جلجامش .. ملحمة الرافدين الخالدة

العدد: 
15007
ثلاثاء, 2017/07/11

الملحمة الأسطورية

ملحمة جلجامش هي ملحمة سومرية شعرية مكتوبة بخط مسماري على 12 لوحاً طينياً اكتشفت لأول مرة عام 1853 م في موقع أثري اكتشف بالصدفة وعرف فيما بعد أنها كان في المكتبة الشخصية للملك الآشوري آشوربانيبال في نينوى. و يعتبرها البعض أقدم قصة كتبها الإنسان.

تبدأ الملحمة بالحديث عن جلجامش ملك أورك - الوركاء الذي كانت والدته ربة خالدة ووالده بشراً فانياً، وبسبب الجزء الفاني منه يبدأ بإدراك حقيقة أنه لن يكون خالدا.

تجعل الملحمة جلجامش ملكاً غير محبوب من قبل سكان أورك؛ حيث تنسب له ممارسات سيئة منها ممارسة تسخير الناس في بناء سور ضخم حول أورك العظيمة وانتهاك الأعراض.

ابتهل سكان أورك للآلهة بأن تجد لهم مخرجاً من ظلم جلجامش فاستجابت الآلهة وقامت إحدى الآلهات، واسمها أرورو، بخلق رجل قوي شعره كثيف يغطي جسده ويعيش في البرية يأكل الأعشاب ويشرب الماء مع الحيوانات هو أنكيدو.

ويعلم جلجامش ويرسل له خادمة المعبد -وكان اسمها شمخات خادمة معبد الربة عشتار حيث تقوم بتعليم أنكيدو الحياة المدنية؛ ككيفية الأكل واللبس وشرب النبيذ، ثم تبدأ بإخبار أنكيدو عن قوة جلجامش. ثم تأخذه إلى أوروك فيصطدم بجلجامش وبعد صراع بين البطلين يصبح الاثنان صديقين حميمين. ويبدأان  رحلتهما نحو غابات أشجار الأرز ليقضيا على حارس الغابة خومباب. ويبدأ قتال عنيف تكون الغلبة فيه لجلجامش وأنكيدو.

تعجب الربة عشتار بجلجامش  فتحاول التقرب منه بغرض الزواج ولكن جلجامش يرفض فتشعر  بالإهانة وتغضب وترسل له ثور السماء المقدس ليقضي عليه لكن أنكيدو يتمكن من الإمساك بقرن الثور ويقوم جلجامش بالإجهاز عليه وقتله.

يموت أنكيدو ويصاب جلجامش بحزن شديد على صديقه الحميم حيث لا يريد أن يصدق حقيقة موته فيرفض أن يقوم أحد بدفن الجثة لمدة أسبوع. وفي بحثه عن الخلود يقوم برحلة طويلة إلى أوتنابشتم فيدله على عشبة الخلود.

بعد حصول جلجامش على العشب السحري الذي يعيد نضارة الشباب يقرر أن يأخذه إلى أورك ليجربه هناك على رجل طاعن في السن قبل أن يقوم هو بتناوله ولكن في طريق عودته وعندما كان يغتسل في النهر سرقت العشب إحدى الأفاعي وتناولته فرجع جلجامش إلى أورك خالي اليدين وفي طريق العودة يشاهد السور العظيم الذي بناه حول أورك فيفكر في قرارة نفسه أن عملاً ضخماً كهذا السور هو أفضل طريقة ليخلد اسمه. في النهاية تتحدث الملحمة عن موت جلجامش وحزن أوروك على وفاته.

عروض ونصوص مسرحية

كانت ملحمة جلجامش مادة لعديد من العروض  المسرحية ومنها العرض العراقي الذي حضرته في دمشق إبان مهرجان دمشق المسرحي، وعرض  الصديق المخرج إيليا قجميني في حلب موسيقا عابد عازارية؟

وقد أغرتني هذه الملحمة الخالدة بكتابة مسرحية للأطفال ألخصها بما يلي:

نصي المسرحي هذا " ميشو ومارد الغابة" منشور ضمن مجموعة " سندباد في جزيرة الأنغام" وزارة الثقافة – الهيئة العامة السورية للكتاب 2011 وهو مقاربة لأحداث ملحمة جلجامش مع الواقع المعاصر في خيال طفولي مرح.

تدور الأحداث في مدينة أوروك ( سومر-العراق) عاصمة الملك جلجامش، حيث تبدأ بتعريفه عن نفسه: أنا ميشو ملك أوروك، جبار بطاش لا أرحم أعدائي. أما ابنه فيقول رداً على أبيه: وأنا قاشو ولي العهد، أحب القراءة والموسيقى . ثم يتحدث الأطفال في حوار تفاعلي حول الكتب وفائدتها، ويؤيده زكزك مهرج القصر.

هذه المفارقة في البداية توفر للعمل تمايز الشخصيات وشحن درامية وتعليمية محببة. ثم يلتقى ميشو بصياد السمك وابنته فيقول للملك: هناك من هو أقوى منك، إنه كيدو (أنكيدو) إنسان قوي مستوحش يلبس جلد النمر ويعيش في البرية مع الوحوش. ويرد ميشو : لا بد أن أقابله وأصرعه. وتحضر أمه ميسون (الربة ننسون) وتنصحه أن يرسل له الفتاة شمخة لتعلمه آداب السلوك وتحضره إلى أوروك لتصبح قوتهما معاً في صالح الخير والسلام على الأرض.

وتفلح شمخة في مهمتها لكن صراعاً يبدأ بين البطلين : تقول شمخة للملك: لقد علمته الحضارة والسلوك ولكنني لم أعلمه الخضوع، كيدو إنسان حر.

تدخل الأم ميسون وتقول: كيف تتقاتلان وهناك من يحتل أرضكما ويفسد فيها ، إنه خمبوب (خمبابا) مارد الغابة يقطع أشجار الأرز، ويسرق الزيتون ويحتكر الزيت.

وهكذا يصبح البطلان صديقين ويتجهان إلى غابة خمبوب الذي يرسل لهما الثور الآلي ( الثور السماوي) الذي ينفث اللهب والدخان، لكنهما يفلحان في الاستيلاء على الثور الآلي ويأسران خمبوب ويقدمانه للمحاكمة، وتكون القاضية هي طفلة الصياد التي تستمع إلى مبررات خمبوب في أعماله وتأخذها بعين الاعتبار ثم تحكم بإطلاق سراحه بعد أن يعلن توبته عن أعمال الشر ويصرف قوته وجهده لخير الناس. وتنتهي المسرحية بأغنية الختام التي تؤكد على مقولات المسرحية الطفلية المعاصرة.

من الواضح أن النص هو تحديث وإعادة إنتاج للملحمة، وهو يحافظ على نسيج الأسطورة وأحداثها بشكل عام في هذا الجزء منها، ليكون مادة لتفسير الواقع وبنائه من جديد ، كما يقدم مقولات أخلاقية وتربوية واجتماعية وتعليمية في منتهى الرشاقة وفي إطار من المرح والرقص والغناء والتخيل الطفولي المحبب.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عبد الفتاح قلعه جي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة