معرض دمشق الدولي يفتتح غداً .. هل ترى السوق العربية المشتركة النور في حلب ؟!

العدد: 
15043
أربعاء, 2017/08/16

كثر الحديث عن إنشاء السوق العربية المشتركة وذلك منذ ستينيات القرن الماضي وهي إحدى المنظمات المنبثقة عن جامعة الدول العربية مثل: الدفاع العربي المشترك – مكتب مقاطعة إسرائيل – اتحاد المحامين العرب.

وتأسست بشكل رسمي بتاريخ 13/8/1964 وهي حلم طال انتظاره، فهل يمكن تحقيقه وتجديده بعد الحرب الكونية على سورية؟!

في الحقيقة جاء هذا السوق رداً طبيعياً على ما قامت به أوروبا مثل إنشاء السوق الأوروبية المشتركة التي تأسست بتاريخ 25/3/1957 وغيرها مثل تجمع دول شرق افريقيا – الكوميسا ..

وهي تعني التجارة الحرة بين تلك الدول وكذلك التعاون الاقتصادي في التجارة البينية في الاستيراد والتصدير وتخفيض الضرائب والرسوم الجمركية وتوحيد النقد فهي سوق إقليمية وهي موجهة لتوحيد التجارة العربية وللتكامل الزراعي والصناعي والاقتصادي.

وهي الفكرة ذاتها التي قامت عليها التجارة والمصالح الاقتصادية في أوروبا وكانت سبباً في توحيد العملة / اليورو/.

لذلك فأي دولة تشعر بالغبن وأن اقتصادها قد خسر وتراجع بدلاً من التقدم والربح الاقتصادي قد تفكر بالانسحاب منها كما حصل مع إنكلترا حيث شعرت أن السلبيات الناتجة عن السوق الأوروبية المشتركة أكثر من الإيجابيات فتم الاستغناء عن ذلك من قبل الشعب الإنكليزي وكانت النتيجة هي الانسحاب من السوق الأوروبية المشتركة.

ويطلق البعض عليها تسمية (أرض السوق العربية) تجاوزاً لكلمة المشتركة وهذه الأرض كائنة في مدخل حلب الجديدة وتبلغ مساحتها حوالي /300.000/م2 وكان من المقرر إقامة معارض دائمة فيها إضافة إلى خدمات ترفيهية موازية مثل: فنادق – مطاعم – مقاهي – مسابح – ملاعب ومهبط طائرات مروحية.

وبسبب هذه الحرب الغاشمة على سورية فقد توقف هذا المشروع مثله في ذلك مثل مشاريع خدمية وتراثية وصناعية وتجارية وسياحية عدة في مختلف أنحاء المدينة والريف بل في مواقع متناثرة من أرض الوطن الغالي.

إن صلة هذا الحديث هي مناسبة افتتاح معرض دمشق الدولي أبوابه في 17/8/2017 ولغاية 26/8/2017 في مقره الجديد على طريق مطار دمشق الدولي. ومن نافل القول نذكر أنه تأسس عام 1953 على ضفاف نهر بردى / شارع شكري القوتلي / في أرض الحلبة التابعة لوزارة الأوقاف وكان يضم أجنحة وقاعات ومجمعات للشركات الوطنية وخاصة شركات القطاع العام التي نعتز بإنتاجها وكذلك للشركات والفعاليات العربية وأجنحة مستقلة للدول الأجنبية.

وقد انبثق عن السوق / يانصيب معرض دمشق الدولي / وكذلك كان يتضمن المعرض مسرحاً صيفياً تعرض فيه المسرحيات وعروض السيرك للفرق المرافقة للدول العربية والأجنبية وكذلك كانت تقام على خشبته الحفلات الفنية والغنائية وقد أخذت المطربة المحبوبة فيروز شهرتها في بداية حياتها منه ومن إذاعة دمشق وبقيت وفية لدمشق وأهلها.

ونشرت جريدة الحياة في عددها الصادر في 18/11/1953 تصريحاً للسيد خالد بوظو مدير معرض دمشق الدولي في مؤتمر كبير في حلب بعد مقابلة محافظ حلب آنذاك الأستاذ كمال نور الله وكان يرافقه معاونه السيد أكرم الكيلاني. وقد ورد في التصريح أن إدارة المعرض التي كانت مرتبطة بوزارة الاقتصاد قد فصلت وربطت بالقصر الجمهوري وأنه لا يرى مانعاً من نقل المعرض حيناً إلى حلب.

وفي بداية القرن الحادي والعشرين نقل مقر معرض دمشق الدولي إلى طريق مطار دمشق الدولي وتبلغ المساحة الحالية للمعرض /1.200.000/ م2 وفي التفاصيل لمن يهمه الأمر نقول: إن مساحة مباني المعرض هي /63000/م2 ومساحة المعرض المكشوف /150.000/ م2 ومساحة مباني المستودعات والمخازن /17000/ م2 وهناك أبنية خدمية بمساحة /2600/م2 وأبنية إدارية بمساحة /4500/م2. ويتضمن قاعات وصالات اجتماعات كبرى وقاعات ملحقة بالأجنحة الدولية ومصرفاً ومركزاً صحياً ومركز رجال أعمال ومركز إذاعة وتلفزيون ومراكز ومباني أمنية ومركزاً إعلامياً ونظام مراقبة الكتروني وقاعة حفلات ومطاعم وكافتيريا /12500/م2 ومساحة طرق داخلية ومنصفات خضراء /150.000/م2 ومواقف تتسع لآلاف السيارات وعدد بوابات الزوار /10/ بوابات وعدد بوابات السيارات /5/.

ونعود إلى بداية إحداث السوق بحلب ففي بداية الوحدة مع مصر نفذت فكرة إقامة سوق محلي في حلب عاصمة الاقتصاد السوري باسم / سوق الإنتاج الزراعي والصناعي بحلب/ في محلة المحافظة على مساحة خمسة هكتارات تقريباً واقتطعت منها مدرستان بعد عقد من الزمن بسبب حاجة مديرية التربية إلى أرض لإقامة هاتين المدرستين.

وتعرض فيه المنتجات الزراعية والصناعية والحرفية لأهالي محافظة حلب خاصة وكذلك للشركات الوطنية السورية بشكل عام. وكان يضم مسرحاً صيفياً اشتهر بالغناء فيه المطرب العربي صباح فخري ومحمد خيري وغيرهما، ومن المعروف أن إنشاء السوق العربية يجب أن ترافقه عملة واحدة للتداول وعلى سبيل الاستطراد فقد عرضت سورية ولبنان وحدتهما النقدية / الليرة العربية / وعرضت السعودية وسلطنة عمان واليمن عملتها المقترحة / الريال العربي/ فرفضت وعرضت الإمارات والمغرب / الدرهم العربي / وعرضت مصر والسودان / الجنيه العربي / فتم رفضهم جميعاً.

واستقر الاقتراح على عملة مملكة البحرين والعراق والكويت والأردن وليبيا والجزائر وتونس أي / الدينار العربي /.

إضافة إلى الرمز التاريخي نذكر في الأمثال والشعر الدينار وجمعه كما هو معروف /دنانير/ وانتهت مباحثات إنشاء السوق العربية عند هذا الحد وتوقفت الإجراءات العملية لاستكمال إنشائه.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة