الإدمان ظاهرة اجتماعية أخلاقية .. كيف نحد منها .؟ الدور المهم لمشفى ابن خلدون وضرورة حملات التوعية المبرمجة

العدد: 
15133
ثلاثاء, 2017/11/14

إنّ ظاهرة الإدمان يجب أن تُعطى الأولوية في الوقاية والعلاج والمكافحة، وشبابنا بحاجة لمن يفتح لهم القلوب والعقول والمراكز التي تبعد عن تفكيرهم ما خلّفته هذه الأزمة من كوارث فكرية واجتماعية وأخلاقية ومهنية.

حول هذه الظاهرة الاجتماعية الأخلاقية تحدث الدكتور زياد العمري اختصاصي في الهيئة العامة لمشفى ابن خلدون للأمراض العقلية والنفسية لـ " الجماهير ":

يقول الدكتور زياد: " قد يكون كلامي صادماً للبعض، لكنني سأتحدّث بكلّ شفافية عن مرض أو مشكلة أو ظاهرة طبية اجتماعية أخلاقية ألا وهي (الإدمان) ، لغوياً أدمن الشيء اعتاد عليه ولم يستطع تركه ، أخلاقياً يعتاد الشخص على أمور مستحبة كسماع الموسيقى والمطالعة والرياضة و..و. و.. طبياً خير عادة ألاْ تعتاد على أيّ عادة.. إنما تمارس طقوساً تريح بدنك ونفسك.......

ويشير الدكتور زياد: " من خلال عملي في مشفى ابن خلدون للأمراض النفسية الذي يّعتبر المركز العام الأول في معالجة مرضى الإدمان حيث تمّ افتتاح جناح خاص عالي المستوى لمرضى الإدمان بإشراف طبي تخصصي وكوادر تمريضية وخدمية مدرّبة لاحظت ُ ازدياد أعداد المدمنين لا سيما من فئة الشباب الصغار حيث لفت نظري أنّ شابات (بعمر الزهور) يتعاطين بعض الأدوية التي تسبّب الإدمان...."

ويقول " سألتُ إحداهن عن سبب الإدمان فألقتِ اللوم على الظروف الصعبة وسوء الحالة المادية والاجتماعية وأحياناً العاطفية.....!!!!!

أحدهم برّر تعاطيه المخدرات لرفاق السوء.. فقال أعطاني رفيقي(حبتين) عندما كنت متوتراً .. ومن يومها أصبحت معتاداً على هذا النوع من الحبوب....!!!

العيّنات كانت من مختلف الطبقات والشرائح بينهم الفقير والثري .. الذكور والإناث، الصغار والكبار، المثقف والعادي والعامّي .....!!

ويوضح: إنها مشكلة كبيرة ليست محلية فحسب بل تتعدى الحدود لذلك لابدّ من تسليط الضوء عليها وإعطائها اهتماماً متزايداً لاسيما ونحن ننفض عن كاهلنا غبار الحرب الكونية على بلدنا الحبيب، بمختلف الطرق والوسائل.

ويؤكد الدكتور العمري أنه يتوجب علينا جميعا -دون استثناء -واجب التوعية للحدّ من انتشار ظاهرة الإدمان من خلال:

أفقياً: عدم تورّط المزيد من الشباب في الإدمان عبر وسائل الإعلام وإقامة دورات توعية بالآثار التدميرية لسوء استخدام المواد التي قد تتسبب بالإدمان ويوجد في حلب قسم لمكافحة المخدرات متخصص بذلك.

شاقولياً : معالجة مرضى الإدمان بشكل صحيح بما يضمن سريّة العلاج وكفايته وهذا ما يقوم به مشفى ابن خلدون (وبالمجان) وبطاقة استيعابية كبيرة في جناح الإدمان الذي يتوفّر فيه كلّ عناصر نجاح العلاج حيث كان يعمل دون توقف رغم ظروف الحرب القاسية.

إعلامياً: القيام بحملات توعية عبر مختلف وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والثقافي والجمعيات الأهلية والخيرية وعرض الأفلام واللقاءات الهادفة لإحداث رفض داخلي لفكرة الإدمان.

ويختتم العمري بالقول: بقي أن نذكر أن ّ ظاهرة الإدمان تبدأ بمرحلة التعلْق الجسدي بالمواد ثم تأتي بعدها مرحلة التعلّق النفسي مما يؤهّب لحدوث اضطرابات نفسية وسلوكية واجتماعية كثيرة.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
حميدي هلال

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة