الخيانة المعلوماتية

العدد: 
15038
جمعة, 2017/08/11

لا شك في أن لكل اختراع جديد خدمات إيجابية كثيرة وهي المقصودة من هذا الابتكار الحديث وفي الوقت ذاته هناك آثار سلبية ناتجة عنه غير مقصودة.

فالسكين على سبيل المثال هو سلاح ذو حدين فاستخداماته الإيجابية لا تعد ولا تحصى ولكنه في الوقت ذاته أداة لارتكاب جريمة القتل إذا كانت النية متجهة إلى ذلك وفي كل الأحوال وفي النتيجة العملية هذا واقع يجب أن نتعايش معه.

والخيانة المعلوماتية مصطلح جديد إن صح استحدثته وبكل تواضع ويعني: العلاقات المشبوهة بين رجل وامرأة بشكل غير شرعي وغير قانوني وخاصة للرجل المحصن أو المرأة المحصنة أي للمتزوجين من الرجال والمتزوجات من النساء عبر شبكات التواصل الاجتماعي كافة.

وذلك من خلال أجهزة الهاتف النقال وأجهزة الحاسوب الثابت أو النقال وبمسمياتها وأنواعها المختلفة بما تضمنته من تقنيات حديثة ومتطورة في مجالات الصوت والصورة.

وكذلك البرامج المختلفة التصاميم وتعدد شبكات التواصل الاجتماعي بتطبيقاتها المختلفة التي تعتبر غريبة عن مجتمعاتنا المحافظة والتقليدية والمتأثرة بالثقافة العربية والشرقية والإسلامية.

فهذه التقنيات مستوردة من مجتمعات متحررة تاريخياً ولها ثقافة وبيئة مختلفة فعلى سبيل المثال:

هناك تشريعات في بلد المنشأ المصدر لهذه التقنيات يبيح الزواج المثلي ولا يعتبر المعاشرة والزنا بين الشباب والشابات أمراً مستهجناً بل هناك حقوق للعشيقة وإن الأمور مباحة وغير مستنكرة ما دامت بموافقتهم وقد بلغوا السن القانوني ولا تعتبر جرماً يعاقب عليه القانون بل هي جزء لا يتجزأ من الحرية الشخصية.

إضافة لذلك فإن الذي بيته من زجاج وعلاقته مع زوجته نسيجها أوهى من خيوط العنكبوت لا يمكن أن يدخل أحجاراً وكتلاً حديدية إلى منزله أو يحمّل العلاقة الزوجية أكثر مما تحتمل.

فكثير من الأزواج علاقتهم مع زوجاتهم وعائلاتهم سيئة فأي مشكلة قد تؤدي إلى خلافات ونزاعات لا تحمد عقباها وقد تصل إلى حد الطلاق والمشاكل المستحكمة والدعاوى المختلفة وبالتالي تدخل المحاكم في الموضوع وهذا ما يزيد الطين بلة فاللجوء إلى القضاء غالباً ما يزيد من عنف الخصومة والعداوة.

وقد مضى وانقضى عهد الصور الفوتوغرافية بالأبيض والأسود ورسائل الهيام والغرام وإيصالها عبر مرسال الغرام أو عن طريق البريد العادي ودخلنا منذ ربع قرن في عصر المعلوماتية وانتشر ما يسمى كما قلنا بالخيانة المعلوماتية وفق نقل حي بالصوت والصورة والطرفان في جلسة عائلية مع محارمهما ويفصل بينهما آلاف الكيلومترات ويرسل كل واحد منهما رسائل وصوراً مختلفة.

فهل هذه نزوات يرجع بعدها كل زوج إلى عائلته أم قد تطول وتؤدي إلى خراب البيوت العامرة التي يقوم بعضها على أسس ضعيفة فتأتي الخيانة المعلوماتية لتدمرها؟؟!! اختلف البعض في توصيف ما يحدث في غرف الدردشة والسكايب والوتس آب والفيس ورسائله.

إن الخيانة الزوجية تبدأ بصورة عامة بكلمة أو فكرة وإعطاء الاهتمام لشخص ما والميل نحوه ثم اللقاءات وخاصة للأشخاص الذين لديهم فراغ عاطفي فتراهم يفسرون الأمور في المنحى السيئ دائماً وقد تتطور الأمور إلى الخيانة الزوجية الفعلية وقد تبقى في حالة شروع ناقص للجريمة لأسباب تابعة لإرادتهما الحرة أم خارجة عن إرادتهما بسبب الظروف الخارجية المحيطة وهكذا تسري الخيانة الزوجية في الحياة الاجتماعية العامة سريان النار في الهشيم.

وأظهرت الاستبيانات والإحصاءات الرسمية وغير الحكومية التي تقوم بها مؤسسات المجتمع الأهلي زيادة نسبة الطلاق في المجتمعات العربية بسبب دخول الانترنت إلى البيوت وعادة ما يكون غير مراقب من الأهل الذين يقع على عاتقهم شرح مفاهيم التربية الحديثة أو قد يكون لديهم مفهوم العيب والحرام السائد في الدول العربية والإسلامية عادة ما يجعل الخوض في هذه الأحاديث محرجاً للطرفين وظهر حديثاً تعبير (مدمن انترنت) فالهوس الذي يجده البعض في شبكات التواصل الاجتماعي قد يتجاوز 1% من مستخدميه عامة.  وإذا كان المجتمع العربي والإسلامي يسمح للذكر بحرية الصداقة الأنثوية فهو كعادته يحرم هذا الشيء للفتاة ما أدى إلى أن الفتاة تخفي هذا الموضوع عن أهلها وتبقى خارج المراقبة إلى أن يقع الفأس بالرأس وهنا تتعالى صيحات اللوم والنصائح والغليل والتشفي كل بحسب موقعه وغايته وفهمه ومكانته الاجتماعية.

إن ما نشاهده هو غزو عالمي ونحن لا نستطيع تحصين مجتمعاتنا منها. ويبدو أن دور الجمعيات الأهلية ومديريات الثقافة في المحافظات ضئيل في هذا المجال.

والتحريم للخيانة الزوجية لا جدال فيه قال تعالى: (ولا تقربوا الزنا) صدق الله العظيم.

إن إقامة دعوى التزاني من قبل أحد الطرفين بحق الآخر لا يمكن الركون إليها إلا باكتمال أركانها المادية والمعنوية التي نص عليها قانون العقوبات وهذه الشروط معروفة للقاصي والداني مثل (التخطيط والنية الجرمية والدوافع والإثبات المادي مثل: وضع الطرفين وهما متلبسان أو بالجرم المشهود أو تسجيل الأحاديث بإذن من النيابة لتشكل دليلاً أو بدون إذنها فتصبح قرينة وهي حد أدنى ومرتبة أقل من الدليل وأخيراً الإقرار على نفسه أو نفسها بالجرم المنسوب له أو لها أصولاً).

وفي كل الأحوال فالسرية في إجراء مثل هذه المحاكمات ضرورية (وإذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا) وهنا يكون دور الخطاب الديني المتطور في دور العبادة له سبق القصب في هذا الموضوع الحساس ونحن في هذا المقال نسلط الضوء على هذه الظاهرة ليكون للإعلام القدح المعلى والله من وراء القصد.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة