رحيل شيخ القرّاء عبد الغني قنبري الحلبي

العدد: 
15125
اثنين, 2017/11/06

يستمر سير قوافل العلماء الأجلاء، يرحل عنا العالم تلو الآخر، مخلفين وراءهم إرثاً علمياً ومعرفياً كبيراً .

في الأمس القريب غادرنا شيخ جليل، غاب بدرٌ من بدور حلب الشهباء مساء يوم الأحد التاسع والعشرين من شهر تشرين الأول، انتقل من دار الفناء والابتلاء إلى دار الكرامة والبقاء ،إنه شيخي وشيخ الكثير من علماء حلب العالم المقرئ الحافظ الجامع الشيخ عبد الغني قنبري رحمه الله تعالى فبعد صراعٍ مع المرض في الأشهر الأخيرة انتقل إلى جوار ربه.

ويذكر أنه كان من كبار قراء حلب الذين يُشار إليهم ويُؤخذ عنهم.

 ولد الشيخ عبد الغني في مدينة حلب في حي البلاط عام 1925 في أسرة فقيرة تحب العلم والعلماء. ونشأ في كنف والده فأرسله إلى الكُتّاب ليتعلم القراءة والكتابة والحساب والخط بالإضافة إلى تلاوة القرآن الكريم.

-انتسب إلى دار الحفاظ عام 1936، وكان يقرأ على الشيخ أحمد مصري، وبقي في دار الحفاظ حتى أتمَّ حفظه، وكان عمره /13/ سنة تقريباً.

-توجه إلى المدرسة الخسروفية بعد كلمات مؤثرة من شيخه الشيخ أحمد المصري عاصَرَ ونَهَلَ فيها من كبار مشايخ حلب وقتها منهم الشيخ سعيد الإدلبي ، والشيخ أحمد كردي ، والشيخ محمد السلقيني (في الفقه) , والشيخ نجيب خياطة وغيرهم.

-وكان من أقرانه من الطلاب وقتها ومن المتقدمين في الصفوف الشيخ عبد الله سراج الدين، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والشيخ محمد فوزي فيض الله وغيرهم.

عمل بعد ذلك في بيع الأقمشة وكان يداوم على مدارسة القرآن بنفسه أو مع غيره، فقد كان له زملاء يدارسهم القرآن في الجامع الكبير في حلب بعد صلاة الفجر حتى دخول وقت صلاة الضحى يومياً ماعدا يوم الفطر ويوم الأضحى مدة عشرين عاماً تقريباً .

وبقي يعمل في بيع الأقمشة وتنقل في أكثر من (مكان ، وسوق)حتى عاد حنينه من جديد إلى طلب العلم ، فترك العمل وتوجه إلى المدرسة الشعبانية يطمح إلى تعلم القراءات واختار طريق طيبة النشر في القراءات العشر وتلقاها على يد الشيخ عادل حمصي رحمه الله تعالى.

 التحق بالعمل في مديرية الأوقاف حيث عين إماماً ثم خطيباً في أكثر من مسجد في حلب ، إماماً في جامع الحيات والقيقان واستقر أخيراً في جامع العثمـانية إماماً وكان خطيباً في جامع الشعبانية ثم المستدمية ثم استقال من الخطابة.

-وعندما أتمّ القراءات العشر من طريق الطيبة على الشيخ عادل حمصي أجازه بها كمـا وقَّعَ الشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله على الإجازة وعينه الشيخ عبد الله محفظاً في دار الحفاظ (الشعبانية) برواية حفص.

-تفرَّغ الشيخ للقراءة في جامع العثمـانية وأجاز في القراءات العشر القليل منهم: محمد عقاد ،وزين الدين عيد وعبد الله عيد، وغيرهم. وأجاز على رواية حفص الكثير منهم: ربيع حسن كوكة وعلي عكام وعبد اللطيف قطان وغيرهم.

-ألَّفَ كتيِّــــبًا بعنوان / التِّبيان في بيان ما اشتبه على حفَّاظ القرآن / وليس له غير هذا المؤلف.

خسرت مدينة حلب برحيله عالماً جليلاً . رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح الجنات.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة