معرض الفنان برداقجيان .. معاً لمكافحة الإرهاب

العدد: 
14970
أحد, 2017/06/04

كان لي حديث مع الفنان التشكيلي زاوين برداقجيان حول معرضه الأخير في صالة الأسد للفنون الجميلة بعنوان (معاً لمكافحة الإرهاب) حيث دعا إليه اتحادي الصحفيين والفنانين التشكيليين وقدم من خلاله مجموعة من اللوحات التعبيرية بأسلوب سوريالي فكري متميز في الأداء والطرح وأوضح أن الغاية من المعرض إظهار مدى مقاومتنا للإرهاب في حلب بشكل خاص وفي المدن السورية بشكل عام وكيف أننا لم نيأس بفضل إيماننا وإنسانيتنا وروح التعاون بيننا.

وقال: أردت من خلال لوحات معبرة إظهار أن الشعب في حلب وسورية يعيش حالة فسيفسائية جميلة وأننا لم نفقد الأمل والإرادة ويعود سبب ذلك كما ذكرنا إلى وجود الروح الإنسانية المتعاونة، فنحن كنا نعيش وسنبقى نعيش كما كل الشعوب بطوائفنا ودياناتنا بدون الإحساس بالفروق حيث إن الغرب حاول ويحاول بجميع الوسائل بث التفرقة والفتنة بيننا ولكنه فشل في ذلك وسيفشل بإذن الله.

وأردف قائلاً: كان لي معرض سابق قبل هذا المعرض في جامعة حلب تناول موضوعاً مشابهاً لهذا المعرض يدور حول الشعوب المضطهدة ويتضمن في قسمه الأول لوحات عن اضطهاد الشعوب وفي القسم الثاني عن الإرهاب والإعلام.  والمعرض يحمل فكراً فلسفياً وفنياً وقد قام الفنان زاوين بطرح قضايا إنسانية معتمداً في كل أعماله على الجانب الإنساني وبالنسبة إلى سورية يعتبر الفنان زاوين أنه البلد الأول في الإنسانية وقال: عندي لوحة أسميتها حلب ميناء لسفينة نوح لتحمل الإنسانية قبل أن تنقرض من العالم وهي رسالة لهذا العالم وتعلمه معنى الإنسانية.

 المعرض المقام في صالة الأسد للفنون للفنان زاوين يتضمن أقساماً عدة فالقسم الأول يشير إلى طريقة تفكير الفنان زاوين برداقجيان حيث يتحدث عن ذلك فيقول: أنظر للوقائع فلا أجسد ما أراه في أعمالي بل أحس به وأحلله في أفكاري وأعيد صياغة هذا الإحساس من رموز وأفكار في لوحاتي لأن ما نراه ويراه الجميع موجود في الطبيعة وبذلك لم نقدم شيئاً للمشاهد ولم نشغل تفكيره بما نحس والمثال على ذلك في لوحتي (الكعبة) حيث إحساس الناس بالوحدانية من حولها والإحساس بالصعود الروحاني إلى الأعلى. والقسم الثاني من المعرض فيه لوحات دالة على المجازر، والمجازر ليست فقط مجازر قتل وذبح بل اضطهاد وإرهاب أيضاً حيث تبدأ أي مشكلة بقطرات الدم ثم تتوسع بالقتل والإرهاب والهجرة فتصبح الأرض خاوية ومن ضمنها مجازر المغول ومجازر الأرمن امتداداً إلى فلسطين وانتهاء بما نراه في سورية وما يحصل فيها وتأتي هذه المجازر استمرار لأفكار الغرب وما خططه لإبادة الشعوب وإذلالها. ونرى في بعض اللوحات ما يسعى إليه الغرب لتشويه هويتنا وسلخ الإنسان عن قوميته من خلال المفاهيم

الغربية، وعندما فشلت تلك المفاهيم أوجدوا لنا إرهاباً لا مثيل له ومع ذلك لم نفقد الأمل بالبقاء والاستمرار بالعيش الكريم وخاصة في مدينتنا حلب وسورية بشكل عام وعشنا رغم الدمار والخراب الذي قدمه هذا الإرهاب بدون أن نفقد الأمل والإرادة، واليوم نقدم برهاناً على ما نقول فنحن في بلدنا نعيش لإعادة البناء وأملنا كبير جداً في إعادة الحياة الطبيعية إليه وأكبر دليل على ذلك هو بقاؤنا وصمودنا في هذا البلد فنحن لم نغادره وعندما تسير في شوارع مدينتا تحس بعدم وجود اليأس بل إنك لا تجد إلا التفاؤل والأمل بإعادة بناء هذا البلد، ونشاهد في بعض الأعمال كيف بنى الصينيون السور العظيم وكيف بنى المصريون الأهرامات بالإرادة وبناء بلدنا أسهل من ذلك بكثير فعندما نشاهد سور الصين نشعر بعظمته وبعدها يتلاشى هذا الشعور ونبدأ بالتفكير في كيفية بناء هذا السور، وفي حلب نشعر بالأسى لعظمة هذا الدمار الذي أصابها ولكن يتلاشى ذلك الشعور ثم نفكر بالبناء وإعادة الحياة إلى شوارعنا وبيوتنا.

وتحدث الفنان زاوين عن مشاريعه الفنية القادمة والتي بدأها بآخر لوحة في المعرض لتكون البداية لمعرض جديد عن محاربة الإعلام المضلل الذي استخدمه الإرهاب في التحريض لتدميرنا من خلال الكذب والتعتيم على الحقائق ويؤكد الفنان أننا أصحاب حق ونورنا مشع كالبرق وسوف نزيل ظلامهم وسنتغلب عليهم ولن ننسى دماء شهدائنا الذين سيبقون الشعلة الأبدية التي تنير درب شعوبنا.

حلب
الكاتب: 
ابراهيم داود

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة