الجامعة العربية الجديدة ولكن !

العدد: 
15141
أربعاء, 2017/11/22

كانت مقاومة الأحلاف العسكرية التي تمخضت عن الحرب العالمية الثانية قد أنتجت بذور الجامعة العربية عام 1945، وهي منظمة إقليمية تعمل على ترسيخ وتقوية العلاقات بين أعضائها وترسم سياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية وأمنية لتحقيق التعاون العربي المشترك وقد تولى المصري عبد الرحمن عزام منصب الأمين العام وتوالى على هذا المنصب ثمانية أمناء هم على التوالي:

1 – عبد الرحمن عزام وكان عدد الدول المؤسسة حين توقيع الميثاق في 22/3/1945 سبع دول منها سورية ولبنان وبقي حتى عام 1952.

2 – محمد عبد الخالق حسونة أميناً عاماً من عام 1952 وحتى عام 1972.

3 – محمود رياض انتخب أميناً عاماً من عام 1972 وحتى عام 1979.

4 – التونسي: الشاذلي القليبي من عام 1979 حتى عام 1990.

5 – عصمت عبد المجيد من عام 1991 وحتى عام 2001.

6 – عمرو موسى من عام 2001 وحتى عام 2011.

7 – نبيل العربي من عام 2011 وحتى عام 2016.

8 – أحمد أبو الغيط حالياً هو الأمين العام لجامعة الدول العربية وهنا نجد احتكار منصب الأمين لبلد المقر وهو القاهرة ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا الأمين العام التونسي الشاذلي القليبي حيث نقل مقر الجامعة العربية إلى تونس بسبب توقيع مصر معاهدة السلام مع العدو الصهيوني.

والملاحظة الثانية أنه بعد فورات الخريف العربي لم يبق الأمين العام نبيل العربي سوى خمس سنوات وهي أقل مدة بين الأمناء للجامعة.

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن: هل يمكن نشوء ملامح جديدة ونظام داخلي جديد وميثاق جديد لجامعة الدول العربية بعد مرور أكثر من سبعة عقود؟

وخاصة أن موضوع الوحدة العربية بين الدول الأعضاء لم يعد مطروحاً وتم رفع شعارات التضامن العربي والتنسيق خاصة في بداية القرن الحادي والعشرين والنتائج المأساوية التي نتجت عن فورات الخريف والدور السلبي الذي لعبته جامعة الدول العربية منذ بداية تأسيسها في حروب فلسطين المتعاقبة وهي القضية المركزية للدول العربية (النكبة عام 1948 والنكسة العربية عام 1967 وحروب لبنان ضد العدو الصهيوني) ولم يكن دورها مشرفاً سوى في حرب تشرين التحريرية عام 1973.

ولم يكن دور الجامعة مشجعاً في إقامة الوحدة بين الدول العربية.

 وفي المقابل فقد زاد التعاون بين الدول العربية والدول العظمى إلى درجة وصلت إلى التحالفات المصيرية كما هو الأمر في علاقات دول الخليج العربي مع الولايات المتحدة وخاصة بعد الحرب التي خاضها العراق ضد إيران لمدة ثماني سنوات أنهكت الطرفين وكانت ظالمة بأغلب المعايير وبتحريض من دول الخليج.

والخلاصة: في كل ما حدث ويحدث لم تكن الدول الاستعمارية بمنأى عما يجري وكانت تحيك من وراء الستار الكثير من المؤامرات وكانت المحرك الأساسي رغم ابتعادها عن دائرة الأحداث وكانت الحروب بالوكالة عنها.

وهذا السبب يعود إلى عدم استقلالية القرار العربي المتمثل في جامعة الدول العربية والمرتبط بشكل أو بآخر بالدوائر الأجنبية وهذا يؤكد أننا لن نكون أحراراً ما لم يكن قرارنا مستقلاً موحداً بإرادة وطنية وبقرار عربي .. فقوة العرب في وحدتهم وفي قرارهم ومصيرهم.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة