سورية تنبض بالحياة … صوت أراد السوريون إيصاله فنجحوا

العدد: 
15057
أربعاء, 2017/08/30

عشرة أيام من معرض دمشق الدولي كانت كفيلة بإظهار مدى تعطش السوريين للفرح وإصرارهم على الحياة بسلام وعدة أشهر سبقتها أثبتت قدرتهم على إنجاز الجمال من رحم الدمار ونفض غبار الحرب خلال فترة زمنية وجيزة عن مدينة بمساحة 1200000 متر مربع تشغلها أجنحة للعرض بمساحة 74 ألف متر مربع.

ما حصل في الدورة الـ 59 من معرض دمشق الدولي يؤكد أن سورية رغم ما تعرضت له مقبلة على سنوات من البناء والإعمار ستتجاوز توقعات الأعداء والأصدقاء فالإقبال اللافت الذي شهدته الأيام الأولى من المعرض والذي سبب بدل التذمر من الازدحام موجة من الضحك والفرح لدى السوريين والزوار العرب والأجانب الذين شاركوا في حفل افتتاح المعرض هذا الإقبال شغل وسائل الإعلام المحلية والخارجية التي لم تستطع إلا أن تنقل الصورة الحقيقية لإرادة الشعب السوري المستمر بالعمل والإنتاج وصورة الأمن والاستقرار الذي عم الكثير من المناطق والمدن السورية.

وبصفة رسمية عبر السفارات أو من خلال شركات اقتصادية مستقلة شاركت /43/ دولة عربية وأجنبية السوريين حدثهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفني الأبرز منذ بدء الأزمة التي تتعرض لها البلاد تعهدوا لكل من التقوه بأن ينقلوا ما رأوه بأعينهم لشعوبهم وحكوماتهم بل إن الكثير منهم وقع عقوداً مع التجار والصناعيين السوريين لاستيراد المنتجات السورية إلى أسواق بلدانهم والتي طالما عرفت بجودتها ومنافستها.

وحول ذلك أوضح وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الدكتور محمد سامر الخليل أن “عقوداً كبيرة تم توقيعها بين الشركات المحلية التجارية والمصنعة والشركات الأجنبية المستوردة مبيناً أن التوجه الأكبر للشركات العربية والأجنبية كان نحو القطاع النسيجي والغذائي والزراعي يليه القطاعات الهندسية والكيميائية”.

وستكشف قيمة عقود التصدير المبرمة والتي سيتم الإعلان عنها بعد حصر عمليات شحن البضائع كافة البعد الاقتصادي المهم للمعرض على مستوى المنطقة لكونه سيرسخ الجهود الحكومية التي بذلت بشكل مكثف لتطوير التواصل والتعاون مع الدول التي شاركت بالمعرض وخاصة مع الدعم الذي قدمته الحكومة بالشحن المجاني للبضائع وبالتوازي مع الاتفاقيات والبروتوكولات ومذكرات التفاهم التي وقعتها مع هذه الدول تمهيداً لمراحل لاحقة من التعاون.

ومن جهة أخرى ستسهم هذه العقود والصفقات بتعزيز الاقتصاد السوري من خلال زيادة ايراداته وإعادة مكانة المنتجات السورية في الأسواق الخارجية والتي كان أولها ما تم توقيعه خلال أيام المعرض بين وزارة الادارة المحلية والبيئة وجمهورية بيلاروس لتوريد 200 حافلة إلى سورية بشروط ميسرة.. وبروتكولي التعاون المشترك بين وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك “السورية للتجارة” وشركة أمرسان ومجموعة مينو الصناعيتين الإيرانيتين واللذين ينصان على التبادل التجاري وفق عقود متعددة تضمن انسيابية البضائع بين الطرفين.

وشكل المعرض على الصعيد الثقافي حالة معرفية مهمة لدى شرائح المجتمع من خلال معرض الكتاب الموجود ضمن أجنحته والذي أتاح عرض آلاف الكتب بمختلف المجالات أمام الزوار إلى جانب جناح الحرف اليدوية التي تشتهر بها الأيدي السورية من خزفيات وشرقيات وصدف وآلات موسيقية ومنسوجات.

وليس هذا فحسب بل كانت بعض أجنحة المعرض أشبه بمركز ثقافي للسوريين وغير السوريين حيث قامت بعض الدول المشاركة بعرض مقتنيات وصور تاريخية وتراثية تتعلق بثقافات مجتمعاتها ضمن أجنحتهم المخصصة إضافة الى ارتداء القائمين عليها اللباس الشعبي الخاص ببلدانهم.

أما فنياً ولكونه حدثاً دولياً معروفاً منذ زمن بأنه على مستوى المنطقة فقد جذب معرض دمشق الدولي الفنانين السوريين والعرب خاصة اللبنانيين..

منهم /أيمن زبيب وفارس كرم ومعين شريف ومحمد اسكندر/ فكان منبراً لزيادة تألقهم ولقائهم مع جمهورهم ورغم تنوع الفنانين إلا أن الأغنية الوطنية الموجهة لسورية وشعبها كانت السمة الغالبة في الحفلات التي عقدت على مسرح المهرجان الفني المرافق للمعرض بالإضافة الى عروض راقصة وفلكلورية لفرق سورية مثل جلنار والجمعية الخيرية والرقة للفنون الشعبية والمهرة ونداء الأرض.

ولم يغب القطاع الصحي عن أرض مدينة المعارض فمن عربة نقل الدم الموجودة على مدار الوقت لاستقبال أي متبرع إلى لقاحات الأطفال التي قامت بها وزارة الصحة في عيادة متنقلة أمام جناحها المخصص وبالمقابل تجد الشركات الطبية والدوائية السورية والأجنبية منتشرة بكثافة في أجنحة المعرض مقدمة أحدث تقنياتها وأدويتها للزوار.

ويبقى الطابع الأبرز على أحداث المعرض هو الجانب الاجتماعي فقد شكل ملتقى للأحبة والأصدقاء فترى من اختار المعرض مكاناً لإعلان خطوبته من محبوبته ومن يأخذ صور “السيلفي” مع أهله وأصدقائه وتبتسم لدى رؤيتك لأشخاص لم تلتق بهم منذ سنوات واصطدمت بهم صدفة في ساحات المعرض والأهم الحشود التي تجاوزت التوقعات عند توجهها لزيارة المعرض منها الشباب والصغار وكبار السن ومنها من رغب باستعادة ذكرياته ومن أحب نقل طقوس استراحته يوم الجمعة المعروف لدى السوريين فكان المعرض أشبه بسيران عائلي مميز.

ووفق كل ما ذكر فإن إمكانية استيعاب مدينة المعارض لمختلف الأنشطة جعل وزارة الاقتصاد ومؤسسة المعارض تعملان على تنفيذ معظم النشاطات والفعاليات اللاحقة على أرض مدينة المعارض وفق الوزير الخليل الذي لفت إلى أن معرض دمشق الدولي شكل نقطة البداية لعودة المعارض والأنشطة الثقافية والاجتماعية والترفيهية في هذه المنطقة الموجودة على طريق مطار دمشق الدولي مشيراً إلى وجود لجنة تضم عدداً من الوزراء والفنيين ستتابع هذا الموضوع.

يشار الى أن الدورة الـ 59 من معرض دمشق الدولي كانت أشبه بالدورة “الأولى” من حياة سورية بعد الحرب والحزن والألم وبزيارة نحو مليونين و247 ألف شخص لها حققت نجاحاً وصل صيته الى معظم دول العالم هو صوت أراد السوريون إيصاله بجملة واحدة “سورية تنبض بالحياة”.

دمشق
الفئة: 
المصدر: 
سانا

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة