تكريم الأدباء والفنانين ظاهرة عامة ولكن ..

العدد: 
15095
سبت, 2017/10/07

تكريم الأديب والفنان والعالم والمفكر بعد الموت ظاهرة عامة في سورية فما هي أسبابها؟

في الحقيقة إن الأديب لا ينال ما يستحقه من حقوق وهو على قيد الحياة ولذلك انخفض عددهم في حلب على سبيل المثال لا الحصر. فكثيراً ما نسمع أنه في عهد الوحدة كانت دور الطباعة والنشر والتوزيع والصحافة منتشرة بشكل كبير ولن نضيف معلومة جديدة إذا قلنا إن عدد الدوريات في حلب عام 1958 بلغ 23 بين مجلة وصحيفة وكانت غرف التجارة والصناعة تستقدم الأدباء والفنانين على نفقتها باعتبار أن وزارة الثقافة والسياحة والإرشاد القومي كانت وليدة ولم يمض على تأسيسها سوى سنوات معدودة.

وكانت التعويضات مجزية وكان لبلدية حلب دور كبير في الثقافة. والآن انحسر دور البلدية وخاصة أنها قد توقفت عن منح جائزة الباسل للإبداع الفكري والثقافي والعلمي والفني والقانوني منذ عام 2012 ولغاية تاريخه.

وإذا كان الأمر مقبولاً منذ سنوات وخاصة المبالغ الممنوحة للفائزين فإن التوقف لم يعد مقبولاً بعد انتصار حلب وإقامة المهرجانات السياحية وغيرها.

ونحن لا ننكر دور المهرجانات الفنية والسياحية ولكن نعتقد أنه يقع على عاتق المؤسسات الثقافية عامة رفع تعويض الاستكتاب والمحاضرة والجائزة وغيرها. فالواقع الحالي بالتعويض لا يغطي ثمن القهوة أو الورق أو الأقلام أو المواصلات والانتقال لتسليم المادة الثقافية أو التحضير للمحاضرة أو الدعاية لها من مطبوعات واتصالات ورسائل نصية عن طريق الهاتف الخليوي وغيره من وسائل الاتصالات الالكترونية الحديثة.

وفي المقابل ظهرت شخصيات طبيعية أو أشخاص اعتبارية غير مؤهلة وغير مرخص لها في نظامها الداخلي بمنح الشهادات والوثائق فكثر من يحمل درجة الدكتوراه الفخرية وغيرها من الشهادات. ونحن في هذا المقام نتمنى صدور قانون يوضح المؤسسات العلمية التي يحق لها إصدار مثل هذه الشهادات وأن تمنح الجوائز العينية والنقدية للأدباء والمفكرين والفنانين فليس كل من هب ودب وشرب من الجب ونام على الجنب يحق له ذلك. فهذا الأمر يؤدي إلى اختلاط الحابل بالنابل وعلى سبيل المثال: إن الجوائز التي كان يمنحها مجلس مدينة حلب والمخصصة لجائزة الباسل للإبداع فيها قانون وتعليمات وزارية ومخصصات مالية في الميزانية وفق الأصول والقانون ولا يجوز إيقافها إلا بموجب قانون وكذلك لا يجب حجبها إلا وفق التعليمات الوزارية الناظمة لها.

وإضافة للجوائز المذكورة، هناك ميداليات ونياشين تمنحها الدولة وفق القوانين سواء كانت الجهة المانحة: وزارة الثقافة أو وزارة الدفاع بالنسبة للعسكريين أو المدنيين الذين أدوا خدمات جليلة للوطن وخاصة أننا نمر بالذكرى الرابعة والأربعين لحرب تشرين التحريرية التي يريد الكيان الصهيوني طمس معالمها.

إن زمام المبادرة أصبح بعد الحرب المذكورة بيد العرب وقد انتزع من أيدي الصهاينة لأول مرة في تاريخ الحروب منذ قرن وبالتحديد منذ وعد بلفور المشؤوم في 2 / 11 / 1917 ومعاهدة سايكس بيكو السيئة الذكر. وقد كان هدفهم طعن الأمة العربية بخنجر مسموم في قلب الوطن العربي (فلسطين المحتلة).

والآن يهدف أحفاد هؤلاء وبالقلم والمسطرة إلى تقسيم سورية والوطن العربي دون مراعاة لشعور وحقوق وتاريخ وآلام وآمال السكان الذين يعيشون فيها.

إن دخول القوات العربية في حرب تشرين كالمغرب والعراق والأردن والسعودية والكويت كان له أكبر الأثر من الناحية المعنوية ونحن في وقتنا الحاضر يجب أن نركز على مشاركة بعض القوات العربية إلى جانب حماة الديار ولو بشكل رمزي ليس فقط لرفع الروح المعنوية أو العودة إلى جامعة الدول العربية أو دعمها في المحافل الدولية كالأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة فحسب، بل لتثبيت أحقية سورية في صراعها ضد قوى البغي والعدوان والظلام المدعومة من الدول الامبريالية والصهيونية العالمية التي لا يهمها سوى سرقة ثروات الوطن العربي وتجزئته وإضعافه ليكون لقمة سائغة.

ومن يتصدى لهذا الموضوع الحساس سوى الأدباء والمفكرين وبتعاون خاص من خلال العلاقات الشخصية وعام من خلال المؤتمرات المختلفة؟! وهل يستطيع هذا الأديب المطحون مادياً القيام بذلك من ماله الخاص؟! بل هل يستطيع تأمين تأشيرة دخول وثمن تذكرة الطائرة الباهظة الثمن؟!

إننا نؤكد على النواحي المادية والمعنوية والاجتماعية ولا نبخس أحداً حقه ونرى أن هذه الفئة هي الأحق بالرعاية فهي التي تقود المجتمع شئنا أم أبينا.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة