المال في الإعمار

العدد: 
14952
أربعاء, 2017/05/17

بعد نفاذ اتفاق التهدئة للمناطق الأربع في سورية، هل يمكن التفكير بصوت عال عن تنشيط الحركة التجارية والصناعية والخدمية، ومن باب أولى إعادة الإعمار للبنية التحتية من ماء وكهرباء وهاتف وصرف صحي وشوارع وجسور وبناء المعامل والشركات والمؤسسات العامة والخاصة والمشتركة والمساهمة؟!!

لن نطيل التفكير في نوعية المعامل والشركات، هل هي أساسية أم أن إنتاجها معمر أو مستهلك وغير ذلك، ولكننا سنتحدث عن ثبات سعر صرف الدولار وعن تمويل هذه المشاريع لإعادة إعمار سورية في المجالات كافة.

هناك أربعة مصادر رئيسة لهذا التمويل وهي:

1 ـ شركات خارجية: تقوم بمشاريع عملاقة سواء كانت شرقية أو غربية غايتها الربح وضمان استمرار واستجرار رأس مالها مع الأرباح ولو أدى ذلك إلى التدخل بشؤون الدول ومثالنا الواضح هو مشروع شق قناة السويس عام 1859م في مصر ولمدة 99عاماً.

وإذا كانت من الدول الصديقة فهذا أرحم كما هو الأمر في تمويل السد العالي في مصر عام 1957 وتمويل سد الفرات في سورية عام 1968.

2 ـ شركات وطنية خاصة: وعادة تعتمد هذه الشركات بشكل ضمني على خبرات ورأس مال أجنبي ويملكها رجال معروفون.

3 ـ الشركات العامة الحكومية: وهي شركات إنشاءات عامة فقدت بعض الخبرات أثناء الحرب واستهلكت معداتها وسرقت ودمرت مثل: شركات البناء والإعمار وشركات الاسمنت وشركات توليد القدرة الكهربائية واستصلاح الأراضي الزراعية وغيرها.

4 ـ شركات مساهمة عامة: تطرح كل شركة متخصصة في مجال معين أسهمها للاكتتاب العام خلال المدة والدفعات المحددة في قانون التجارة وقانون الشركات الصادر عام 2004. وتوزع أرباحها سنوياً ولها مجلس إدارة منتخب ومفتش حسابات وأرباحها وميزانيتها علنية وتتراوح الأرباح ما بين 5% ـ 20% سنوياً.

إن أغلب السوريين يفضلون الشركات العامة الحكومية باعتبار ما اعتدنا عليه خلال نصف قرن مضى ولكن بأسلوب جديد يبتعد عن المحسوبيات والوساطات وتفرغ الأعضاء لمهام مختلفة أي بنظام قانوني جديد محايد لا يتدخل بغير العمل وتقدمه وزيادة إنتاجه وبالتالي زيادة أرباحه والتي تعود بالنفع في المحصلة على المواطن المساهم أو غير المساهم. ولكن من أين المال الذي يقدر بمئات المليارات من الدولارات؟!

منذ ثمانية أعوام طرحت الدولة موضوع سندات الخزينة وصدر قانون بذلك وكتبنا أكثر من مقالة في هذا الموضوع. فإذا كان الأمر بهذه الأهمية قبل الأزمة فنحن بأشد الحاجة إليه فيما بعد الأزمة أي لتاريخ اليوم والذي نتفاءل فيه ببدء الإعمار في سورية.

وسندات الخزينة تكون متوسطة الأجل ما بين 5 ـ 20 سنة وأرباحها معقولة ومشجعة وتتراوح بين علاوة إصدار وشراء بعد ذلك ما بين 5 % ـ 20 % من رأس المال أو القيمة الاسمية ويمكن أن تنشط سوق الأوراق المالية بدمشق.

وأغلب الشعب السوري وخوفاً من المخاطر يدخر نقوده إما في المصارف أو العقارات أو بشراء الذهب أو العملة الصعبة وأهمها الدولار.

صحيح أن الطرق المذكورة آنفاً تعطي أرباحاً مضاعفة ولكنها في المقابل لها المحاذير الآتية:

1 ـ قد تتلف أو تضيع على نحو ما ويفقد المواطن ما جناه طول العمر.

2 ـ تحقق أرباحاً دون أن تقدم للوطن شيئاً فهي استثمارات جامدة لا تحرك الاقتصاد ولا تفيد المواطن من قريب أو بعيد بل تؤدي إلى ارتفاع الأسعار دون مبرر.

3 ـ لا تؤدي إلى تشغيل العاطلين عن العمل وبالتالي تؤدي إلى هجرة العمال وأصحاب العقول والمبدعين من الوطن وخسارتهم نهائياً إضافة إلى الهجرة القسرية التي تمت.

في الحقيقة نحن بأشد الحاجة إلى عودتهم لوطنهم لأنه لا خير في دولة تأكل مما لا تزرع وتلبس من غير ما تصنع. وفي المحصلة ليس الموضوع اقتصادياً ومادياً فقط بل هو متعلق بالظروف الاجتماعية للدولة، وكما يقال في الأمثال فإن الثوب المعار لا يدفئ ومن اعتمد على زاد غيره جاع.

إن سندات الخزينة تضمنها الدولة بمؤسساتها ووزاراتها وبالتالي فلها الحرية في تحديد أولوية المشاريع المنفذة.

ونتوقع بدلاً من تهريب العملة إلى خارج الدولة أن تكون هناك هجرة بشرية ومالية معاكسة بحيث تأتي الأموال ويسارع الشعب السوري الأمين على وطنه وأهله وعرضه في العودة إلى الوطن.

كما أن سندات الخزينة مخصصة لصغار ومتوسطي الدخل فالكل يستطيع في المساهمة بإعمار الوطن ورد الدين الذي عليه.

كثير من الناس لا يفضل الفائدة التجارية لأسباب دينية أو تجارية ولكن الجميع يفضل العمل والاستثمار والمضاربة الشرعية لما فيه خير البلاد والعباد.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة