الوعد بالجائزة

العدد: 
14954
جمعة, 2017/05/19

كثرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الإعلان عن جوائز سواء كانت الجوائز بشكل سنوي دائم أو بشكل مؤقت ولمناسبات معينة كالإعلان عن جائزة لأفضل تصميم هندسي للجامع الأموي الكبير بحلب على سبيل المثال أو تنظيم أسواق المدينة القديمة وغير ذلك. وفي أغلب الأحيان تقوم بها هيئات ومنظمات دولية عدة وكذلك بعض الجمعيات الأهلية والدوائر الحكومية المختلفة وجميعها شخصيات اعتبارية مشهرة أصولاً ولكن قد يتنطع بعض الأشخاص الطبيعيين لهذه المهمة وخاصة من ذوي السمعة الحسنة والصيت المعروف بالغنى والخبرة بالإعلان عن جوائز أدبية مختلفة في مجال القصة والشعر والمسرح والمقالة والتحقيق، أو في مجالات هندسية أو قانونية في بحث معين ويشرح في هذا الإعلان قيمة الجوائز المادية والوثائق والشهادات المعنوية ومكان الحفل ونقله عبر وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية ومواقع التواصل الاجتماعي كافة.

ويسمى هذا في القانون (الإيجاب) وخاصة إذا كان هناك رسم معين لقاء الحصول على شروط التقدم للجائزة وهذا العرض باتٌ لأن النية مستخلصة من الصراحة والوضوح ويحدث الأثر القانوني لدى الشخص الذي قرأ أو شاهد الإعلان وإذا قام الشخص المتلقي بإيداع وثائق المسابقة كاملة وضمن المدة المحددة فهذا يسمى بالقبول وهنا تكتمل أركان العقد ولا بد من أن يعطي نتائجه.

ويحدث في بعض الأحيان أن يلغي المعلن المسابقة أو الوعد بالجائزة لأسباب خاصة أو لأسباب موضوعية لعدم تقدم العدد الكافي أو يكون الإلغاء لأسباب خارجة عن إرادته مثل حالة الحرب أو الطوارئ.

ومن ناحية أخرى وهنا الطامة الكبرى فقد تنتهي لجنة الحكم إلى أن كل المواضيع دون المستوى المطلوب ولا تستحق الجائزة المعلن عنها وقد تكرر ذلك أكثر من مرة فتقوم بمنحهم جائزة ترضية بقيمة زهيدة.

وهنا قد يفقد المتقدم الثقة بالجهة المعلنة وقد يفتضح أسلوبها ولا يتقدم أحد لنيل جوائزها ولكن من الناحية القانونية نقول:

لقد نظم القانون المدني السوري الصادر عام 1949 في المادة /163/ منه مسألة الوعد بالجائزة وقد نصت على ما يلي:

(من وجه إلى الجمهور وعداً بجائزة يعطيها عن عمل معين التزم بإعطاء الجائزة لمن قام بهذا العمل ولو قام به دون نظر إلى الوعد بالجائزة أو دون علم بها.

وإذا لم يعين الواعد أجلاً للقيام بعمل، جاز له الرجوع في وعده للجمهور على ألا يؤثر ذلك في حق من أتم العمل قبل الرجوع في الوعد)

إذن هناك ثغرة في عرض الوعد بالجائزة وهي عدم تحديد آخر موعد لقبول العرض ويعتبر هذا الوعد معيباً وغير كاملاً حيث إن الوعد بالجائزة يكون طوعياً فلا يدخل الشك إلى المتسابق في أن تكون هناك شبهة ما وهذا من باب النوايا الحسنة.

ولكن المشكلة تتضح حين يكون العارض من دولة أوروبية وينتدب جهة معينة في سورية لاستقبال العروض وتكون لجنة الحكم من دولة ثالثة وفيها يتم الاحتفال النهائي وإعلان أسماء الناجحين وتوزيع الجوائز ويترتب على المتسابقين عبء نفقات السفر والمبيت في الفندق وغيرها من المصاريف.

لقد ظهر هذا الموضوع جلياً في السنوات الأخيرة وخاصة أن أغلب الدول أصبحت تطلب من السوريين تأشيرة للدخول إليها ولهذا أحجم الكثير عن الاشتراك في تلك المسابقات حيث ينطبق عليها المثل القائل: تقدمنا لنملأ جيوبنا بالنقود فعدنا بخفي حنين أو لم نسافر خوفاً من المصاريف (طالبنا بالزود لحقنا النقص). ولله في خلقه شؤون واجتمع الناس علينا والله أعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة