الإصلاح الإداري والتنمية الإدارية

العدد: 
15075
أحد, 2017/09/17

طالب السيد الرئيس بشار الأسد أثناء ترؤسه لمجلس الوزراء بالإصلاح الإداري والقضاء على الفساد ومعوقاته من روتين وتنمية الكوادر المؤهلة في وزارات الدولة لأن المرحلة القادمة تحتاج إلى عمل دؤوب وروح عالية لتحمل المسؤولية ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

والحقيقة المعروفة للجميع أن التنمية الإدارية ليست ببناء المعاهد العالية وإلقاء المحاضرات والندوات بل تحتاج إلى تكاتف الجهود الصادقة في الصمود أمام العوائق التي تراكمت عبر عقود وفي الاكتفاء الذاتي للرواتب وتفرغ العامل في الدولة لعمله وليس دوام ساعات قصيرة لتثبيت دوامه وقبض راتبه.

ولا شك في أن الدول والحكومات من حيث المبدأ وحسن النوايا تنشد لشعبها الحياة الرغيدة والاستقرار الاقتصادي من خلال البرامج قصيرة الأجل أو متوسطة أو طويلة الأجل، وهذا يستوجب قدرة عالية من التخطيط والتنفيذ خالية من الفساد والجهل والكسل والاعتماد على الغير.

والمثال الواضح هو اليابان التي كانت تتنافس مع سورية في بداية الخمسينيات لتكون إحدى الدول الصناعية العالمية وكانت سورية هي المؤهلة بحسب إمكاناتها المتوافرة وفقاً للمقارنة التالية:

1-سورية جغرافياً إقليم واحد بينما اليابان أرخبيل من الجزر يبلغ عدده المئات.

2-سورية غنية بالنفط والغاز والحديد والفوسفات والملح وبقية المواد الخام بينما اليابان لا توجد لديها خامات معدنية أو غيرها.

3- الشعب السوري فتي بينما الشعب الياباني هرم وما زالت الأمهات تلد أجنة مشوهة من الإشعاعات الذرية.

4-الأراضي الزراعية في سورية بكر وهي معدة للاستغلال والفلاحين لديهم خبرة زراعية ولكنهم يحتاجون إلى إدارة زراعتهم بشكل حديث بينما الأراضي والجزر اليابانية ما تزال تعاني من الإشعاعات النووية وغير قابلة للزراعة بالشكل العادي.

وعليه فهناك الكثير من البلدان الغنية بالموارد الطبيعية يعاني شعبها من الفقر والعوز بينما بلدان أخرى على عكسها لا تملك ثروات طبيعية كما ذكرنا سابقاً عن اليابان ولكنها بثقافة شعبها وتخصصها في مجال دقيق كالإلكترونيات وبالجد والعمل وبعقلية العمل الجماعي المنتج لمصلحة الوطن وصلت إلى مراحل متقدمة في تسلسل الدول العالمية وعليه فقد أصبحت الدولة التالية للدول الصناعية العظمى السبع على مستوى العالم.

لذا فإن الجميع يرى أن عوامل النهضة الإدارية هي:

1 –إدارة عالمة لها خبرة تراكمية عامة وخاصة.

2 –التقيد التام بالقوانين والأنظمة دون الروتين أي التقيد بروح القوانين وليس بالشكليات.

3 –الاستقلالية التامة والتعاون مع باقي الإدارات والقطاع الخاص ومراعاة الكفاءات وخلق فرص التنافس الشريف لما فيه خير البلاد والعباد.

4 –تسخير موارد البلاد لخدمة البحث العلمي والاستفادة من تجارب الآخرين ضمن الموارد الطبيعية المتوافرة.

5 –تقدير العلماء من الناحية المعنوية والمادية والاعتناء بهم.

وعليه فإن الإدارة هي عملية محاكمة عقلية راقية يكون فيها للإدارة الدور الأساسي وليست بحال من الأحوال عفوية فهناك وظائف تخطيطية وأخرى تنفيذية وأخرى تراقب الاثنتين وتقيّم النتائج بشكل دوري أسبوعي أو شهري أو نصف سنوي أو سنوي.

إن المشروع الوطني للإصلاح الإداري الذي أطلقه السيد الرئيس منذ أشهر يرتكز على تجديد الصيغة التشريعية الملائمة وعلى منهجية التطبيق والأداء ثم البحث عن تقييم النتائج الإيجابية وهل تصل إلى المستوى المنشود وبالتالي تحقيق الجودة والجدوى الاقتصادية في المشاريع الإنتاجية وإعادة إعمار سورية لما فيه خير العباد والبلاد.

إن التوجه الوطني العام هو تخفيف الهدر في الميادين كافة ووضع برنامج واضح وشفاف يتصف بالمصداقية وبالنقاش المجتمعي الهادف.

ومن نافل القول إن التشاركية بين الحكومة والمواطنين في المشاريع السياحية مطلوبة وذلك عن طريق شركات مساهمة عامة تمتلك الدولة فيها حصة 51% والباقي 49% يطرح شخصيات الاعتبارية / غرف السياحة – غرف التجارة – مجالس المدن .../ والأفراد العاديين.

أما بالنسبة إلى المشاريع الصناعية التي تتخذ صفة الصناعات التحويلية والغذائية والهندسية والعمرانية والكيماوية وغيرها فهي معقولة.

ولكن بالنسبة إلى الصناعات الاستراتيجية الثقيلة فيفضل البعض أن تبقى حكومية وإلا سيطلق عليها بعض المشككين بالخصخصة وهذا ما لا نحبذه في الوقت الحاضر وخاصة توليد ونقل القدرة الكهربائية.

وهذا الملاحظات على قانون التشاركية يجب الأخذ بها باعتبار أن هذا القانون خطوة متقدمة عن قانون الاستثمار الجديد الذي يتوقع صدوره قريباً.

ونحن نرى أن التوجه إلى الشركات الإنتاجية المساهمة أفضل من الاستثمار العقاري أو وضع المدخرات الشخصية في حسابات مجمدة أو توفير أو ادخار مصرفي.

إن التشريع المزمع سنه والخاص بالتطوير الإداري والإصلاح الإداري يضمن عدم الوقوع في مستنقع البيروقراطية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، فعلى سبيل المثال: هناك مطالبات كثيرة بوضع خارطة جغرافية وطوبوغرافية لجميع المدن والبلدات والمحافظات توضح ملكيات الدولة التابعة لوزارة الزراعة وملكية مجالس المدن والبلدات وملكية الأوقاف ودوائر الدولة الأخرى وكذلك أملاك النقابات والاتحادات والمنظمات الشعبية بغية الاستثمار الأفضل، وإن المشاركة المؤسساتية مع الفئات المذكورة لها الأولوية لأن التعامل معها أسهل وأولى من التعامل مع الأشخاص وورثتهم فيما بعد وهي الأكثر جدوى  وديمومة في المحصلة النهائية.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة