على أعتاب مجدل شمس

العدد: 
15126
ثلاثاء, 2017/11/07

هناك تتعانق الأرض والسماء حيث لا سلطة لك على ذاتك التي تتجرد عنها وتسري روحك دون إذن منك لتشارك ذاك العناق، فلم أكن أدري أنني على موعد مع كامل الوطن وأنا أتجه لتلك البقعة المطهرة من الإرهاب فكل بقعة من أرض الوطن تتحرر من الإرهاب هي خطوة باتجاهها.

وفي الطريق إلى ذاك العناق لا يمكن أن تضع تصوراً لتلك الرؤية مهما اتسع خيالك أو ارتقت أمنياتك فحتى ذروة الأمنيات لا ترقى لذاك اللقاء.

عندما بلغنا المرصد لم أدر أي قشعريرة انتابتني وأي مشاعر سكنت روحي المحلقة في فضاء تلك البقعة من وطني، فكل ما تلقيته من معلومات عنها في سنين الدراسة مجرد أبجدية أمام عظمة جلالها وكل ما شاهدته على شاشات التلفاز لم يحط بجمالها وبهائها وكل رسائل المحبة التي سمعتها من أهلها كانت محملة بهوائها الذي يحمل هوى أهلها وشغفهم ليوم عناق أبدي مع الوطن .

وأنا أنظر إليها وأراقب بالمنظار شوارعها وحاراتها لم أشعر سوى بنفحة عشق سرمدي تسري في أوصالي وتمد قلبي بنبض جديد، فمن مكاني المرتفع انحنيت لشموخها وذرفت عيناي الدموع وأنا أرتقي ببصيرتي إليها فلم تتسع عيناي للمشهد فعانقتها بلهفة روحي وقلبي الخافق محبة لها ولتضحيات أبطال يصارعون العدو وأرواحهم متلهفة للوصول إليها وعساه يوم قريب.

لن أجيد ترتيب الأبجدية في وصفها مهما أسهبت في الكلام، وإن كان لكل مقام مقال ففي مقامي ذاك لم ينفعني سوى الخشوع في حضرتها والصلاة لله أن يعيدها لوطننا بسلام.

على أعتاب مجدل شمس فقدت روحي اتزانها فأعادها شعاع محبة منها أوحى لي أن النصر قريب وأن الخطا مستمرة باتجاه اللقاء الكبير.

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة