أحلام المنتوف في رمضان والعيد السعيد

العدد: 
14987
أربعاء, 2017/06/21

( رمضان كريم – كرم من الله فقط ) قالها صديقنا المنتوف الحلبي في سره وهو يجرد ما في جيبه من نقود ويستعرض ما استنزفته أيام رمضان من مدخرات بسيطة اجتهد شهورا لجمعها خوفاً من غدر الأيام التي فاجأته بثقلها في أيام يفترض أن يكون الكرم عنوانا لها لدى بني الإنسان لكن الجشع والاحتكار والغلاء كان عنوانها الرنان .

وتاهت مجدداً افكار صديقنا المنتوف وهو يستمع لزوجته فطينة الحزينة وهي تمارس فعل أغلب الزوجات من ( نق ) وهي تتلو على مسامعه قائمة الطلبات والاحتياجات الخاصة بالعيد السعيد من مواد غذائية وحلويات وألبسة للأولاد مؤكدة أنها لن تقبل هذا العيد بأقل من المعتاد لدى السعداء من العائلات.

وبينما هو في شرود يستمع لطلبات زوجته أخذته سنة من النوم زاره فيها صديقه حالم بن نائم فقال له مالي أراك حزيناً كئيبا والناس في هذه الأيام سعيدة تنتظر قدوم العيد بفرح شديد، فأجابه المنتوف وكيف أكون سعيدا والأسواق التهبت فيها الأسعار كأنها تسابق حرارة الطقس لتلفح جيوبنا المهترئة بلظاها ويتبخر بلهيبها ما تحويه من نقود إضافة إلى ما نكتوي به من غش وتلاعب من ضعاف النفوس ، وزوجتي تلح في تأمين طلبات المنزل احتفالا بهذا العيد والتي لم تبقي لي رأيا أو تفكيرا سديد . فابتسم حالم بن نائم وقال له : لا تتعبك هذه الأفكار فهذا العيد مختلف ألم تسمع بمهرجانات تسوق الأعياد المقامة على أرض الشهباء والتي يزعم منظموها أن الأسعار في جديدة تلائم الجيوب الحزينة لتجعل النفوس سعيدة ، يضاف إليها جولات مكوكية ﻷصحاب الشأن على الأسواق والمتاجر للتأكد من توفر السلع والمواد اللازمة لمعيشة المواطنين والتقيد بلائحة الأسعار الصادرة عن مديرية حماية المستهلك والتي تتغنى بعدد ضبوط المخالفات بحق المخالفين و المتلاعبين بقوت الفقراء من المواطنين ولهذا لا تخشى من الذهاب للتسوق برفقة زوجتك الفطينة والتي يبدو أنها تتابع على " الفايسبوك " كل تصريحات وإجراءات المعنيين بالشأن الخدمي للمواطنين ولهذا فقد ازدادت طلباتها طردا مع ما قرأته من أخبار هنية ستجعل الحياة وردية . فانتبه المنتوف من نومه ليجد زوجته مازالت تتابع قراءة الطلبات فأخذها مبتسما قائلاً لها : إن صدق صديقي الحالم نلنا وكل الفقراء في هذا العيد الغنائم .

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي