" رؤى من عالم الأمير الصغير "

العدد: 
15085
أربعاء, 2017/09/27

( ليس لدى الناس المزيد من الوقت ليفهموا أيّ شيء، هم يشترون أشياء مصنوعة من الدكاكين لكن لا دكان يمكن أن تُشترى منه الصداقة ) حكمة الثعلب .

احتضنت غاليري الخانجي معرض " رؤى من عالم الأمير الصغير " وهو مشهد تشكيلي درامي شكله بحث روائي بصري مستند إلى فصول رواية (الأمير الصغير) للكاتب الفرنسي أنطوان أكسوبيري، وهو احتفالية مشهدية بصرية وحدث فني مميز.

يتزامن المعرض وتتناسب مناخاته الإبداعية مع بداية الخريف الثقافي، وافتتح بالتعاون مع مديرية الثقافة بحلب مؤخراً، حيث أن حلب المدينة عادت لتتنفس بعمق الآن وهي تحاول أن تستعيد يومياتها وتداوي جراحها بالرغم من كل ما حدث، ولتبدأ بموسم ثقافي يترافق مع أنشطة متنوعة بمجالات مختلفة وتستعد لوضع البرامج والخطط لإعادة الإعمار روحياً ومادياً.

هذه المناسبة الفنية لا تتطابق بالضرورة مع خريف سورية عموماً وحلب خصوصاً. فالطقس المعتدل متوسطي والهواء الشامي في الخارج يزيد من الحميمية في الصالة، والروح المتجسدة على الجدران مشاهد لدراما قصة حب كوني وملحمة أدبية تدافع عن العالم الروحاني، مع كل ذلك فعندما تقترب من صدر الصالة وتنساب إلى وسطها، فإنها تعبق بروح وتجليات تراثية رتبها الخانجي كقاعة دراسية وبحث عن إبداع أصيل. وفي المشغل "مرسم" صدر نحاسي يضيء أقماراً من فضة.

رواية الأمير الصغير جعلت هذا المعرض محطة استثنائية فجمعت نماذج فنية مختلفة تحت سقف واحد.

ضم المعرض 27 لوحة فنية في سياق واحد، إنها مشروع فني مميز، وقد تعاون الفنانون لإنجازه تشكيلياً في قالب فني معاصر وفي إدراك بصري وحسي، فكانت روحية النص هوية لأعمالهم وجواز سفرهم إلى الآخر فكراً وفناً. معرض الأمير الصغير شكل ظاهرة فنية وتشكيلية مهمة ومميزة من مستويات عدة، وقد حاول تشكيل عرض بصري قائم أساساً على موضوع محدد ومعروف لدى المشاهد المطلع.  يعمل وفق سياقه جميع العارضين وضمن مشاهد محددة متتالية من الرواية، وقد شكلت بتتابعها مشهداً درامياً معروضاً على جميع جدران الصالة، فكانت الرؤية البصرية والتشكيلية تتحقق عند المشاهد من خلال قراءته بصرياً فصول الرواية.

وقد ترافق مع كل لوحة نص مقتبس يشكل جوهر الجزء الذي تناوله الفنان أو الفنانة بعمله، وقد وضع أسفل اللوحة.

وقد حاول الفنان البحث عن المعادلة البصرية والانطباعية التي شكلها مضمون النص لديه.

اللوحة الروائية:

نجد اللوحة التشكيلية المستندة إلى نص روائي في مختلف أساليب الفن التشكيلي ومع كل المراحل الإبداعية. فمن الناحية التاريخية منذ بداية النص البصري الأول نجد أنه ارتكز على نص أسطوري، أو ترهة، أو حكاية شعبية، أو نص ديني، أو نص شعري، أو مسرحي، أو حتى روائي، وقد نما وتطورت طرق تجسيده وشكلها وفق تحولات الأساليب الفنية والاتجاهات، وتضمن فلسفة الطرح الفني للاتجاه عبر التاريخ وكان معناه لبوساً للرؤى الفلسفية والفكرية ونعاين ذلك بالفن العربي والإسلامي. فالباحث في التراث القديم يجد اللوحات المصورة لمقامات الحريري أو الرسومات التي رافقت كليلة ودمنة ـوهناك محاولات عدة لتصوير لوحات من مشاهد مقتبسة من ألف ليلة وليلة.

إذن، هناك كثير من الأمثلة التاريخية لأعمال فنية تشكيلية مختلفة الأنواع استندت إلى نصوص أدبية منذ البدايات الأولى للفن وحتى الفنون الآشورية والفرعونية والإغريقية إلخ، وقد كان شكل الطرح بصرياً وفق مستويات تطور أدوات اللغة الفنية بنيوياً وشكل المعالجة الإبداعية لكل نوع من الفنون التشكيلية.

لكن الذي يميز هذه التجربة أنها شكلت سرداً كاملاً لكل الرواية من خلال عملية تقطيعها كمشاهد بحرفية عالية ضمن فضاء واحد بما يمنح مخيلتنا الإيحاء والصورة نفسها للمكان والزمان الروائي.

وكان اختيار النصوص التي تستطيع الإيحاء مدروساً، فضلاً عن أن خيار الرواية في الأساس يدل على سعة اطلاع وتجربة ورصيد ثقافي ونقدي كبير من حيث تتابع فصول الرواية، ويدل أيضاً على دراية بمعالجتها من خلال الفنون البصرية أو المسرحية أو السينمائية عالمياً.

وقد حاولت البحث والتفتيش عن معادل لهذه الرواية تشكيلياً، ولم يأت بحثي الذي حاولت من خلاله رصد كيفية معالجة نص رواية (الأمير الصغير) كلوحة تشكيلية بنتائج واضحة.

لذلك وبناء على المعلومات المتوافرة لدينا حتى الآن نستطيع أن نقول: إن هذه التجربة التي عرضتها صالة الخانجي هي من التجارب النادرة لهذه الرواية ولكن كانت هناك تجارب كأفلام كارتون وصور ولوحات مرسومة لقصص مصورة وإعلانات ولكن لم نلاحظ لوحات تشكيلية.

بالتالي كان الموضوع صعباً وشاقاً على طالب الفن أو الهاوي حيث أنه لم يجد نصاً بصرياً يستند إليه كاللوحة بمقوماتها ومستوياتها وبناها التشكيلية وإنما وجد الصور المتحركة ولوحات الغرافيك.

الرواية: الأمير الصغير هو شكل متجسد ورمز للفطرة فينا، الصورة الفطرية التي لم تمحَ بعد نتيجة التصورات التربوية الجامدة، والنزعات المادية في الحياة المعاصرة التي تخفي رغابتنا الحقيقية وتنحيها جانباً وتزرع رغبات أخرى وترسم مسارات ضيقة ومكررة للحياة. 

الأمير الصغير هو المسافة البعيدة بداخلنا، التي تفصلنا عن صورتنا الطبيعية الحقيقية برغباتنا وأحلامنا الأولى وشكل رؤيتنا للعالم.

وفي المقابل يمكن أن تكون الطائرة هنا رمزاً للعالم المادي - العملي حيث يخطفنا المجتمع إليه من خلال الوقت.

بعد أن تتعطل طائرته في الصحراء ويواجه الخلاء وحيداً بعيداً عن عالمه .. يستيقظ الأمير الصغير ليطرح الأسئلة حول ذلك الاغتراب، وكيف انقضت تلك السنين من الحياة بسرعة دون أن يشعر فيها بأي سعادة. الأمير صورة مثالية لطفل مثير للقلق والأسئلة والدهشة.

المعرض:

وإن كنا نحاول هنا أن نقرأ هذا الحدث فلا بد من البداية أن نمنحه شكله الفني ومستواه وشكل تميزه.

بالإضافة إلى كل ما سبق، فالتجربة كانت محددة بالفنانين الموجودين في مدينة حلب التي تداوي جراحها بعد سنوات الحرب المأساوية والألم. وهذا حال أهلها وفنانيها وأيضاً هذه الدفعة من خريجي كلية الفنون، فقد كانت أغلب دراستهم الجامعية خلال سنوات الحرب، وكانت الحياة شاقة، ومن الصعوبة تخيل طلاب يدرسون الفن والرسم في هذه الظروف. ولكن قد حدث ذلك والآن لقد أتموا دراستهم الفنية في أصعب الظروف والأجواء التي يمكن أن يعيشها الإنسان، رغم الصعوبات المادية الحياتية وكل الحاجات المرتبطة أساساً بعملية الرسم ودراسته.

وقد هدف هذا المعرض إلى دعم الفنانين الشباب كما يبدو أنهم قد احتلوا الجزء الأكبر من فضاء الصالة وشاركتهم مجموعة من الفنانين المختلفين من حيث الاختصاص والتجارب. ومن هنا تأتي خصوصية هذا المعرض من حيث الشكل والمضمون.

كما سبق وذكرنا كانت الفرصة الممنوحة الأكبر هي للفنانين المتخرجين من كلية الفنون هذا العام وقد كان نصيبهم وافراً وقد تجاوزت أعداد لوحاتهم نصف أعداد اللوحات المعروضة.

وقد تنوعت أساليبهم التشكيلية وشكل وطريقة معالجتهم للنص أو الحدث، وعملية الاستحواذ على اللحظة والمشهد المعبر بشكل تصويري وعملية بنائه.

وإن كانت هذه التجارب تشكل رهبة العرض الأولى خارج مبنى الكلية وبصورة سريعة ومفاجأة ـ لكنها أثبتت أنها بإمكاناتها قادرة على أن تشكل حضوراً، وتتابع بحثها الفني الذي بدأ مع مشروع تخرجها وتحاول أن تخط لنفسها مساراً يميزها، وأن تضع بصمة مختلفة على عملها بين الكم الكبير من الأعمال والأسماء الفنية.

الطلاب الفنانون المتخرجون من قسم الرسم والتصوير الزيتي:

اللوحة الأخيرة التي اختتمت المعرض مستوحاة من الجزء (19) وكانت بالمستوى الفني المتميز وهي للفنانة المتخرجة آلاء عليوي التي شكلت تصورها وفق رؤية خيالية قائمة على بنية متوازنة تشكيلياً.

(تسلق الأمير الصغير جبلاً عالياً .. لكنه لم ير إلا قمماً صخرية مسنونة كالإبر.. قال بحفاوة : صباح الخير  - ردد الصدى : صباح الخير  - قال: كونوا أصدقائي , أنا وحيد تماماً أجاب الصدى : " أنا وحيد تماماً ، أنا وحيد تماماً...

فكر : " أي كوكب غريب هذا! إنه جاف ، مدبب ، قاس ، ممتنع ، والناس ليسوا ذوي خيال ، يرددون ما يقال ).

بيان جانات: تناولت الجزء ( 25 ) وقد حاولت أن تصوره برؤية خيالية اختطتها وشكلتها وفق الأسلوب التعبيري وجسدت عناصرها بتصورات فطرية ولغة أحلام طفولية .

قال الأمير الصغير : " الناس في موطنك ينبتون خمسة آلاف وردة في الحديقة نفسها وهم لا يجدون فيها ما يبحثون عنه " لكن ما يبحثون عنه يمكن أن يجدوه في وردة واحدة أو قليل من الماء).

- سلام الحسين: تناول الجزء ( 17) وبحث بأسلوب تعبيري ولغة رمزية تصوير المشهد المعبر عن هذا الجزء : (عندما وصل الأمير إلى الأرض ، فوجئ تماماً بأنه لم ير أي بشر , شاهد حية وسألها : " أين الناس ؟ إن المرء ليشعر بالوحشة في الصحراء " قالت الحية : الشعور بالوحشة يمكن أن يحدث وأنت بين الناس ".

بثينة عرابي: متخرجة قد بنت تصورها للنص (10) على الصيغة نفسها بأسلوب فني متشكل من تعبيرية لونية.

هتف الملك حين رأى الأمير الصغير قادماً : آه ! هنا فرد من الرعية " وتسأل الأمير الصغير: كيف استطاع أن يعرفني ، وهو لم يرني من قبل " لم يعرف أن العالم مبسط عند الملوك . فهم يرون كل الناس رعايا.

صفاء أقرع: بطريقة وصفية مشهدية تصور الجزء (20) هذا النص بشكل واقعي بسيط.

 كان يقف أمام حديقة مليئة بالورود . كلها تشبه زهرته . ثم يمضي في تأملاته : ظننت نفسي غنياً ، ذا زهرة فريدة النوع في الكون بينما كل ما لدي وردة عادية، وثلاثة براكين تصل إلى ركبتي – أنا بهذا لن أكون أميراً عظيماً جداً ´تمدد على العشب وبكى .

جمانة عفش: تتناول الجزء (13) بطريقة وصفية تعبيرية : الكوكب الرابع يملكه رجل أعمال ، هذا الرجل كان مشغولاً بعد النجوم " وماذا تصنع بهذه النجوم؟ " لا شيء . أنا أملكها " " وما نفع أن تملك النجوم ؟ "

" لأصبح غنياً .. وأتمكن من شراء المزيد من النجوم إذا اكتشفت "

صبا مزيك: تناولت الجزء (9) بطريقة تعبيرية رمزية وشكلت لوحتها بمفردات بصرية تعبر عن المشهد : وهكذا نظف البركان الخامد ، أيضاً البراكين حين تنظف جيداً تنفذ ببطء واستمرار دون اندفاعات. نحن أصغر كثيراً من أن تنظف براكيننا، لهذا السبب تظل تسبب لنا الويلات.

- غنى هلال: وقد تناولت الجزء المخصص لها من الرواية بقدرات تعبيرية وإبداعية جيدة واستطاعت التعبير عن تصورها لهذا الفصل بشكل وصفي معبر. حيث تابعت بحثها الذي بدأت به في التخرج بالرسم بالطريقة الواقعية مع تشكيل أفق سريالي وبناء شاعري مدروس.

عمر بازرباشي: تناول الجزء (14) بلغة بصرية شكلها بالاختزال والتحوير التعبيري : حين وصل للكوكب الخامس  حيا موقد القنديل بكل احترام " هذا الرجل سيحتقره الآخرون جميعاً : الملك المغرور ، والمدمن ، ورجل الأعمال ، لكنه من بينهم الوحيد الذي يبدو لي أضحوكة . ربما لأنه يفكر بشي آخر ، إلى جانب نفسه ".

وقد شارك في المعرض عدد من الفنانين الذين سبقوهم بالتخرج منذ سنوات مختلفة:

- الفنانة علا العجيلي: تناولت الجزء (11) وهي متخرجة من قسم الحفر والغرافيك منذ سنوات عدة، كانت تجربتها الأولى في فن التصوير الزيتي ولكنها استطاعت أن تعبر عن رؤاها للنص بطريقة تعبيرية .

(الكوكب الثاني كان يسكنه رجل مغرور " تلقى زيارة من معجب من بعيد / حين لمح الأمير الصغير قادماً رآه معجباً ...... فالمغرورون دائماً يرون الناس الآخرين جميعاً معجبين).

الفنانة منال خوام: متخرجة عام 2015 تناولت الجزء (27) بتصور واقعي تعبيري ، شكلت نصها بلوحة وصفية .

(في بعض الأحيان أقول لنفسي " ماذا يحدث الآن في كوكبه ؟ ربما أكل الخروف الزهرة ثم أقول : لا بالتأكيد، الأمير الصغير يغطي زهرته كل ليلة بالقبة الزجاجية، فأشعر بالسعادة ، هنا كعذوبة في ضحكة النجوم كلها "

وأحياناً أخرى أقول لنفسي " قد يكبر بذهن المرء في لحظة ما وينسى تغطية الوردة بالقبة الزجاجية وأن يخرج الخروف دون ضجة ليلاً ، وهذا يكفي لو حدث أن يأكل الخروف الزهرة لو حدث ذلك تتبدل الأجراس الصغيرة إلى دموع ، ولن يكون الكون على حاله ، ولن يفهم أحد من الكبار أبداً أن هذا أمر مهم جداً ).

الفنان نوار استنبولي: تناول الجزء (4) بأسلوب فني سريالي. وقد جهد الفنان بالتعبير عن المضمون الفكري والأدبي للنص وفق سياق تشكيلي.

وتعد لوحته من اللوحات المختلفة في المعرض من ناحية الأسلوب وهو فنان قد تخرج وحصل على شهادة الإجازة في الفنون الجميلة قسم الحفر سنة عام 2014 وكانت هذه التجربة بداية التجارب التصويرية بالألوان على القماش عنده : ( الكبار يحبون الأرقام ، عندما تخبرهم لديك صديق جديداً  لن يسألوك : كيف صوته ؟ أي رياضة يفضل ؟ هل يجمع الفراشات) بدلاً من أن يسألونك : كم عمره ؟ كم عدد أخوته ؟ كم ثروة أبيه ؟ كنت أشرب القطرة الأخيرة من مائي المتبقي . ولم أنجح في إصلاح طائرتي ، لم يبق لدي ما أشربه.

قال لي الأمير الصغير : " صديقي الثعلب ... "

".... أمر حسن أن يكون لديك صديق ، حتى لو أوشكت على الموت ، أنا مثلاً ، سعيد جداً لأن لي صديقاً ثعلباً.

- الفنانة هيلينا مكاريان: تخرجت من كلية الفنون الجميلة بقسم التصوير سنة 2013 تناولت الجزء (24) بأسلوب واقعي تعبيري وتختزل هيلينا النص وتحاول أن تقبض على روحه بتشكيل الشخصيتين في الصحراء وتسقط ظلهما والحقيبة على الأرض وبلحظة درامية موحية بعد لحظة الغروب تتشكل الحالة الحسية الانطباعية من خلال الألوان الباردة " مشتقات الأزرق والأخضر مع ألوان بنية غامقة  "  وبحث هيلينا منذ فترة تخرجها يقوم أساساً على اللون والتشكيل الواقعي التعبيري الذي يصور حدثاً أو حكاية ما .

- الفنانة بتول الحموي: بحث شخصي تتناول الجزء (18) من الرواية وتحاول تصويره بمنطق وصفي بناء على معالجة تعبيرية .

(قطع الأمير الصغير الصحراء ، والتقى بزهرة واحدة فقط   - سألها الأمير الصغير بأدب : " أين الناس ؟ رددت الزهرة : " الناس ؟ إني وجدت ستة أو سبعة منهم / رأيتهم قبل عدة سنوات لكن لا أحد يعرف أين يجدهم، الريح تعصف بهم بعيداً . إنهم بلا جذور ، فصارت حياتهم صعبة جداً ).

زكريا محمود: بحث تجربة شخصية ويعرض للمرة الثانية: يتناول الجزء (23)  ويحاول معالجته بأسلوب تعبيري. 

( قال التاجر الذي يبيع أقراصاً لتروي الإنسان: أنت تحتاج  فقط أن تبتلع قرصاً واحداً كل أسبوع ، فلا تحتاج أن تشرب أي شيء " إنها توفر قدراً هائلاً من الوقت .. "توفر ثلاثاً وخمسين دقيقة كل أسبوع"

قال الأمير الصغير لنفسه "... إن كان لدي ثلاث وخمسون دقيقة أفضل من أن أمشي الهوينى إلى نبع ماء عذب".

الفنانة نجلاء دالاتي: تحاول أن تصور المشهد للجزء (26) بشكل وصفي بطريقة تعبيرية.

– بجانب البئر، كان طلل لجدار قديم من الحجر، ورأيت من بعيد الأمير الصغير جالساً على الجدار، وقد تدلت قدماه .

لقد جئت أخبره بأنني نجحت في إصلاح محرك الطائرة .

قال : " أنا أيضاً سأعود إلى موطني اليوم "

أدركت أن أمراً خارقاً يحدث ...

جلس على الأرض .. ثم قال ثانية : " أنت تعرف زهرتي .. أنا مسؤول عنها . وهي ضعيفة جداً ! هي ساذجة جداً .عندها أربع شوكات عديمة النفع ، لتحميها إزاء العالم كله ...

- الفنانة لوسي مقصود: بأسلوبها الذي تعتمده في تصوير لوحاتها وبمفرداتها الزخرفية والتعبيرية تحاول أن تصور المشهد للجزء (3) : ( اقتضى الأمر وقتاً طويلاً كي أعرف من أين جاء الأمير الصغير.

سأل: ماذا ؟ هل هبطت من السماء ؟

قال بتواضع: نعم "

إذن أنت أيضاً جئت من السماء ! ما كوكبك ؟")

- الشاب نجيب الشعار: يدرس الفن دراسة خاصة وقد شكل لوحته بناءً على الجزء ( 6)  " أنا مغرم جداً بغروب الشمس . تعال ولنذهب نتأمل غروب الشمس الآن  " المرء يحب غروب الشمس حين يكون حزيناً ... " أول كائن يلتقيه كان الحية في صحراء خالية .. ومنها يأخذ الحكمة الأولى.

- الفنان صلاح الخالدي: بقدرته الفنية وأسلوبه التعبيري الواقعي يتناول بمفرادته التعبيرية الغنائية الجزء(21)

 ( قال الثعلب : حياتي رتيبة جداً ، أنا أصيد الدجاج ، والناس تصيدني، الدجاج كلهم سواء ، والناس كلهم سواء ، لكنك لو دجنتني فكأن الشمس أضاءت حياتي، سأعرف وقع خطواتك من وقع الخطوات الأخرى.

خطواتك ستناديني كالموسيقا، بينما الخطوات الأخرى تجعلني عائداً إلى تحت الأرض "

الفنان برهان عيسى: وقد رأينا تجربة مختلفة عن سياق أعماله الواقعية التسجيلية نجده قد تناول الجزء (15) بلغة تعبيرية بتقنية جيدة لكنها وفق رؤية تختار من الفن الطفولي ميزاتها وتشكل نصاً بصرياً واضح اللون .

: الكوكب السادس ... كان يسكنه سيد عجوز كتب كتباً ضخمة . قال السيد العجوز:  أنا جغرافي " وبعد أن فتح الجغرافي سجله الضخم ، سن قلمه . إذ إن ما يرويه المستكشفون يدون أولاً بالقلم ، ثم ينتظر الجغرافي ليأتي المستكشف بالبراهين ، قبل أن يدون بالحبر.

الفنان إبراهيم داوود: وقد تجاوز أزمة صحية قد ألمت به في الفترة الأخيرة، يغالبها وينهض بأسلوبه التعبيري التجريدي ليحاول أن يعبر عن فضاء بصري قد شكله لرؤيته للرواية والجزء(16) ويبدع عالماً خيالياً يشكل مضمون الرواية من خلال التأليف اللوني الواعي بتوزيع العناصر بتناغم .  

( الكوكب السابع كان الأرض، الأرض ليست كوكباً عادياً فبإمكان المرء أن يعد 111ملكاً و7000 جغرافي  و900000رجل أعمال و7500000 مدمن و311000000 مغرور أي حوالي 2000000000 من الكبار)

- ثائر هزي: يتناول الجزء ( 8) الحبكة الأولى للرواية والتي بذاتها تشكل بؤرة المعنى بتأليفه الواقعي بروحية سريالية ووفق تصاعد الحدث فيها تخط الرواية مسارها  "الواقع ، أنني لم أعرف كيف أفهم أي شيء ! كان علي أن أحكم بمقتضى الأعمال لا الأقوال ، لقد غمرتني (  الزهرة ) بجمالها وبهائها . كان علي ألا أفر منها ، كان علي أن أدرك كل الحب الكامن خلف خططها الصغيرة المسكينة .الأزهار متقلبة جداً !

 لكنني كنت أصغر سناً من أن أعرف كيف أحبها ...

الفنان محسن الخانجي: وقد جمع أجزاء وفصول الرواية وقدمها بلوحة بانورامية كبيرة ، بناها بخبرة واحتراف من خلال الآلية المدروسة والواعية لتوزيع الكتل والعناصر المرسومة وفق النص وتجده يعزف اللون  بشكل إيقاعات متناغمة وروحية صوفية تنساب بالحركة اللونية داخل اللوحة، وتوظيفها بما يتناسب مع أحداث وفصول الرواية وتصعيد الأحداث لحالة الصراع التعبيري ليحمل المغزى الفكري والمتعة البصرية بما يجسده المعنى، ويقدم تصورات تشكيلية وذلك بأسلوبه المتميز الذي يوازن بين المتعة البصرية والغنائية والشكل الحسي ومع الرؤية البنيوية الصحيحة للعمل التشكيلي .

(رؤى الأمير الصغير) معرض حمل بصمات منسقة لصاحب الغاليري الفنان عبد المحسن الخانجي الذي أشرف عليه ونظمه وتابع مع الفنانين الشباب أبحاثهم وتصوراتهم وأسلوب تقديمها.

حلب
الكاتب: 
ثائر هزي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة