أيها السوريون الوطن في خطر

العدد: 
15124
أحد, 2017/11/05

فكرٌ دُبِّر في ليل حاكته أظافر شياطين الإنس والجن لم يحسب شعبنا الطيب له حساباً فقد كنا نحتاط ممن نتوقع منهم العدوان ونتهيأ لندافع عن أنفسنا ضد من هم أعداء لنا وفق القوانين والشرائع والأنظمة التي اقتضاها الفكر الإنساني الذي وضع للحرب حدوداً وقوانين لا يسمح بتجاوزها فكان هناك قانون دولي يشرع أصول الحروب وأحوالها ويضع عقاباً لكل من يتجاوزها ويرسم خطوطاً حمراء لمن يتعداها فيعاقب ويحاكم لأنه تعدى على الشرائع الإنسانية كلها. وضمن هذا المفهوم الإنساني كنا ملتزمين بتلك الشرائع وبذلك العرف والقانون.

لعل من نحاربه يلتزم بذلك فإننا بشر قبل كل شيء ولكن ما حصل ويحصل في سوريتنا الحبيبة هو أننا كنا نظن ونحسب أن أعداءنا بشر مثلنا وأن عدونا هو من اعتدنا قتاله على مدى عقود، وإذ بنا نتفاجأ بأن أعداءنا ليسوا دولة واحدة بل هم دول عدة متوحشة وليسوا سوى سفلة البشر ومجموعة من شذاذ الآفاق لا يردعهم رادع ولا يردهم ضمير عن فعل ما يأنف فعله وحوش البراري، بل هم ككلاب البراري المفترسة يجتمعون كعصبة وعصابات ليحاربوا بلداً مسالماً ويشردوا أهله الطيبين الذين كانوا يعيشون فيه بسلام ووئام وقد ارتضوا ما قسمه وأعطاه الله لهم من خيرات أرضهم الطيبة وكانت تملأ صدورهم المحبة وتوحد بينهم قيم سماوية خالدة آمنوا وتمسكوا بها التزاماً ومحبة لإله واحد خالد هو خالق السموات والأرض الذي تنبعث من نوره القيم الخالدة وهدى الأديان كافة.

ولا شك في أن طيبتنا وخيرات بلدنا لم ترق لهم بل أضرمت حقدهم وسفالاتهم فمكروا وحاكوا حبالاً خيوطها من الحقد والكراهية والأذى.

ولم يكن ذلك المكر ليخفى على أي منا ولكننا كنا دائماً نأنف ممارسة الكراهية والحقد ونسعى إلى السلم حتى مع ألد أعدائنا لنقاء سرائرنا ورفعة أخلاقنا ومبادئنا واحتراماً للقيم الإنسانية ولتاريخنا المجيد.

حري بنا ومنذ اليوم أن ننطلق ونطلق شعار (الوطن في خطر) لنتدارك ما أحيك لنا من تآمر ومكر ولنجهض مخططات أعدائنا فليس هناك ما هو أقدس وأغلى منه وحري بكل مواطن اليوم أن يدرك ويتمثل معاني تلك الكلمة فاليوم هو يوم الثبات والتضحيات كل حسب موقعه وكل حسب قدرته ومن ظن أن هذا هو نهاية المطاف فقد أخطأ في حساباته.

لقد أطلق الأعداء العنان لمكرهم ولشياطينهم وبكل ما أوتوا من قوة وليس لنا اليوم إلا أن نضيء ونفعّل بواعث الحق فينا ولا شك في أن جلال حقنا أقوى من باطلهم الذي سيهزم وأن حضارتنا أسمى من همجيتهم.

لقد تضافروا وتكاتفوا ضدنا فلنتحد ضدهم ونضرم نار ونور الحق في أعينهم علهم يبصرون ويرشدون هذا أوان الجد أيها السوريون الكرماء هذا هو اليوم الذي يجب علينا فيه أن نغير أنفسنا ونعي من نحن كسوريين وماذا يعني انتماؤنا لهذا الوطن العظيم آن لنا أن نبين ونظهر للأعداء نور وقوة حقنا آن لنا أن نمزق خريطة الإثم والعدوان آن لنا أن نقول للعالم: إننا لسنا مسلمين ولا مسيحيين ولا كذا أو كذا.

إننا نعبد الله الذي يعبده الجميع ونحب أم البلاد ودرة الأوطان ذلك الوطن الذي عشنا ونعيش فيه وأكلنا من خيراته.

 لنتخلى اليوم عن سلبياتنا وترسباتنا ونقائصنا هذا هو اليوم الذي يجب أن نظهر فيه حقيقتنا ونجلو ما ترسب في النفس من أدران ليظهر نور وجهنا المشرق.

تعالوا نؤمن بديننا، تعالوا نهتدي ونعود إليه، تعالوا نجله ونقدره ونحترمه، إنه دين الوطن والعروبة. أما آن لنا أن نفهم ونعي أن دين الوطن ومذهبه هو من يوصلنا إلى بر الأمان وأن أعداء الدين والوطن هم من يحاولون بث تلك الرواسب الفاسدة في نفوسنا؟! تعالوا نبايع الله على حب الوطن ونتضرع إلى الله كي يحمي هذا الوطن.. من يبايع على حب الوطن؟ لا شك في أننا مبايعون، إنها سورية الحبيبة التي لن تهزم بإذن الله.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
أحمد منير سلانكلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة