معاناة شديدة يعانيها أبناء الريف الشرقي ... 12 ألف مراجع يومياً ... فهل تتم هيكلة أمانات سجل مدني جديدة في تلك المناطق ؟؟

العدد: 
15004
سبت, 2017/07/08

قال لي أحد المراجعين وهو يجلس القرفصاء أمام دائرة النفوس في العبارة وقد ظهرت عليه علامات الإرهاق والتعب وبجانبه نصف عائلته تقريباً: ركوب أمواج البحر المتلاطمة أهون علي من ركوب طابور الزحام على بوابة النفوس وخاصة في هذا الحر القاتل، لدي ابن وابنة بحاجة إلى استخراج بطاقة شخصية وطفل لتسجيل ولادة، حيث لم أتمكن من إنجاز معاملاتهم بسبب انقطاع الريف الشرقي عن المدينة عندما كان يسيطر عليه الإرهابيون، ولدي ابنة أخرى سجلت على هوية منذ عام 2014 وأرغب بالاستعلام عنها لأعرف إذا كانت جاهزة أم لا، وكل موظف يقذفني إلى الثاني وكل دائرة توجهني إلى أخرى، من محطة بغداد إلى العبارة ودون جدوى.

إذن هذه المعاناة تختصر علينا شرح ما يكابده المراجعون في دائرة الأحوال المدنية في حلب، وبمجرد أن يحتاج أي شخص إلى إجراء معاملة خاصة بالشؤون المدنية فهذا يعني أنه دخل متاهات وعراكاً وحلبة صراع لن يخرج منها إلا منهكاً خائر القوى مثل صاحبنا.

اليوم وبعد أن تم تطهير معظم المناطق في محافظة حلب وخاصة الريف الشرقي وعودة الأهالي إلى مناطقهم ريفاً ومدينة، وفي ظل تعطل أمانات السجل المدني وخروجها عن الخدمة في تلك المناطق، كان لا بد من إعادة تشكيل وهيكلة أمانات جديدة في تلك المناطق كما كانت سابقاً لتحقيق مصلحة المواطن في تسجيل الولادات الحديثة والوفيات وتسجيل عقود الزواج والطلاق وإعطاء بيانات القيد الفردية والعائلية والبطاقات الشخصية وغيرها من بيانات القيد المدني.

وخلال فترة انقطاع عمل السجل المدني في تلك المناطق إلى ما يقارب أربع سنوات شهدت تلك المناطق ولادات جديدة تقدر بالآلاف سنوياً، ولم تسجل هذه الولادات، وهناك في المقابل وفيات وعقود زواج وطلاق أيضاً لم تسجل، ناهيك عن مشكلة الحصول على بطاقة شخصية للتعريف بالأشخاص الذين أتموا الرابعة عشر، أو الأشخاص الذين أضاعوا بطاقاتهم الشخصية وأرادوا تعويضها.

اليوم وبعد أن فتحت الطرقات وبدأ المئات من المواطنين يتدفقون يومياً من الريف إلى دوائر النفوس المتبعثرة في حلب من باب الفرج إلى العبارة إلى محطة بغداد فإن المراجع لهذه الدائرة يفكر ملياً ويتردد كثيراً ويؤجل و..و..و ...لدى استخراجه للمعاملات الخاصة في دوائر الشؤون المدنية، أو ما يعرف عامياً بالنفوس، لمعرفة الجميع أن الأمور معقدة ومتشابكة ومتعبة ومضنية، بالإضافة إلى مشقة وعناء السفر ما يزيد في استعصاء الأمور.

إلى جانب ذلك، يبدو أن عدداً من موظفي تلك الدوائر مهتمون بتيسير أمور المراجعين هناك، فيما آخرون يظهرون على شاكلة المراجعين تذمراً من الروتين "المجبرين" على ممارسته فيما البعض منهم يكثر من عدم الاكتراث إلى درجة ترك الكرسي فارغاً والاختفاء في مكان آخر، ليصبح البحث جارياً عنه من جانب المراجعين دون جدوى.

وهنا يتم السؤال عن الأتمتة التي دخلت فعلياً هذا المضمار، وما الذي تقدمه لتوفير الجهود والمسافات معاً، ولماذا لا تفتح بوابة الكترونية يستطيع المراجع التواصل من خلالها في الأمور المتاحة كالاستعلام عن هوية أو دفتر عائلة أو أي وثيقة أخرى تم التسجيل عليها؟!

وحول هذه النقاط أوضح حمزة محمد مدير السجل المدني بحلب لـ "الجماهير" أنه تم رفع مقترح إلى وزارة الداخلية بخصوص إعادة تفعيل أمانات السجل المدني في تلك المناطق حيث أن هناك 39 أمانة ريفاً ومدينة.

وحول كثافة أعداد المراجعين بين أن نسبة أعداد المراجعين تصل يومياً إلى 12 ألف مراجع لمختلف الواقعات وقد بلغت أعدادهم بعد عطلة العيد 16 ألف مراجع .!!!

وأكد مدير السجل المدني أن هناك نقصاً في الكادر البشري وهؤلاء المراجعين يتم تخديمهم بثلث عدد الموظفين الذين كانوا على رأس عملهم قبيل الأزمة ..

وفيما يتعلق بعمليات الاستعلام الالكتروني عن الوثائق والواقعات أوضح محمد أن هذه خصوصية للأشخاص ويجب الحفاظ على سريتها.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
حميدي هلال

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة