الأجنبي قياساً على الليرة السورية، الذي رتّب عليهم أن يتعاملوا مع الأسعار قياساً إلى ذلك المستوى من الفارق بينهما، واعترف البعض الآخر لزاماً بأنه قد اقتنع بالارتفاع الفاحش بأسعار السلع والمواد، وأن الارتفاع خلق إرباكات انعكست عليهم وعلى المستهلك سلباً.

 وهناك من يقول أن حالة الغلاء التي تفشت في السوق هي نتيجة لأسلوب بعض التجار الذين لا يهمهم إلا الربح السريع حيث أنهم يتذرعون بارتفاع سعر الدولار وعدم استقراره، ويتحكمون بأسعار المواد ويحتكرون بعضها ليحققوا الربح الوفير والنتيجة الخاسر يبقى المواطن، والرابح الوحيد هو التاجر.

رأي أصحاب الورش الصناعية :

من المعروف أن سوق الألبسة يخضع للسعر المحرر ، و بين عدد من أصحاب الورش الصناعية في مجال الألبسة وخاصة الجينز و(العبايات) والقطنية المنتشرة في أسواق العزيزية وميسلون والجابرية  بحلب أن أسعار الألبسة في تصاعد مستمر متوقعين ارتفاعاً يصل إلى نحو 20% خلال الصيف الحالي .

موضحين أن أسعار الألبسة سترتفع بسبب الصعوبات العديدة التي تواجه الحركة الإنتاجية والتي ترفع السعر على المنتج وبالتالي على المستهلك.

مشيرين إلى أن من أهم الصعوبات هي قلة اليد العاملة ، ما أدى إلى ارتفاع أجور من تبقى بشكل كبير على الصناعي، واستخدامهم المولدات نتيجة انقطاع الكهرباء أو اشتراكهم بالأمبيرات وهو ما رفع التكلفة أكثر.

مؤسسات التدخل الإيجابي هدفها ربحي بحت :

لا يزال دور مؤسسات التدخل الإيجابي قاصرا على المنافسة بالسعر و ويقتصر دورها على توفير احتياجات المواطنين من السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية بمواصفات ونوعية جيدة بحسب ما بينته مديرة فرع المؤسسة العامة الاستهلاكية بحلب جزيل قراقاش لـ " الجماهير " .

وكثير من الأحيان تكون أسعار السوق أرخص بكثير من أسعار الاستهلاكية ، لأن هناك تكاليف تضاف الى السلعة التي تقدمها الاستهلاكية حتى أن سعر ربطة الخبز يزيد بـ 10 ليرات عن سعرها المباشر من نافذة المخبز .

خلاصة القول :

نخلص الى القول إن موجة الغلاء حصيلة لمجموعة متشابكة معقدة من الأسباب منها الموضوعية المتعلقة بالظروف الراهنة وأخرى غير مبررة وهذا ما يتطلب إضافة عبء كبير على الجهات المختصة لتحمل مسؤوليتها واتخاذ الاجراءات والأليات اللازمة لضبط الأسواق والأسعار ودعم المنتجات الزراعية المحلية والصناعات الوطنية الصغيرة وترشيد التصدير في المواد الأساسية والضرب بيد من حديد لمن يتلاعب بقوت المواطن ودعم مؤسسات التدخل الايجابي لتوفير المواد والسلع الغذائية للمواطنين بأسعار تقل على السوق ما بين 15-30٪.‏

ت : خالد عثمان

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
حميدي هلال

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة