في عيدها .. الصحافة بلا " الجماهير "

العدد: 
15042
ثلاثاء, 2017/08/15

إذا وجد البعض أن أحرفي تحمل حزنا فلا تنسوا أننا اعتدنا الحزن في مناسبات الفرح ولعل زيارة القبور في الأعياد أبلغ صورة على ذلك ، وفي عيد الصحافة وبعيداً عن المظاهر الاحتفالية من حفلات استقبال وندوات وبما أن الأعياد كما نقول مناسبه للوقوف مع الذات ومراجعتها لوضع رؤية للعمل وإن كان من باب التمني لمن هم ليسوا في مواقع القرار كحالتي هذه في ظل التحديات التي تواجه مهنة الصحافة كغيرها من المهن مع الأخذ بعين الاعتبار أن الصحافة تعتبر من المهن الفكرية.

وما دمنا نتحدث عن التحديات فإن التحدي المتجدد لوسائل الإعلام كان و ما زال هو الوصول للمتلقي خاصه في ظل الانفجار المعرفي وانتشار وسائل الاتصال وكما يقول استاذي الدكتور عربي المصري الأستاذ في كلية الإعلام  بجامعة دمشق ( ثمننا لدى الجمهور كبسة زر في جهاز التحكم ) هذا ما يتعلق بالتلفزيون أو الراديو أما  في الصحافة المكتوبة الثمن هو الإحجام عن القراءة والمتابعة يضاف إلى ذلك  انتشار ظواهر إعلامية لمدعي العمل الإعلامي  خاصه مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي أفرزت الكثير من المظاهر السلبية غير المنضبطة مهنياً على الأقل وتدعي العمل بالصحافة ويعرفون عن أنفسهم على أنهم صحفيين وإعلاميين وهذا يتطلب معالجات مسؤولة من الجهات المعنية بالشأن الإعلامي للوقوف بوجه هذه المظاهر  والحد منها وهذا ما أشرنا إليه  في مقالات سابقة ولم يتم العمل على الحد منه رغم المطالبات الكثيرة وكأنها لا حياة لمن ننادي .

لكن يبقى الهم الأكبر والتحدي الأهم  في الوصول للجماهير المتابعين سواء من القراء أو المشاهدين أو المستمعين وهذا يتطلب إيجاد أدوات جديدة وتطوير مهارات العمل وأساليبه بما يتفق مع أذواق الجمهور وتطلعاته والتعبير عنه بمهنيه صحفية والتي هي في أشد مراحلها خطورة الأمر الذي يحتاج إلى تضافر جهود الصحفيين للاستفادة من خبرات المتمرسين في العمل الإعلامي وإبداعات الشباب وطموحهم .

وبما أن الوصول للقارئ هو هدف رئيسي فإن مدينتنا حلب قد شهدت تطوراً ملحوظاً لجهة الصحافة المكتوبة حيث أعادت الشركة السورية لتوزيع المطبوعات نشاطها في مدينة حلب وبدأت الصحف تصل يومياً إلى المدينة وهو تطور يحسب للصحف من حيث الشكل ويبقى التحدي في الوصول الحقيقي للجمهور من خلال التعبير عنها وتحقيق الأثر لديها،  إلا أن العيد هذا العام يمر مجدداً و" الجماهير " صحيفه حلب غائبة عن الصدور ورقياً بسبب الأزمة ومازال العمل لإعادة  طباعتها يصطدم بمعيقات كثيرة منها ما يتعلق بالجانب التقني ومنها ما يتعلق بالكادر البشري لناحيه نقص الكوادر الصحفية والتي عمل الباقي منها على استمرار صدورها الكترونياً بالرغم من التحديات والمعيقات التي واجهتهم ومازال البعض منها يواجههم وهذه القضية يجب معالجتها وإيجاد الحلول الجريئة لإعادة إقلاع الصحيفة كزميلاتها في المحافظات ولكن بحلول متطورة دون التفريط بالأسس المهنية وهذا ما نعقد الآمال أن يتم وأن يأتي العيد القادم للصحافة السورية وقد عادت " الجماهير " لباقة الصحف السورية الصادرة والتي نأمل كذلك أن تتطور وتكون معبرة عن جماهيرها .

وبانتظار ذلك لا يسعنا إلا أن نبعث في أنفسنا جرعة تفاؤل ونحن نتمنى الخير لجميع أبناء الوطن وللزملاء الصحفيين كل الأمنيات بواقع عمل مزدهر يحققون فيه إبداعهم .. وكل عام والصحافة السورية بخير .

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة