قراءة في مسرح الشباب 2/3

العدد: 
14953
خميس, 2017/05/18

في سلسلة ذاكرة المسرح السوري التي صدرت عن دار ممدوح عدوان بالتعاون مع الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية مجموعة من النصوص المسرحية لكتاب شباب، ولو تتبعنا بعض الأسماء منهم ونتاجاتهم لأمكننا التعرف على الموضوعات التي تحتل جانباً من اهتمامهم، وأغلب هؤلاء هم من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية.

- من هؤلاء عبد المنعم عمايري في مسرحيته "صدى" وفيها يعرض الصراع الدائر بين شخصية الزوج"الفنان التشكيلي" وبين زوجته ويبدأ من الذروة التي ستشكل فيما بعد امتداداً واستنباطنا  نفسياً لشخصيتي الرجل والمرأة بعد سبع سنوات من الزواج والسؤال الملح  ما مصير الحب بعد الزواج، ثم جاءت مسرحيته الثانية "سيليكون" التي عرضها في مهرجان دمشق المسرحي الخامس عشر وهي من تأليفه وإخراجه وفيها يبحث  في الرياء والنفاق الاجتماعي، ويبدو أنه وجد في مادة السيليكون التي يجري بها حشو أجساد النساء لأغراض التجميل رمزا هو الأكثر تعبيرا عن النفاق. ولا يقف الأمر عند السيليكون، بل يتعداه إلى سلوك الناس وقيمهم المزيفة، التي تظهر على نحو مناقض لما هي عليه في الواقع.

- وجوان جان وهو كاتب وناقد مسرحي صدرت له نصوص عديدة وعرض بعضها على خشبة المسرح منها : الطوفان، وحكاية المولود الجديد ، والمعطف، ومونودراما خطبة لاذعة ضد رجل جالس، وأجمل رجل غريق في العالم، وليلة الوداع. وهو أكثر خريجي المعهد إنتاجاً.

-  ويامن محمد في نصه "قدم إلى الأمام قدم إلى الوراء" يعرض مأساة المرأة الريفية في خمسينات القرن الماضي حيث تكره مريم على الزواج ثم ينقلنا نقلة زمنية واسعة إلى  القرن الحالي حيث نراها وقد أصبحت جدة.

- وكفاح الخوص في مسرحية "حكاية بلاد ما فيها موت" حيث استخدم فن المقامة الزجلية، والأهزوجة الشعبية الغنائية واستبدل أسماء ملحمة جلجامش ليقدم بطلاً يبحث عن الخلود .

- وهوزان عكو في مسرحية "بروانه أو الحرائق " وفيها تحلم المرأة الريفية  إلى المدينة مع أنور عامل محطة قطار، لكن أنور يتورط مع جماعة من المخربين وتتعرض للقتل على أيديهم .

- ووائل قدور في مسرحية "الفيروس" والمقصود هو فيروس الإيدز الذي أصيب به "يزن" إثر علاقة جسدية مقدماً في النص شبكة من العلاقات والمشاكل الشبابية.

- ويم مشهدي في مسرحيتها "باريس في الظل" وقد بدأت كاتبة مسرحية ثم انتقلت إلى التلفزيون وقدمت فيه ثلاثة أعمال درامية، وقد اشتهرت بأعمالها الاجتماعية المعاصرة، وبقدرتها البارعة على الغوص بعوالم المرأة، واشتغالها على سرد التفاصيل الحياتية الدقيقة، وتبنيها التيار الرومانسي، والحب بألوانه المختلفة.

- وعمرو حاج محمد في مسرحية " كنا هناك" أخرجها بلال جركس لمهرجان الشباب الخامس ويعرض الحرب اللبنانية ودور الجيش السوري في إيقافها، وفي الجانب الاجتماعي يعرض قضية الخيانة الزوجية لامرأة زوجها مصاب في رجولته بعد مشاركته في حرب وطنية.

- وعلي عبد النبي الزيدي في مسرحية "بلغني" أخرجها خالد أبو بكر لمهرجان الشباب ويرصد النص حياة امرأة تعيش على هامش الحياة بعد رحيل زوجها، ولكنها ظلت تعيش معه وكأن الزمن توقف عند هذه اللحظة مما أدى بها إلى العجز الفكري.

- وسعيد الحناوي في نص "حياة حوار" من إخراجه قدمه مع المسرح الشبيبي في المهرجان، ويعرض قضية شبابية بطلاها شاب وفتاة يقعان تحت ضغوط اجتماعية من الأهل والمجتمع مما يدفعهما إلى اليأس.

- ومحمد حسن الكفري في مسرحيته تداعيات الحجارة وفيها يعالج واقعاً سياسياً عربياً يتمثل في طبقة تملك وتحكم ولها كل الامتيازات وطبقة مؤطرة بالقهر والقمع والفقر مهددة إلى درجة الزوال.

- ومسرحية "شيزوفرينيا" لحسام سفان إخراج ضرام سفان وأحداثها تدور في مشفى للأمراض النفسية ونتابع فيها العلاقة بين المريض الرئيس والمرضى الآخرين وهم أصوات داخلية له، وبين  الطبيب  . العرض يقدم لنا تشظيات ذاكرة مريضة، وإضاءات مبعثرة على ماضي الشخصية من خلال نص اتسم بالتشظي والتركيز على علاقة الألوان بالحالات النفسية وبخاصة اللون الأبيض.

- وصهيب عنجريني في مسرحية " هاي شكسبير" حيث تنفرد شخصية شايلوك من تاجر البندقية لتحاور وتحاكم مؤلفها شكسبير وتتهمه بسلبه أموالها وأنه مغرم في مسرحياته بقتل أبطاله.

- و محمود عوض في مسرحية " اثنان" من إعداده وإخراجه، وقد قدمت في مهرجان الشباب الأول 2006 والنص يحمل فكرة طريفة عن علاقة الكاتب بشخصياته وبمحيطها الاجتماعي. حيث يقوم المؤلف بخلق شخصية مسرحية على الورق، فتنبثق الشخصية من بين كلماته وتحاوره وتأخذ دوره أحياناً.

- في مسرحية "هيّه هيك" تأليف وإخراج مجد يونس أحمد وقد قدمتها فرقة اللاذقية الشبيبية في مهرجان الشباب الخامس نموذج للتأليف والعرض الشبابي حيث لا نجد أنفسنا أمام نص مسرحي وإنما هي مجرد عرض خواطر مسرحية وثرثرة بالكلام أو بالحركة والإيماء والرقص والتشكيل والتعبير بالجسد في موضوعات عديدة لا رابط بينها، حتى ليبدو أن الغاية هي تقديم مشهدية بصرية تخلب لب المشاهد ، واستعراض قدرات الجسد من ليونة وتكوين وتشكيل، حتى بدا العرض وكأنه يقع في خانة تدريبات الممثل على استعمال فضاءات جسده وقدرات تصويته.

- في مهرجان المسرح الجامعي الفرعي بحلب طالعتنا نصوص كتبها وأخرجها الشباب بأنفسهم ، وبالطبع غلبت لغة الجسد على هذه العروض ولم نجد نصاً يتوفر فيه قدراً مقبولاً من الشروط حتى يمنح الجائزة، ومن هذه العروض: مسرحية "بروفة جنرال" تأليف مضر رمضان وإخراج حسام جدعو ويقوم على السخرية من الحياة عامة، الراتب القليل مع النفقات الباهظة، الشعارات الزائفة، آراء في الحب والحرية..الخ. ولمضر نص آخر قدم بعنوان "على رقعة شطرنج" ويحكي عن شبكة العلاقات العربية الصهيونية، والعربية العربية في فلسطين والتي مهدت للاحتلال من بيع للأراضي وتهريب الممنوعات. ومنها مسرحية " الناسوت " نص وإخراج نبيل سايس وهو مزيج بين الحكاية والشعر وعرض معاناة شعوب العالم الثالث من الملاحقة الأمنية وفقدان الحرية مستخدماً أيضاً التعبير بالجسد. وفي أغلب هذه العروض يتحول هذا التعبير إلى مجرد ثرثرة جسدية.

هذه نماذج من إبداعات الكتاب المسرحيين الشباب وهم كثير، منهم أيضاً عدنان العودة في مسرحية "خيل تائهة"، وعمر أبو سعدة في مسرحية "ليلة" ، ومحمد أبو لبن في مسرحية " آخر العشاق"، وفارس الذهبي في مسرحية "ريح".

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عبد الفتاح قلعه جي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة