اللامركزية الإدارية .. وضع الخطط التنموية وتنفيذ المشاريع بكفاءة وفاعلية

العدد: 
15128
خميس, 2017/11/09

إن بعض الحلول لمعضلة الروتين وللتطوير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ولحل بعض الخصوصيات التي تتمتع بها الأقاليم والمناطق تكمن في اللامركزية الإدارية.

ونعتقد أن سورية لا يمكن أن تنفع فيها بعض الشعارات ومنها: الفيدرالية والكونفدرالية بل هي إدارة محلية موسعة أو لا مركزية إدارية، فسورية شعب واحد ووطن واحد وعلم واحد وجيش واحد وشعار واحد ونشيد وطني ورئيس واحد على مر الزمان، فالشعب السوري له آمال مستقبلية مشتركة وعاش الآلام ذاتها حتى انصهر في بوتقة واحدة ومن الناحية القانونية فلا يوجد لدينا أكراد أو شركس أو أرمن أو ....

فاللامركزية لا تعني بأي حال من الأحوال الانفلات الإداري وعدم التخطيط والتنسيق بين الأقاليم والمحافظات والبلدات ذات الهم الواحد والمشاريع الخدمية الكبيرة المشتركة لما فيه خير البلاد والعباد.

وكان قانون الإدارة المحلية السابق رقم 15 لعام 1971 قد نص على إحداث مجلس للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي لكل محافظة، وبعد المطالبة به لأكثر من 15 عاماً صدر قرار جمهوري بإحداث هذا المجلس في محافظة حلب عام 2008 وعقد الأعضاء اجتماعات عدة حتى عرفوا المهام الملقاة على عاتقهم وعددهم حوالي /27/ عضواً وبرئاسة السيد المحافظ.

في ذلك الوقت كان السيد المحافظ ذاته رئيس مجلس المحافظة ولكن في قانون الإدارة المحلية أصبح رئيس مجلس المحافظة أحد الأعضاء المنتخبين في مجلس المحافظة ذاته.

وبالعودة إلى قانون الإدارة المحلية الجديد الحالي الصادر بالمرسوم 107 تاريخ 23/8/2011 وخاصة المادة الثانية التي تنص على:

1ـ تطبق لا مركزية السلطات والمسؤوليات وتركيزها في أيدي فئات الشعب تطبيقاً لمبدأ الديمقراطية الذي يجعل الشعب مصدراً لكل سلطة وذلك من خلال توسيع وتحديد واضح غير مزدوج لسلطات وصلاحيات مجالس الوحدات الإدارية لتمكينها من تأدية اختصاصاتها ومهامها في تطوير الوحدة الإدارية اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وعمرانياً.

ونحن نؤكد على وضوح الدراسة والمهام والاختصاص بحيث يكون الموضوع لا لبس فيه ولا غموض ولا نية حسنة أو سيئة لتفسيره وفق منهج مغاير.

ومن ناحية أخرى، فإن الازدواجية في العمل قد تؤدي إلى نتائج متباينة ولذلك اقتضى وجود لجان مشتركة.

2ـ إيجاد وحدات إدارية قادرة على عمليات التخطيط والتنفيذ ووضع الخط التنموية الخاصة بالمجتمع المحلي وتنفيذ المشاريع الخاصة بها بكفاءة وفاعلية من خلال تعديل مستويات الوحدات الإدارية وتحديد هيكليتها المحلية بما يتماشى مع الوظيفة الأساسية لها وإضافة عدد من الوظائف النوعية فيها وجعل الوحدات الإدارية في كل المستويات مسؤولة بشكل مباشر عن الخدمات والاقتصاد والثقافة وكافة الشؤون التي تهم المواطنين في هذه الوحدات بحيث تقتصر مهام السلطات المركزية على التخطيط والتشريع والتنظيم وإدخال أساليب التقنية الحديثة وتنفيذ المشاريع الكبرى التي تعجز عن تنفيذها الوحدات الإدارية.

كما نرى أن المجلس الاستشاري الذي أحدثه السيد محافظ حلب منذ أشهر عدة يقوم بعمل منظم وعالي التخطيط ولكن يحتاج إلى إمكانات مادية وبالتالي فإن الحصول على إعانة مالية من الحكومة كاف لجعل الخطط النظرية واقعاً عملياً ملموساً.

وتنص الفقرة الخامسة من المادة الثانية وهي بيت القصيد على تبسيط الإجراءات لتأمين الخدمات للمواطنين عن طريق إنشاء مراكز خدمة للمواطنين تختص بمنح الرخص والخدمات والرعاية كافة وبشكل مباشر وفق الأنظمة والشروط الموضوعية والمحددة من قبل مجالس الوحدات الإدارية المستقلة ومن قبل الوزارات والإدارات المعنية للحصول عليها عبر خدمات الحكومة الالكترونية بما يوفر الجهد والوقت والمال.

ومن هنا نرى أن خدمات مجلس مدينة حلب قد تطورت في مجال منح الرخص على اختلاف أنواعها وكذلك موضوع إخراج القيد المدني الفردي والجماعي أو سجل الأحكام العدلية وغيره من الوثائق التي تهم المواطن في حياته اليومية.

وقد أحدثت المادة /3/ من قانون الإدارية المحلية الحالي مجلساً جديداً سمي (المجلس الأعلى للإدارية المحلية) وقد نص القانون على تشكيله على النحو التالي:

1ـ رئيس مجلس الوزراء                                      رئيساً

2ـ وزير الإدارية المحلية والبيئة                          نائباً للرئيس

3ـ رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي                    عضواً

4ـ المحافظون                                               أعضاء

5ـ رؤساء المجالس المحلية للمحافظات                    أعضاء

6ـ رئيس هيئة التخطيط الإقليمي في المحافظات           أعضاء

7ـ معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة                     عضواً ومقرراً

ويدعو رئيس المجلس الأعلى الوزراء المعنيين لنقل بعض أو كل اختصاصات وزاراتهم إلى الوحدات المحلية واقتراح التشريعات والأنظمة النافذة.

ويبت المجلس الأعلى في كل الشؤون والتدابير التي يراها متعلقة بالإدارة المحلية من حيث دعمها وتطويرها واقتراح القوانين الخاصة بذلك وإصدار القرارات التنفيذية اللازمة، وتكون قرارات المجلس الأعلى ملزمة للوزارات والجهات العامة كافة.

ومن باب التوسع وتوضيح الموضوع فإننا نرى ضرورة ذكر أهم ما يتولاه المجلس الأعلى للإدارة المحلية من مهام وهي:

1ـ وضع الخطة الوطنية اللامركزية وفق برنامج زمني محدد والإشراف على تنفيذها ودعم هذه الخطة والتنسيق مع كل الجهات المعنية في سبيل تنفيذها.

2ـ إصدار القرارات اللازمة لتوضيع عمل الوحدات المحلية.

3ـ إقرار اللوائح التنفيذية والتعديلات السنوية على لوائح الرسوم والموارد والتعويضات.

وهذه الفقرة جاءت هامة في ظل تقلبات صرف الليرة السورية.

وتنص الفقرة السادسة من قانون الإدارة المحلية على فترة انتقالية على الشكل التالي:

1ـ يقوم المجلس الأعلى للإدارة المحلية خلال فترة زمنية لا تزيد عن ستة أشهر من تاريخ صدور القانون بإصدار الخطة الوطنية للامركزية الإدارية أصولاً.

2ـ تحدد الخطة الوطنية للامركزية برنامجاً زمنياً ضمن فترة أقصاها خمس سنوات يجوز تمديدها لمرة واحدة لاستكمال نقل الاختصاصات المنصوص عليها في هذا القانون إلى المجالس المحلية.

3ـ يشكل المجلس الأعلى لجاناً تنسيقية للإعداد لهذا الانتقال من جميع النواحي القانونية والإدارية والتقنية.

ولولا الأحداث المؤلمة التي جرت في سورية لكانت تلك المركزية قد أضحت واقعاً ملموساً وحلاً لأغلب المشاكل التي نعاني منها الآن.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة