عمالة الأطفال أم تسولهم

العدد: 
15009
خميس, 2017/07/13

ظهرت مشكلة عمالة الأطفال وهم الذين لم يتموا الثامنة عشر من عمرهم وينقسمون إلى أطفال لم يتموا الخامسة عشر ومراهقين أو فتيان لم يتموا الـ 18 عاماً وذلك حسب التصنيف الاجتماعي والقانوني وبحسب العادات والتقاليد والأعراف.

فإذا كانت مشكلة الفئة الأولى مرفوضة بشكل قاطع فإن الفئة الثانية قد تلاقي قبولاً عند بعض فئات المجتمع.

ومن المعروف أن أول دستور سوري صدر عام 1920 وهو المعروف بالدستور الملكي وقد ألزم المواطنين بتسجيل أطفالهم في المرحلة الابتدائية حتى الصف الخامس (السرتفيكا) ثم ظهرت قوانين إلزامية التعليم الابتدائي حتى الصف السادس مع تنبيه للوالد من قبل موجه المدرسة أو مديرها بينما لم يكن يمارس مدير المعارف أي دور في هذا المجال.

ولكن الجديد في الموضوع أن قانون إلزامية التعليم أعطى لمدير التربية حق تنظيم ضبط عدلي يحول وفق الأصول إلى محكمة صلح الجزاء التابعة للمنطقة التعليمية ويحكم القاضي بتسليم الطفل إلى وليه وتعتبر سابقة له لأن الدعوى ترفع على ولي أمره (والده أو من يقوم مقامه شرعاً وقانوناً).

وفي حال وجود نية مبيتة من ولي الأمر وعدم ردعه فيحكم عادة بغرامة (500 ل.س حتى 1000 ل.س) والحبس من يوم إلى عشرة أيام، إلا إذا كان الحدث قد ارتكب مخالفة أو جرماً فيمكن إيداعه في معهد لإصلاح الأحداث الجانحين.

إن تسرب الأطفال من المدارس هو المقدمة الكبرى لدخولهم سوق العمل أو ممارسة التسول والتشرد ومنهم من يكون محتاجاً يعيل أهله ومنهم من يدخل لغايات أخرى سواء كان بشكل فردي أو بسبب إرغام والديه على ذلك أو بشكل منظم وهو الأخطر.

وهناك حالتان يصعب على الجهات المعنية مراقبتهما وهما:

الأولى: الذين يعملون في مهن شاقة وغير صحية أو في المعامل مع الكبار ولا يمكن أصلاً تسجيلهم في التأمينات الاجتماعية.

وعادة على سبيل المثال عندما يحضر مفتش التأمينات الاجتماعية يخرج الأطفال مع العمال غير المسجلين من باب خلفي مخصص لهم للهروب.

الثانية: عدم إمكانية إيداع المتسولين الذين يمكن القبض عليهم وإحالتهم إلى جمعية مكافحة التسول وهي جمعية أهلية وإمكاناتها ضعيفة تجاه الأعداد الكبيرة التي ظهرت بسبب هذه الحرب العدوانية على سورية.

وبالتالي فإن ترتيبات وأولويات الحكومة ليس من ضمنها حالياً القضاء على عمالة الأطفال ومكافحة التسول والتشرد للأطفال، خاصة أن سورية قد وقعت على اتفاقيات دولية في مطلع القرن الحادي والعشرين.

ومن ناحية أخرى نرى أن حقوق العمال الصغار مهضومة لأنه في الأصل يلتزم صاحب العمل بتحرير عقد العمل مع العامل كتابة وباللغة العربية وتعطى لكل من الطرفين نسخة منه وتودع الثالثة لدى مديرية أو فرع مؤسسة التأمينات الاجتماعية المختصة مكانياً وذلك خلال ثلاثة أشهر من تحرير العقد.

وفي هذه الحالة فإن العامل غير مكتمل الأهلية القانونية ولا يجوز لوليه أن يوقع على العقد لأنه يخالف نصوص القانون بعدم تشغيل الأطفال وقد يعرضه ذلك إلى عقوبة مادية وجزائية، خاصة في المهن الشاقة كأعمال البناء والمناجم والأحمال الثقيلة لأنها تؤدي إلى تشوهات في العمود الفقري وإلى عاهات دائمة وإعاقات جسدية وأمراض مهنية جسيمة لا يمكن معالجتها، إضافة إلى التشوهات الأخلاقية، وكذلك فإن العمل في مهن خطرة على الصحة العامة والتي تحتاج إلى واقيات خاصة بالوجه أو وضع كمامات وغيرها لا يمكن توفيرها مثل: مهنة صناعة البطاريات أو الدهانات التي تؤدي إلى أمراض سرطانية تؤذي اليافعين أضعاف ما تؤذي البالغين.

وكذلك فإنهم الطرف الضعيف ولا يحق لهم المطالبة بوجبات غذائية كالحليب والبيض وغيرها لمقاومة نفث السموم الناتجة عن تلك الصناعات الخطرة ولقد وجدنا أن البعض أصبح ينصحهم بأن يحملوا علبة العلكة أو السجائر أو الكبريت أو القداحات وما شاكل ذلك كيلا يتم القبض عليهم لأن القانون سيعتبرهم باعة متجولين.

ويرى أغلب الباحثين في علم الاجتماع أن هناك دولاً عانت من تلك المعضلة نتيجة الحرب العالمية الثانية وهم يرون الحل كما يلي:

1ـ زيادة عدد الثانويات والإعداديات والمدارس المهنية لأنها الحل السريع لتعليم الطفل مهنة وفق أصول وقواعد قانونية وأخلاقية وعلمية.

2ـ إخضاع الأطفال للدوام الجزئي أو المسائي في المدارس أو مكافحة الأمية بأي شكل من الأشكال سواء عن طريق الترغيب أو الترهيب.

3ـ تقديم الإعانات النقدية والعينية للعائلات التي لديها أطفال حتى تستغني عن تشغيلهم كونهم المعيلين لعائلاتهم.

4ـ التوعية العامة والقانونية والمجتمعية حول خطورة عمل الأطفال لما له من تأثير على جيل كامل هو جيل المستقبل القادم المشرق لدولتنا الغالية.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة