ليلى والمجنـون .. تراتيل العشق والجنون

العدد: 
15141
أربعاء, 2017/11/22

لم تحظ قصة عربية بالاهتمام والاستلهام مثلما حظيت قصة مجنون ليلى في الآداب العربية والعالمية، وحديث مجنون ليلى ورد في كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني، وهو قيس بن الملوح بن مزاحم العامري(؟-68 هـ /؟ - 687 م ) وإن كان بعضهم كطه حسين ينفي وجوده ونسبة الشعر إليه، وهو شاعر غزلي نجدي عذري لم يكن مجنوناً وإنما لقب بذلك لهيامه بليلى بنت سعد التي نشأ معها وكانت تكنى أم مالك.

صغيران نرعى البهم يا ليت أننا      إلى الآن لم نكبر، ولم تكبر البهم

وعندما كبرت ليلى حجبها أبوها عنه ورفض تزويجه إياها حسب التقاليد العربية، وزوَّجها ورداً بن محمد العقيلي، فهام قيس على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش، فيُرى حيناً في الشام وحيناً في نجد وحيناً في الحجاز، جاعلاً من وجه ليلى قبلته، إنه السحر الذي لا رقية له إلا الموت فناء في المحبوب.

هي السحر إلا أن للسحر رُقْيةً              وإني لا أُلْفي لها الدهر راقــيا

خليليّ إن ضنّوا بليلى فقرِّبـوا        لي النعش والأكفان واستغفرا ليا

ولم ينفعه أن أخذه أبوه إلى الحج لعله يشفيه من شغفه وجنونه، وظل على هذه الحال إلى أن وُجد ملقى بين الحجارة وهو ميت فحُمل إلى أهله.

هذه القصة كتبها الشاعر أحمد شوقي مسرحية شعرية بعنوان "مجنون ليلى" وهو لم يخرج بها عن الاستنساخ في الأحداث وحتى في الأشعار أحياناً كما وردت في الأغاني، يقول محمد مندور: "كان باستطاعة شوقي أن يطلق العنان لخياله في تصوير الشخصيات، وإبراز سماتها النفسية وخصائصها الروحية، كما كان باستطاعته أن يتصرف في الأحداث التي تكوِّن الحركة المسرحية تبعاً للهدف الذي اختاره، كان شوقي يستطيع لو واتته القدرة أن يخلق في الأدب العربي الحديث من قصة المجنون وليلى مسرحية إنسانية عاتية تشبه روميو وجولييت التي خلفها شكسبير في الأدب الإنكليزي، ولكن شوقي الشاعر الغنائي الموهوب كان لسوء الحظ لا يملك شيئاً مما تميز به شكسبير من نفاذ البصيرة وتحليق الخيال، كما أن حصيلته من الثقافة الإنسانية العامة كانت ضحلة".

"ليلى والمجنون" هو أيضاً عنوان المسرحية الشعرية للشاعر صلاح عبد الصبور، التي صدرت عام 1970 وخلاصتها:

في دار إحدى الصحف قليلة التوزيع التي كانت تصدر في القاهرة قبل ثورة 1952م نتعرف على الأبطال: سعيد، وليلى، وزياد، وحنان، وحسان، وسلمى، والأستاذ، ونلمس فيهم جميعاً ذلك القلق الإيجابي الذي يعتمل في نفوسهم، وينطبع على حوارهم وسلوكهم، ونراهم يتحاورون في حدة، ويختلفون في الرأي، ثم نراهم عاجزين عن الحب.

ويقرر رئيس التحرير أن يفعل شيئاً من أجل هؤلاء الشبان فيختار لهم مسرحية "مجنون ليلى" لأحمد شوقي، وكان قصده التوسط بالحب الذي يفرضه هذا النص، وفي ثنايا الأحداث نرى علاقة الحب التي تربط بين سعيد الذي سيقوم بدور "قيس" وبين ليلى التي ستقوم بدور محبوبته "ليلى"، ونرى ليلى تذهب إلى سعيد في شقته بحثاً عن الحب، لكنها لا تجد عنده إلا التآكل، والخراب النفسي، وتذكارات الطفولة السوداء، أما حسام أحد الصحفيين العاملين في الصحيفة فيخرج من السجن ونعلم أنه كان على علاقة بليلى قبل سجنه، ومع تطور الأحداث نعرف أنه تم تجنيده لصالح السلطة ليتجسس على زملائه في الصحيفة. وهكذا يحاول صلاح عبد الصبور في هذه المسرحية أن يجعل من بطلها سعيد نموذجاً للمناضل الوطني المصري قبل ثورة 1952م، ونقرأ هذا الشغف بالجمال والبطولة على لسان ليلي حين تقول:

تلتفُّ حواليْكَ عيوني كالخيْطِ على المغزَلْ

ما أعرفُهُ أني أتخيَّلُكَ كثيراً في وحدتيَ الرطبهْ

أحياناً أتخيَّلُكَ كما أنْتْ

وكأنِّي أرسمُ صورتَكَ بأنْفاسي

جبهتُكَ المشرقةُ الصُّلبهْ

عيْناك الطيبتانِ المتعبَتانِ، وإرخاءُ الهُدْبِ المُثْقَلْ

شاربُك المُهمَلْ

كفَّاكَ المتكلِّمتانِ، وعيناكَ الصامتتانِ تُنيرانِ وتنطفئانْ

مشيتُكَ المرهقةُ المتماسكةُ الخطواتِ

كمشيةِ جنديٍّ بينَ قتاليْنِ مريريْنْ.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عبد الفتاح قلعه جي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة