التفويضات والتنمية

العدد: 
15126
ثلاثاء, 2017/11/07

في ظل إدارة التنمية الإدارية وإدارة الأزمات والقضاء على الفساد والروتين فقد انتشرت في الآونة الأخيرة دراسات مختلفة حول آلية عمل وخطط وزارة التنمية الإدارية خلال السنوات الماضية.

من خلال ذلك نجد مع الكثير من المثقفين والمتابعين لحركة العمل في سورية ضرورة إعادة النظر في الكثير من الإجراءات التي تعمل دوائر الدولة المختلفة من خلالها، كما يجب التدقيق في الصلاحيات التي تمنح للمعنيين بهدف تنفيذ القرارات المناسبة في الوقت المحدد لها.

وهنا أود أن أطرح مثالاً للدخول إلى الموضوع فمجلس مدينة حلب يملك وحده دون باقي مجالس المدن الأخرى ومجالس البلدات والبلديات والوحدات الإدارية المستقلة ما يزيد على 4000 عقار.

وتملك وزارة الأوقاف كذلك في حلب ما يزيد على /11000/ عقار ما بين محضر مستقل ومقسم طابقي مفرز، إضافة إلى وجود عدد من العقارات الوقفية الخيرية.

ويعيب البعض على دورات إعادة التأهيل والتدريب أنها تعتبر مجرد دورات قد يكون هدفها الأساسي صرف الموازنة المخصصة لها أو هي بمثابة ديكور لتلميع صورة الإدارة بوجه عام لتكون حجة وجواباً لكل من يطرح هذه الفكرة.

فمنذ سنوات وعلى سبيل المثال طرح موضوع الحكومة الالكترونية ولكن تبين بعد الأزمة والحرب على سورية أن السجل المؤقت والسجل العقاري ووكالات الكاتب بالعدل وأضابير المحاكم السورية غير مؤتمتة إذ لم تطبق الأتمتة في ذلك الوقت في أنحاء سورية ما عدا وزارة الداخلية وذلك عن طريق أتمتة الأحوال المدنية وبذلك حفظت سجلات الأحوال المدنية من الضياع والتلف والحرق والتدمير والسرقة أو تبللها بالماء وعدم وضوح الأسماء لرشح الأسماء والحبر المدون فيها.

من هذا كله نستنتج أن الحلقة المفقودة هي في عدم تلازم الجهد الأكاديمي المنظم مع التشريع النافذ مع الواقع العملي المباشر ومواكبة هذا الواقع ليكون ملائماً لكل المتطلبات العصرية.

فالعملية هنا أشبه بالتناغم والتنسيق الهارموني لمعالجة الروتين المقيت والفساد الذي يذهب بحقوق الناس أدراج الرياح.

ومن المعروف أن الاستبيانات العملية من خلال مجموعة من الطلاب الجامعيين نادرة الحدوث في الواقع العملي ونحن نرى تفعيلها بحيث تكون لها صفة شبه رسمية وبإشراف أكاديمي يعطيها الثقة والمصداقية بدلاً من منشورات شبكات التواصل الاجتماعي التي قد تكون محقة أحياناً وغير محقة في أحيان أخرى وذلك لعدم وجود تصفية وتنقيح فكري وعملي ولغوي وكذلك عدم اتباع قواعد ومبادئ حق الرد أو التصحيح من لجنة رقابية.

إضافة إلى عدم تطبيق قانون الإعلام الصادر عام 2011 بشكل كامل ضمن حزمة قوانين الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في سورية.

وكذلك عدم تنفيذ قانون التواصل على الشبكة والجريمة المعلوماتية رقم 17 لعام 2012 وتعليماته التنفيذية رغم تشكيل لجان إشراف ومراقبة مؤلفة من وزارة العدل ووزارة التقانة والاتصالات ووزارة الداخلية ووزارة الإعلام.

إن الإدارة التي تعي وتتفهم العلاقة النموذجية المطلوبة بين الإدارات العامة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية موجودة ولكن تموضعها غير صحيح وهذا يجعلنا نؤكد على القاعدة الذهبية (الرجل المناسب في المكان المناسب).

ولما كان من المتفق عليه أن الإصلاح الإداري هو مواكبة التطور الزماني والمكاني للقوانين وملاءمتها لكل بيئة في الوطن فإن تأهيل الصف الثاني من القيادات الإدارية ضروري ليحل محل الصف الأول الذي قد يحال على التقاعد أو المرض وغير ذلك.

ولكن ما هي معايير اختيار الكفاءات؟! وهنا كل مواطن يفسر هذا النص حسب مصلحته الخاصة والضيقة فتصبح هذه المعايير عامل خلق للمشاكل بدلاً من أن تكون عامل حل ووحدة بين الأطراف وتكافؤ الفرص.

وبعد فترة يصبح الابتعاد عن تطبيق هذا المعيار سبباً من أسباب الفساد ويشار إليه بالبنان.

بالطبع الفساد والوقوع في مستنقع الهدر والفوضى واللامبالاة وعدم الثقة وتبادل الاتهامات هي إحدى السبل إلى ضعضعة وخلخلة قواعد الإدارة العامة.

وعليه، لا يمكن إجراء انتخاب لكل قانون يسن أو إجراء استفتاء للمستجدات الكثيرة والتي هي موضع خلاف جزئي أو كلي بين المواطنين.

لقد نص الدستور على إجراء استفتاء للأحداث الهامة وهي محصورة في الفقه الدستوري والسوابق الدستورية في سورية منذ عام /1928/ وحتى تاريخه وهي تثبيت الاتفاقيات الهامة في الحرب والسلم أو معاهدة دولية لها مساس بالأراضي السورية.

وبعد مرور سنوات على تأسيس وزارة التنمية الإدارية في سورية ومنعكساتها على المواطن وخاصة في دخله ولقمة عيشه فقد تبين أنه لم يكن لها دور في تثبيت صرف الليرة السورية ودخل المواطن أصبح دون الحد المطلوب حيث أن متوسط عدد أفراد الأسرة في سورية هو خمسة وبعملية حسابية بسيطة فإن العائلة تحتاج يومياً إلى مبلغ /5000/ل.س وشهرياً /150.000/ل.س وهذا يقتضي أن يكون للأسرة أكثر من دخل سواء أن تكون الزوجة عاملة أو هناك ريع إيجار أو غيره.

ولكن الطامة الكبرى إذا كانت العائلة غير مالكة لدار السكن وهي تدفع بدل إيجار شهري لا يقل عن /30.000/ل.س.

وحتى يأخذ مقالنا النظرة القانونية للأمور فإننا سنطرح بعض الأسئلة ثم سنحاول الإجابة عنها، ومن هذه الأسئلة:

1-  متى يحق للوزراء منح صلاحيات إلى مديري الفروع أو السيد المحافظ؟

2-  هناك أمثلة كثيرة عن الروتين في حلب تعاني منه دوائر الدولة ولاسيما في منح تعويضات الأضرار للمواطنين سواء للمنازل السكنية أو المعامل الصناعية.

3-  دور المجالس المحلية في أمور التربية والكهرباء والماء والشؤون الاجتماعية وغيرها.

لقد صدر المرسوم المؤرخ في 20/8/2017 الذي ينص على جواز عزل رؤساء مجالس المدن والبلدات بمرسوم في حال صدر بحقهم تقرير بالهدر العام والفساد سواء كان ذلك نتيجة تقرير نهائي من الجهاز المركزي للرقابة المالية أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.

ونحن نقترح إضافة بند في حال صدور حكم قضائي جزائي مبرم لجرم يتعلق بالعمل الوظيفي.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة