أزمة المثقف العربي إلى أين؟

العدد: 
15004
سبت, 2017/07/08

التثقيف لغة : هو صقل النفس والعادات والتقاليد واللغة وتهذيبها من الشوائب وتهذيب وتقويم الفكر عامة.

وبعد انتشار التعليم في النصف الثاني من القرن العشرين على مستوى الأقطار العربية كافة وخاصة في الأرياف النائية فقد كثرت نسبة المتعلمين في الدولة ووصلت في بعض الدول والمدن العربية إلى ما يقارب الصفر، ومن هنا ظن البعض أن نسبة المثقفين ارتفعت بل أصبح هناك تخصص في الثقافة، فعلى سبيل المثال لا الحصر أصبح هناك مثقفون سياسيون ومثقفون اجتماعيون وفئة ثالثة تخصصت في مجال التاريخ ورابعة في الحقوق والاقتصاد بل أصبحت هناك فئة جديدة مختصة في الطب وهم بذلك يطرحون مذاهب طبية كالطب البديل أو العلاج النفسي وساعد على ذلك زيادة عدد الجامعات وازدياد روادها والمنتسبين إليها وتابع بعضهم تحصيلهم العلمي العالي فحصلوا على الدبلوم والماجستير والدكتوراه.

فحق لبعضهم ممن يدونون قبل أسمائهم حرف (د) أن يكونوا من كبار المثقفين ولا يناهضهم في هذا الموضوع أحد خاصة بعد أن حصلوا على لقب محلل سياسي أو استراتيجي.

وبعد اجتياح العولمة للدول العربية ركب بعض المثقفين هذه الموجة ونجحوا فيها بفضل حفنة من الدولارات يحصلون عليها من هنا وهناك وفضل البعض الآخر الانكفاء في بلدهم ومتابعة عملهم الوطني بشيء من الصمت.

وأهم ما يهمنا في الموضوع هو عزوف المثقف الحقيقي بصورة عامة عن المشاركة الوجدانية مع أبناء وطنه وتراجع الحالة الإبداعية في مختلف الاختصاصات وظهور بعض أنصاف المثقفين الذين يتهمون المثقف الحقيقي بصفات كاذبة لإحباطه فهم يعتبرونه عائقاً في طريقهم لأنه سيكشفهم عاجلاً أم آجلاً.

في الحقيقة إن حرب البطون الخاوية والطعن بالشرف والوطنية سلاح مزدوج يوقع المثقف بين المنافقين كسندان قوية والمطرقة التي تخترق جيبه فتجعله خاوياً في مجتمع مادي لا يعترف إلا بالمال.

وفي المحصلة النهائية لم يعد في المجتمع العربي مشروع نهضوي وثقافي منبثق من رحم الثقافة الحقيقية لأن المخاض لم يعد طبيعياً وأصبح التحريض الصناعي هو الأساس والبوصلة التي توجه الفكر العربي والإسلامي مما أفقد الثقافة العربية توازنها ولو بشكل مؤقت وأصبحنا نرى من يقذف العرب بأبشع التهم وأن حضارتهم قائمة على القتل وأن دينهم الذي هو صلب حضارتهم وعمود لغتهم قائم على الخرافات والدجل وعدم التطور وفقاً لطبيعة الكون فأصبحنا نرى نصف متعلم يفتي في أمور الفقه الإسلامي متجاوزاً آلاف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والكتب الدينية.

وما زاد الطين بلة ظهور فئة لا عمل لها سوى نفث السموم عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي اخترقت القارات ودخلت البيوت دون قرع أبوابها وفي غفلة عن أي رقابة منزلية أو حكومية بل ساهمت في زعزعة الاستقرار بما تضمنته من تضليل إعلامي مأجور مستفيدة من بعض مظاهر الفساد وعدم وجود مثقفين حقيقيين يقفون ضدها ويكشفونها ويعرونها وبقي المثقف أو مدعي الثقافة الذي يعيش على قشورها غير قادر على فهم الموضوع حتى يستطيع شرحه لغيره  لأنه ووفقاً للقاعدة الفقهية / فاقد الشيء لا يعطيه / فاختلط الحابل بالنابل ووقعنا في (حيص بيص) الثقافة وما زلنا في ذلك حتى تاريخه.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة