الملف الطبي بين الماضي والحاضر

العدد: 
14989
جمعة, 2017/06/23

اجتمعت المصاعب والمصائب على الشعب السوري من غلاء معيشة وكساء وماء وكهرباء وما يتبعها من دفع فاتورة الأمبيرات /المولدة/ من قبل القطاع الخاص ومشكلة انقطاع المياه.

وكل ما ذكرناه مقبول نوعاً ما في الحدود الدنيا أما الملف الطبي ونقص المشافي العامة التي كانت تدعمها الدولة فهذه هي الطامة الكبرى.

كنا نمر مرور الكرام على شعار (الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى) ولكننا في زمن الحرب أصبحنا ندرك معناه الواسع بمفرداته المهمة.

إن معالجة الأمراض المزمنة لكبار السن أمر معروف في دول العالم كافة أما الظاهرة الجديدة التي تستحق منا الاهتمام والدراسة فهي ظهور الأمراض المزمنة والخطيرة لدى صغار السن وحتى المراهقة المتأخرة وهذا يعني أن المريض يجب أن يعالج قرابة نصف قرن سواء كان هذا المرض نفسياً أو عصبياً نتيجة الأحداث والأهوال التي مر بها خلال سنوات الحرب أو نتيجة الإصابات والإعاقات الجسدية وخاصة في الأطراف.

إن رفع نسبة تشغيل المعوقين بموجب قرار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سورية إلى 4 % لا يكفي. ومن ناحية أخرى فإن زيادة أعداد المعوقين في أماكن العمل يعني ضعف القدرة الإنتاجية في دولة تحاول إعادة الإعمار لتقف على قدميها وتسير قدماً في الحياة العامة والعالمية لمواكبة التطورات العالمية إذ إن اللحاق بركب الحضارة من التحديات الكبيرة التي تواجه سورية.

 لقد خطت صناعة الأدوية السورية خطوات جبارة ونافست الصناعات الأردنية واللبنانية والمصرية بل أصبحت تصدر الأدوية والعقاقير إلى تلك الدول.

وبعض المعامل المتميزة أصبحت تفتح أسواقاً لها في بعض دول شرق أوروبا والدول الافريقية غير العربية والتي توجد فيها شركات ذات امتياز من الدول الأوروبية التي لها باع في هذا المجال.

ولكن الحرب الظالمة على سورية دمرت هذه الصناعة وأدت كذلك إلى فقدان بعض الأدوية وذلك ما يضطر المريض أو أهله إلى الاستعانة بالأصدقاء لجلبها من هنا وهناك وعلى سبيل المثال لا الحصر: أدوية مرض التوحد الذي ينتشر بين الأطفال الذكور غالباً ومن المعروف أن هذا المرض اكتشف عام 1943 وقبل الحرب كان هناك معمل وحيد في سورية وقد أغلق منذ سنوات ويبلغ ثمن هذا الدواء للعلبة الواحدة / 3000 / ليرة سورية ويحتاج الطفل من علبتين إلى أربع علب بحسب الحالة والجرعات أي ما قيمته / 12000 / ليرة شهرياً بالإضافة إلى الأدوية الأخرى المساعدة. وفي حال المعاينة والتخطيط الكهربائي قد يصل المبلغ إلى /20000 / ليرة.

 وعادة يكون الطفل ضعيفاً والجهاز المناعي لديه ضعيف فإذا أصيب بمرض آخر فإن أجور المعاينة والدواء ستبلغ رقماً كبيراً لا يستطيع تحمله العامل في الدولة وفق الراتب المحدود.

إننا نطالب عبر هذا المنبر الوحيد في حلب بإعادة تأمين الدواء بالسعر المعقول وتبني الدولة بعض الأدوية السرطانية والخاصة بالأطفال فهم رجال المستقبل ولم يبق لنا سوى مستقبلنا فأعينونا عليه لما فيه خير البلاد والعباد.

إن الاستثمار في صناعة الأدوية كغيرها من الاستثمارات ونرى وجوب تسهيل ترخيصها وترميمها والسماح بإعفاءات مادية لاستيراد معاملها بدلاً من شرائها عن طريق المهربين سواء كانوا من التجار أو الصيادلة. فالشاب المريض لا يمكنه العطاء مثل الشاب السوي وتلك بدهية لا حاجة إلى مناقشتها، فإذا لم يكن بالإمكان تقديم المساعدة المجانية لفئة أصحاب الاحتياجات الخاصة فعلى الأقل يجب أن نقدم لهم بعض العون حتى لا نكون نحن والمرض عليهم وعلى أهل المرضى الذين لا نعرف لهم مساعداً سوى الله وأصحاب القلوب الرحيمة.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة