تمكين إرهابي وانحطاط عرباني

العدد: 
14958
ثلاثاء, 2017/05/23

عندما أدركت الولايات المتحدة الأمريكية مدى الفرق الكبير في التفوق اللافت في العمليات والخبرات التي يمتلكها الجيش العربي السوري على الأرض في محاربة الإرهاب وعندما أيقنت أيضاً أن أوراق الحل السياسي أصبحت جميعها بحوزة الدولة السورية وهذا ما كانت تخشاه وتتحسب له مع حلفائها وخاصة في المنطقة. عند ذلك بتنا نجد أمريكا خاصة بعد وصول ترامب إلى سدة الحكم تنتهج سياسات رعناء أكثر من التي سبقتها بكثير عبر مناورات أو تحركات وتصرفات مشبوهة تتبعها على أرض الواقع سواء بضغط محلي أو إقليمي لتظهر جلياً دورها الأساس في مساندة ودعم الإرهاب لتضرب به دولاً وشعوباً مظلومة غايتها الوحيدة أنها أرادت التخلص من تبعية الاستعمار والرجعية التي تتمسك بها أنظمة الخليج وسواها.

نحن نعلم أن واشنطن لم تتوقف عن إضفاء المزيد من التعقيدات على مشهد الأزمة في سورية في تأكيد واضح وصريح على انحيازها للإرهاب ودعمه كما قلنا وليس للحل السياسي. فواشنطن لا تزال تمتنع عن التنسيق مع موسكو للقيام بعمليات عسكرية مشتركة لمحاربة الإرهاب في حين تسلط القرائن الضوء على العلاقة القائمة بين الإرهاب والدور الأمريكي على أرض الواقع، وهذا ما تجسد أكثر من مرة خلال فترة الحرب القذرة التي تشن على سورية منذ بدايتها وحتى اللحظة.

بالطبع إن إدارة (ترامب) أقدمت على اتخاذ خطوات خطيرة من الناحيتين السياسية والدبلوماسية من خلال دعمها ودفاعها المستمر عن بعض التنظيمات الإرهابية التي تعد الحليف الأساس لتنظيمي (داعش والقاعدة) الإرهابيين، وهي ما تزال تسوق لها بأنها (معارضة معتدلة) متجاهلة الجرائم والمجازر التي ترتكبها والانتهاكات المتكررة لنظام وقف الأعمال القتالية وكذلك العلاقة التي تربطها بتنظيمات مدرجة على قائمة الإرهاب الدولية.

لذلك كله نجد أن أمريكا باتت تسابق الزمن من أجل تمكين الإرهاب الذي زرعته ورعته في سورية لكي تقطف ثمار ما عملت عليه من تدمير سورية ومقدراتها وثرواتها وإبادة شعبها بالتعاون مع الأنظمة الرجعية وبعض الأنظمة المأجورة التي شاهدناها مجتمعة فيما يسمى (قمة الرياض) التي لا تعدو في نظرنا سوى قمة للتآمر والخذلان والانحطاط العرباني الذي لا يوصف.

لذلك علينا الاطمئنان لأن الحقيقة الساطعة كالشمس تقول: إن صمود سورية مع حلفائها لمدة تزيد عن ست سنوات تم تقديم التضحيات الجسام فيها من أجل سورية وبقائها ووحدتها واستقلالها وسيادتها سيكون قادراً على إفساد نيات (الكاوبوي) الراعي الأول للإرهاب في العالم.

حلب
الكاتب: 
جهاد اصطيف

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة