باحثة البادية .. أحبت جمال الطبيعة واستهواها الريف المصري

العدد: 
15097
اثنين, 2017/10/09

أطلقت وزارة المعارف اسم (باحثة البادية) على مدرسة تقع في حي الفرافرة منذ عهد الاستقلال، وقد قرأنا الكثير لها وكانت تكتب بهذا الاسم المستعار فهل كانت تستعمل هذا اللقب بغية الشهرة؟!

ولدت ملك حفني ناصف عام 1886 م في القاهرة من بيت علم وأدب فوالدها حفني ناصف كان مفتشاً للغة العربية في وزارة المعارف بمصر ثم أصبح قاضياً. وهي من أوائل المتعلمات الإناث في مصر وتعتبر بحق مصلحة اجتماعية أكثر من كونها أديبة لها صولات وجولات في الأدب العربي.

ثم احتلت بعد ذلك مكانة أدبية تحسد عليها فحصلت على الشهادة الابتدائية ثم تابعت دراستها حتى نالت الدبلوم وهي شهادة عليا في ذلك الوقت وذلك عام 1903 م .

وكان على الأدباء تعلم اللغتين الفرنسية والإنكليزية فأتقنتهما واشتغلت بالتعليم في المدارس الحكومية حتى تحافظ على شخصيتها ومكانتها المرموقة وتزوجت أحد وجهاء القبائل في مصر وهو من قبيلة الرماح بالفيوم الشيخ عبد الستار الباسل

الذي كان منفتحاً على العلم والثقافة ومتفهماً لمواقفها بل إنه شجعها على الكتابة واعتز بنبوغها في المجالس.

ولباحثة البادية شخصية مميزة تتصف بالأنوثة العذبة والحس الرقيق وسرعة البديهة والذكاء واللطف في المعاملات الاجتماعية وخفة الروح إلى جانب العقل الرزين والثقة المطلقة بالنفس فقد نشأت في بيت عز وأدب ونهلت منذ صغرها من كنوز التراث العربي وأمهات الكتب والمصادر والمراجع وحفظت الكثير من الشعر ولا سيما شعر البحتري والمتنبي وكان لثقافتها أثر كبير في تكوين مزاجها الانفعالي الثائر.

أحبت جمال الطبيعة واستهوتها العزلة في الريف المصري الهادئ الجميل وبالتالي ابتعدت عن الضوضاء في مدينة ضخمة كالقاهرة وما يطغى عليها من تكلف وتصنع وكانت هذه عادة الأدباء والمفكرين عندما يكبرون فتصبح قصائدهم فيها الكثير من الحكمة والعقل ولكن شاعرتنا دخلت هذه التجربة في سن مبكرة.

درست بهدوء البيئة المصرية التي كانت تطغى عليها العلاقات الاجتماعية المتخلفة والإقطاعية البائدة وتألمت لانحطاط المجتمع المصري وخاصة لجهة المرأة العاملة والفلاحة التي تعمل في الأرض نهاراً وفي تربية أولادها ليلاً. وأدركت أن أكبر داء يفتك بالمجتمع المصري هو الثالوث الأسود (الفقر والجهل والمرض) فالأمية هي آفة الآفات كما شخّصها الكثير من الأدباء والمصلحين الاجتماعيين وإن الوسيلة الوحيدة لتحرير المرأة هي تعليمها وتهذيبها، وأيقنت بشكل لا يقبل الشك أن السنوات الأولى من عمر الطفل هي الحاسمة في تربيته وتوجيهه فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر، ودور الأم في ذلك أساسي وكما قال نابليون بونابرت: إن المرأة تهز بيدها السرير وباليد الأخرى تهز العالم، والأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق كما قال أحمد شوقي أمير الشعراء.

ولذلك دعت الفتيات إلى التعلم ودراسة مبادئ التربية وأوضحت أن العلم هو طريق السعادة الزوجية والأسرية وذكرت ذلك مراراً وتكراراً في خطبها التي دعت فيها إلى التعلم.

ولباحثة البادية كتاب (النسائيات) وهو مجموعة الخطب والمقالات والأحاديث وقد جمعتها في كتاب واحد وحسناً فعلت.

توفيت باحثة البادية عام 1918 وهي في ريعان الصبا ولم تتجاوز الثانية والثلاثين من عمرها.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة