عن المواطنة والأخلاق

العدد: 
14957
اثنين, 2017/05/22

بالأمس جمعني وعدد من الأصدقاء حوار عن تلازم الوطنية انتماء وممارسة بالأخلاق واتفقت الآراء نظريا على ترابط مفهوم المواطنة بالأخلاق الحميدة لأنه من المحال كما اتفق الأصدقاء أن توجد لدى أي شخص إحدى الصفتين دون الأخرى مستشهدين بما يعيشه وطننا من أزمة أفرزت ممارسات تؤكد أنه الالتزام بأحدهما يتناسب طردا بالتحلي بالأخرى وإلا فإن المعادلة ستكون خاطئة .

وبعد صمت قلت ﻷصدقائي تصوروا لو أن الوطن جالس معنا وخرج عن صمته وباح لنا بما يخبئه من أسرار حول أبنائه أو من يدعون أنهم ينتمون إليه ، تخيلوا لو أن الوطن كشف في لحظة تجلي عقوق أبنائه وخاصة مدعي محبته والانتماء له على خشبات مسارح العالم كما تفعل ما يسمى (المعارضة ) في جنيف وغيرها ويقومون بذبح الوطن وسلموا رقبته لداعش والنصرة وأذنابهما تحت مسمى الدين وهو منهم براء والذي صح قول نبيه " إنما بعثت ﻷتمم مكارم الأخلاق " .

تصوروا لو أن الوطن أسمعنا أنين ألمه من الذين يظهرون للناس أنهم أصحاب أخلاق حميدة وفي الواقع خلقهم أبعد ما يكون عن الطهارة وهم المختبئون خلف ادعاءاتهم حين يناديهم واجب الدفاع عن الوطن والذود عنه ، وماذا لو صاح الوطن بأعلى صوته هاهم مدعي المحبة ومظهري الوفاء وفي حقيقتهم هم من يحمل خنجرا ويطعنني .

وسيحدثنا الوطن ليقول : إن الشجاعة والكرم صفتان لا تكتسبان بالخبرة والحياة ﻷنهما تولدان مع المرء وتدفنان معه فالانتماء لي والدفاع عني يحتاجان شجاعة والإخلاص لي يحتاجان نفسا كريمة تترفع عن ملذاتها حين أناديه .

قلت ﻷصدقائي سنترك للوطن والتاريخ أن يقول ما يشاء ﻷبناء هجروه وتخلوا عنه حين تعرض للخطر، فنحن نتحاور لا لنزكي أحد أو لنهاجم آخر ﻷننا نؤمن أن وطننا بعراقته وحضارته قادر أن يفرز المنتمين إليه حقيقة والمنتسبين إليه بالضرورة ، لكننا سنبقى ندعو للتمسك باﻷخلاق وترجمتها سلوكاً " لأن الأمم الأخلاق ما بقيت "ونحن مصرون أن نبقى.

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي