جامع الشعيبية

العدد: 
14963
أحد, 2017/05/28

يقع أول جامع بُني في "حلب" إثر الفتح الإسلامي للمدينة داخل باب "أنطاكية" الأثري العتيق ويتصدَّر الشارع الداخل إليه، وقد بُني مكان قوس النصر الروماني بعد أن تم فتح "حلب" سلماً في عهد الخليفة "عمر بن الخطاب"، ذلك أن أهلها سلموها بالأمان إلى الصحابي الجليل "عياض بن غنم الفهري"، وكان على مقدمة جيش المسلمين الذي كان بقيادة الصحابي الجليل "أبي عبيدة بن الجراح".

وذكر المؤرخ الشيخ "محمد راغب الطباخ" في كتابه "أعلام النبلاء" أن المسلمين دخلوا "حلب" بقيادة "أبي عبيدة بن الجراح ومعه خالد بن الوليد" رضي الله عنهما من باب "أنطاكية"، ووقفوا داخل الباب ووضعوا أتراسهم في مكان فبني في ذلك المكان مسجداً، وهو المسجد المعروف بالغضايري، داخل باب "أنطاكية"، ويعرف الآن بمسجد "شعيب".

وهذا المسجد يعود إلى القرن الهجري الأول، وإلى السنة الخامسة عشرة منه على وجه الدقة، وإن كانت بعض الروايات تقول في السنة السادسة عشرة منه. وقد دعي هذا المسجد أولاً "مسجد الأتراس" لأنه بني في المكان الذي وضع فيه المسلمون أتراسهم، ثم عرف بعد ذلك بالمسجد "الغضايري" نسبة إلى أبي الحسن علي بن عبد الحميد الغضايري المتوفى سنة (313هـ) والذي تفرغ للصلاة فيه مدة طويلة من الزمن.

ثم سمي "الشعيبية" لأنه اتخذ مدرسة بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ الفقيه "شعيب بن أبي الحسن الأندلسي" الذي جعله "نور الدين زنكي" مدرساً بها حتى وفاته سنة(596هـ) ثم شاع هذا الاسم حتى عرف به إلى عصرنا باسم "المدرسة الشعيبية" واسمه الرسمي اليوم هو "جامع الشعيبية" وهو يعرف بين العامة باسم "جامع التوتة".

وعند الدخول إلى باب المسجد يجد الزائر باحة المسجد وعلى يمينها يوجد مكان للوضوء وإيوان معد للصلاة في فصل الصيف، وعن يسارها درج يصعد به إلى أعلى المسجد حيث المنارة أو المئذنة التي كانت تستخدم سابقاً للنداء إلى الصلاة وهي تعود إلى عهد "نور الدين زنكي"، وهذه الباحة الصغيرة تقود الزائر إلى المصلى الأساسي أو بيت الصلاة وهي قاعة طولها 15 متراً وعرضها 6 أمتار، يتوسطها عمودان من الحجر الأصفر ويعلوهما تاجان مزخرفان من الحجر الأسود.

وفي باحة المسجد في الجهة اليسرى عند الدخول يوجد نبع ماء عذب يسقى به حتى يومنا، وفيه بئر ماء تجميعي لا يستخدم، وقد تم مؤخراً اكتشاف مكان سواقي ماء "حيلان" الذي كان قديماً يرفد المسجد بل "حلب" كلها بالماء. وقد وضع فوق الساقية لوح زجاجي ليراه الزائر وما تزال رطبة بهذا الماء حتى الآن، كما تم اكتشاف الأدوات التي كانت توصل بها المياه.

كل ما في المسجد يوحي بالبساطة حتى الحجارة الأساسية تم إظهارها حديثاً كما كانت يوم بني هذا المسجد أول مرة.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عطا خطيب

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة