من يشجع الثقافة ؟

العدد: 
15123
سبت, 2017/11/04

أتابع وللأسف من بعيد ما تشهده حلب من حراك ثقافي مكثف من خلال مهرجان حلب الثقافي الذي أعاد ضخ الدماء بغزارة في شريانها الثقافي الذي لم يجف يوماً فكيف يجف شريان الثقافة في عاصمتها التي أثرت الحياة الفكرية والثقافية على المستويات المحلية والعربية والعالمية وبما يؤكد أصالة حضارتنا.

إلا أن النشاط الحالي للحركة الثقافية والاهتمام الكبير بها يدفعني لتسليط الضوء على نقطتين أعتقد أنهما غاية في الأهمية.

النقطة الأولى ما نشهده من اهتمام رسمي وشعبي كبير بالمهرجان والذي نفتقده في أغلب الأنشطة الثقافية على مدار العام حيث لا يتعدى حضور محاضرة أو ندوة أو أمسية شعرية أصابع اليدين في أغلب الأحيان إن لم يتم " حشد " جمهور للمناسبة الثقافية أياً كان نوعها، وهذه نقطة يجب التوقف عندها ومعالجة أسبابها هل هي بسبب ما تتضمنه برامج دور الثقافة من عناوين أو محتوى ثقافي أو أسماء محاضرين ؟ أم أن الشارع لم يعد يهتم بالثقافة ؟ وهذا مرده للتربية والتنشئة وأسلوب الحياة.

النقطة الثانية هي ما يتعلق بتشجيع الحراك الثقافي من خلال رصد الاعتمادات المالية المناسبة للتأليف والنشر والإنتاج المسرحي والدرامي والإعلامي بما يليق بمكانة الأدباء والكتاب والشعراء ويضمن لهم العيش الكريم ويشجعهم لمزيد من الإنتاج الفكري وهنا أقتبس مما كتبه الأديب عبد الفتاح قلعه جي على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي " الفايسبوك " مخاطباً وزير الثقافة حول عدم المساواة بالتعويضات بين العاصمة وحلب ومما كتبه " إذا كانت حلب كما تقول فلماذا تعامل  مديرية المسارح كقرية نائية في تكاليف إنتاج العروض المسرحية وفي مكافآت كتابها ومخرجيها وممثليها وكأنهم درجة ثالثة أو رابعة بالنسبة لدمشق وبناة العرض المسرحي فيها. هذا ولم تبرا حلب بعد من جراحاتها ولم تختتم مراسم الحزن على شهدائها " .

هما نقطتان على غاية الأهمية من وجهة نظري لتشجيع الحراك الثقافي وإعادة ضخ الدماء في الشريان الثقافي لعاصمة الثقافة كما أسلفت والتي لم يبخل مثقفوها وأبناؤها بتقديم خلاصة فكرهم وثقافتهم واستمروا بنشاطهم الثقافي في مواجهة الحرب التي تشن على وطننا والتي تتمثل ذروة شراستها بتغيير الهوية الثقافية والفكرية لمجتمعنا.

وعلى أهمية النقطة الثانية في تشجيع المثقفين وتأمين حياة كريمة لهم تبقى النقطة الأولى مفصلية في إعادة صياغة الشارع وتشجيعه للعودة إلى مقاعد دور الثقافة بشكل دائم ومستمر لأن الثقافة ومع أهمية المهرجانات ليست مواسم فقط وحاجة آنية (فالثقافة حاجة عليا للبشرية ) كما وصفها القائد المؤسس حافظ الأسد وهي حاجة مستمرة للإنسان وهي عنوان حياة .

وكما توجه استاذنا عبد الفتاح قلعه جي بالسؤال لوزير الثقافة أتوجه بسؤالي للمعنيين بحلب ، من يشجع الثقافة ؟ .

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
حسن العجيلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة