أمريكا سياسة المصالح والهيمنة .. فهل يعي العرب ؟

العدد: 
15089
أحد, 2017/10/01

تتجلى حقيقة سقوط نظرية المبادئ وظهور نظرية المصالح بشكل جلي وواضح في السياسة الأمريكية وتنعكس بصورة مباشرة على اتباعها من الدول التي تطوف في فلكها وتستمد سياستها من البيت الأبيض .

وفي هذا المجال لا نأتي بجديد ولكن المفارقة دائماً في عدم وضوح الرؤية لدى البعض أو عدم قراءتهم للأحداث وخلفياتها بالشكل الأمثل وكأنهم يتعامون عن قراءة مفردات الواقع ودوافع السياسة لبعض الدول التي تنتهج سياسات استعمارية في عصرنا الراهن ليست مباشرة بطبيعة الحال بل بأساليب وصور متعددة غايتها إبقاء الدول تحت السيطرة والهيمنة وهذا ما تعمل به أمريكا من خلال فرض إملاءاتها على اتباعها وإبقائهم تحت السيطرة الاقتصادية والهيمنة السياسية .

ولعل الأزمة الخليجية الأخيرة تكشف إحدى صور تسيير أمريكا لأمور الدويلات التي تتبع لها وإظهار الخلافات بشكل مفاجئ بينها  ليسارعوا إلى مرجعيتهم ويقدموا مزيداً من الولاء والطاعة ويغذوا اقتصادها بشراء المزيد من السلاح الذي لم يستخدم يوما إلا لضرب أخوتهم العرب ولتغرق المنطقة بمزيد من الفوضى والدمار والخلافات التي تمتد لسنوات وإن انتهت ستنتهي كما بدأت بأمر الأمريكي ولمصالحه المتجددة حسب الظروف .

الصورة ذاتها مع تغييرات بسيطة قد تكون في صورة  الأزمة مع كوريا الشمالية حيث سارعت أمريكا بإطلاق التهديدات وكلنا يعرف أن أمريكا  لن تجرؤ على اتخاذ أي  إجراء عسكري ضد دولة مثل كوريا الشمالية ولكنها بخبث سياسي أيضاً قامت ببيع أسلحة بمليارات الدولارات للدول المجاورة لكوريا الشمالية بحجه الردع أو تقوية دفاعاتها ومرة أخرى تغذيه الاقتصاد الأمريكي و تجار الحروب بالمال اللازم لاستمرار سياستهم الدنيئة .

هي صور واضحة وإحداث واقعية لكنها بحاجه لقارئ فاهم وسياسيون ينتهجون المبادئ في عملهم لمصالح شعوبهم وبلدانهم ليعرفوا أنه في كل مناطق الخلاف والاقتتال ومحاولات تفتيت وتقسيم الدول في العالم هناك مستفيد وحيد هي المصالح الأمريكية والتي سقطت على أعتاب سورية بفضل قائد ينتهج المبادئ ويعمل لصالح وطنه وشعبه الذي صمد وجيشه الذي ضحى لتبقى كلمة الحق والمبادئ هي العليا في صورة تمثل الانتصار للمبادئ والقيم الوطنية بمواجهة مصالح الهيمنة والاملاءات السياسية .

هي دعوة لمن يريد أن يفهم ليقرأ الصمود السوري وليتعلم أن المبادئ تنتصر حين يريد الرجال .

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة