نفاق فايسبوكي

العدد: 
15101
جمعة, 2017/10/13

يقال أن كمال الشيء في الغاية التي وجد من أجلها وهذا صحيح من الناحية النظرية  ويؤدي إلى نتائج صحيحة لكن آفة مجتمعنا اليوم هي في الخروج عن الطريق الصحيح في استخدام بعض الوسائل المتطورة التي فرضها التطور التكنولوجي والإتصالي ولعل مواقع التواصل الاجتماعي تعد مظهراً من مظاهر الابتعاد عن حقيقة استخدامها وتحقيق غاية اختراعها .

ويأتي موقع التواصل الاجتماعي " الفايسبوك " في مقدمة بروز هذه المظاهر المنتشرة في المجتمع وتفشي ظواهر لا أخلاقية في مضمونها وإن كان ظاهرها براقاً جميلاً، فما تطالعنا به صفحات " الفايسبوك " وخاصة الشخصية منها من منشورات مديح وتهليل للبعض خاصة المسؤولين لا يعبر سوى عن نفاق اجتماعي وأتحدث هنا بشكل خاص عن بعض ما نقرأه على صفحات أبناء حلب ، ذلك أن التهليل والمديح تجاوز تسليط الضوء على عمل مميز أو إبداعي بل غدت المنشورات عبارة عن كلمات براقة منمقة تهلل للمسؤول في حال قام بجولة اعتيادية هي من صميم عمله على المنشآت التابعة أصلاً لإدارته أو  نطاق مسؤوليته وهذا ينطبق على الاجتماعات والقرارات والتي قد لا تأخذ طريقها للتنفيذ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى إطلاق الصفات على أشخاص ومنحهم شهادات حسن سيرة وسلوك بدءاً من الوطنية وليس انتهاء بالشرف والأخلاق وطبعاً هذه الشهادات مرتبطة بالشخص ووظيفته لا بالعمل الذي ينجزه .

طبعاً هذه المظاهر وغيرها التي تملأ صفحات " الفايسبوك " أرى ومن وجهة نظر شخصية أنها تندرج في سياق النفاق الفايسبوكي فقط لأن نفس الأشخاص الذين تمتلئ صفحاتهم الافتراضية بمنشورات المديح تكاد لا تخلو جلسة من جلساتهم الواقعية من نقد وربما شتم لنفس الأشخاص الممدوحين على صفحاتهم وحين توجه لأحدهم سؤال عن وجهة نظره الحقيقية بالشخص الممدوح على صفحته يقول لك بالعامية ( خليني ساكت ) أو ( هيك الموضة ) .

النفاق الفايسبوكي مرض ينخر بمجتمعنا وآثاره خطيرة علينا التنبه لها والعودة للاستخدام الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي واستثمارها للغاية التي وجدت لأجلها تواصلا يغني انسانيتنا دون نفاق ومدح كاذب .

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي