( بتوجيه ) ... فأين روح المبادرة ؟!

العدد: 
15033
أحد, 2017/08/06

كثيرة هي الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها العديد من المؤسسات والهيئات في حلب والتي يتم عرضها في وسائل الإعلام أو تنشرها تلك المؤسسات على صفحاتها في موقع " الفايسبوك " لكن اللافت في هذه النشاطات أو أغلبها أنها دائماً تبدأ بكلمة (بتوجيه) من السلطة أو القيادة الأعلى.

ومع أهمية الالتزام بتنفيذ (التوجيهات) الصادرة عن الجهات الأعلى إلا أننا أمام واقع يفرض علينا تساؤلاً وهو: أين روح المبادرة إذا كانت كل الأعمال والأنشطة تقام بـ (توجيه)؟؟! فحتى الأعمال الاعتيادية وربما اليومية للمؤسسات والهيئات أصبحت على الأقل تعرض إعلامياً أو فايسبوكياً على أنها أقيمت أو أنجزت بتوجيه.

ولا مانع من التوجيه بل هو ضروري ودليل متابعة من الجهات الأعلى لكن يجب أن يكون للقيام بعمل استثنائي أو محوري ويكون له انعكاساته وآثاره الكبيرة على الواقع إيجاباً وإلا سيفقد التوجيه معناه الإيجابي في الإشارة للقيام بأعمال ونشاطات يكون لها مدلولها وأثرها الذي يجب أن يكون كبيراً.

ولكن هذه الحالة تضعنا أمام مسألة أهم وهي: أين روح المبادرة لدى العاملين بمختلف تدرجاتهم الوظيفية؟! فهل يحتاج القيام بالعمل اليومي والاعتيادي إلى توجيه من السلطة الأعلى للقيام به وتنفيذه؟؟!

إن كان هذا واقعاً فنحن أمام إشكالية أكبر من حيث التخطيط وتتبع التنفيذ بما يتلاءم مع الخطط الوطنية والواقع الراهن الذي يحتاج إلى جهود مضاعفة وخطط استثنائية ومتابعين ميدانيين للنهوض وتجاوز آثار الإرهاب المادية والمعنوية.

وأعتقد أننا في مرحلة يجب أن تغلب فيها روح المبادرة والعطاء على روح الاتكالية وانتظار التوجيهات، كما أننا بحاجة إلى مخططين ومتابعي تنفيذ بدءاً من أصغر الأمور الحياتية والمعيشية وصولاً إلى أكبرها، وأن يبادر كل منا إلى طرح كل ما من شأنه تطوير وطننا والمبادرة هنا يجب أن تكون بالعمل والتنفيذ أكثر منها بالطرح.

هي دعوة أولاً للقيام بواجباتنا اليومية تجاه وطننا وأبنائه الذين صبروا وصمدوا وكان صمودهم مشفوعاً بتوجيه ذاتي أعلى نابع من حسهم الوطني وانتمائهم، وهي دعوة إلى أن نسمي أعمالنا بمسمياتها ونعطي كل ذي حق حقه من أصغر عامل حتى أعلى درجة وظيفية، فالعمل روحه المبادرة والالتزام، ولتبقى التوجيهات للقضايا الاستثنائية والخطط الكبيرة ولننفذها حينئذ مضيفين عليها روح المبادرة التي تضفي عليها جمالية التنفيذ.

فهل سنشهد ذلك، على الأقل إعلامياً؟؟! ... هذا ما نأمله.

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة