خطوة لترتيب الواقع الإعلامي

العدد: 
15006
اثنين, 2017/07/10

منذ عامين تقريباً وفي حوار مع أحد المعنيين على هامش فعالية دورية قال لي: ماذا ستكتب اليوم؟ فأجبته: كما هي العادة وقائع اللقاء مع الأخذ بعين الاعتبار حساسية بعض المواضيع التي لا مجال لطرحها – في حينها – وسألته مستغرباً: ألم تقرأ ما كتب في وسائل الإعلام عن الفعاليات السابقة ؟ فأجابني: في الحقيقة لا وقت لدي للقراءة، فأجبته : هذه مشكلتك، الأمر الذي أدى إلى أنه راح يرمقني بنظرة لم أحظ بتفسيرها حتى الآن.

ما دفعني لذكر هذه الحادثة هو الخبر السعيد بعودة وصول المطبوعات بما فيها الصحف مجدداً إلى حلب بعد توقف دام أكثر من خمس سنوات وهذه الخطوة التي تمثل نصراً معنوياً قد لا يدركه إلا الصحفيون الذين لم يتوقفوا عن العمل طوال سنوات الأزمة وكان مدادهم فيها الدم والحبر ليعملوا على استمرار عمل مؤسسات تمثل أحد أوجه صمود الدولة السورية واستمرارها، وهنا أتحدث عن الصحف الرسمية، حيث كانت علة عدم وصول الصحف إلى حلب سبباً هاماً لعدم متابعتها رغم النسخ الإلكترونية على مواقع الصحف الرسمية.

إلا أن هذا الحدث الهام والنصر الرمزي للصحف الورقية يضعها مجدداً أمام تحد كبير وهو تحد قديم جديد في رحلة البحث عن قارئ ولا أقصد هنا المسؤول ﻷن الصحفي بمهنيته يعرف جيداً كيف يجعله يقرأ سواء بشكل مباشر أو عن طريق المكاتب الصحفية، لكن التحدي هو في الوصول إلى القارئ وهذا يتطلب بلا شك التعبير عن آرائه وهمومه ومشاكله وبذلك يتحقق بالضرورة الهدف السابق وهو المتابعة من قبل المسؤول ﻹيجاد الحلول لما يطرح.

إذن ، فإن زملاءنا اليوم وخاصة في الصحف المركزية أمام نقطتين تحتاجان المتابعة، الأولى: أن يكون الزملاء المحررون في حلب سفراء لأهلها ويواكبون مرحلة البناء والإعمار بإيجابياتها وما يعترضها من معوقات تؤثر على تطورها إضافة لكل ما ينغص الحياة اليومية للمواطنين من مشاكل خدمية وحياتية، أما النقطة الثانية: فتتمثل في أن تفرد هيئات التحرير في الصحف المركزية مساحات وإن كان بصورة استثنائية بما يليق بحلب وصمودها وإرادة أبنائها وأعتقد أن الزملاء لا تنقصهم المهنية والجرأة لتنفيذ النقطتين المهمتين جداً ﻻستكمال هذه الخطوة خاصة في ظل الفوضى لمدعي العمل الإعلامي على وسائل التواصل الاجتماعي، فالبعض منهم يروج لفكرة عدم جدوى الصحف المطبوعة دون إدراك دورها ومكانتها ورمزيتها  بحجة السرعة في نقل المعلومة.

إضافة إلى ما تحمله الصحف في طيات صفحاتها من مواد صحفية وما تمثله من حالة ثقافية فكرية فإن عودتها خطوة نراها ستسهم في إعادة ترتيب الواقع الإعلامي مجدداً، وسنبقى كذلك بانتظار إعادة طباعة صحيفة الجماهير ليكتمل عقد الصحف المطبوعة ويعود لصاحبة الجلالة ألقها وتعود صفحاتها تعانق فكر القراء وتثري ثقافتهم.

ولن أنسى توجيه الشكر لكل من ساهم في هذه الخطوة والتسهيلات التي قدمت من الشركة العامة لتوزيع المطبوعات وجهود ممثلها في حلب وجهود الزملاء الحثيثة لتحقيق هذه الخطوة والتي كانت تمثل حلماً داعب عواطفهم لسنوات، وكما تحقق هذه الحلم فسوف نقاتل لتحقيق المزيد بما يطور الواقع الإعلامي.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
حسن العجيلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة